أجرى الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة خليجيين، تناولت نتائج المشاورات الجارية بين واشنطن وطهران، في وقت تحدثت فيه الإدارة الأمريكية عن إحراز تقدم في مسار التفاوض، بينما نفت
إيران التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكدة أن المباحثات لا تزال تواجه عقبات مرتبطة بتبدل المواقف الأمريكية.
وقال الديوان الأميري
القطري، في بيان رسمي الخميس، إن أمير قطر الشيخ
تميم بن حمد آل ثاني تلقى اتصالا هاتفيا من ترامب، جرى خلاله استعراض نتائج المشاورات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أسفرت عن "إحراز تقدم في التفاهمات المقترحة ضمن إطار مسار التفاوض".
ووفقا للبيان، أكد ترامب خلال الاتصال "استمرار الجهود لاستكمال الإجراءات النهائية تمهيدا للإعلان عن الترتيبات الخاصة بالتوقيع على الاتفاق".
وفي السياق ذاته، تلقى كل من ولي عهد الكويت الشيخ صباح الحمد الصباح وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة اتصالات مماثلة من الرئيس الأمريكي، بحسب بيانات رسمية.
وبحثت الاتصالات العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والدول الخليجية، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، فضلا عن التنسيق بشأن الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.
وأعرب القادة الخليجيون، بحسب البيانات الرسمية، عن تقديرهم للجهود التي يبذلها ترامب لدعم مسارات السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد ولي العهد الكويتي خلال الاتصال "ترحيبه بقرب التوصل إلى الاتفاق بين الأطراف"، مشددا على "دعم الكويت لجميع الجهود التي تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وتعزيز فرص السلام والتعاون بين دول المنطقة".
من جانبه، أعرب أمير قطر عن ترحيب بلاده بالجهود الهادفة إلى تسوية الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية، مؤكدا دعم الدوحة لكل ما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون بين دول المنطقة.
وجاءت هذه الاتصالات بعد ساعات من إعلان ترامب، عبر منصة "تروث سوشال"، إلغاء هجمات كانت مقررة ضد إيران مساء الخميس، مدعيا أن التفاهمات المطروحة حظيت بموافقة عدة أطراف إقليمية ودولية.
وقال ترامب: "استنادا إلى المناقشات مع إيران، ووصولي إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية والحصول على الموافقة، فقد قررت إلغاء الضربات وعمليات القصف المقررة ضد إيران هذا المساء".
وأضاف أن "المناقشات والنقاط النهائية تمت الموافقة عليها من حيث المبدأ وبأدق التفاصيل من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر وآخرون"، مشيرا إلى أن موعد ومكان التوقيع الرسمي سيعلنان لاحقا.
لكن الرواية الأمريكية قوبلت بتشكيك إيراني، إذ نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التوصل إلى نتيجة نهائية بشأن الاتفاق.
وقال بقائي إن ما يثار حول حسم الاتفاق "لا يتعدى كونه تكهنات"، مؤكدا أن معظم نص الاتفاق الذي جرى التفاوض بشأنه "تم استكماله"، غير أن المفاوضات لم تصل إلى نهايتها بسبب "التغير المستمر في المواقف الأمريكية".
وكان ترامب قد صعد لهجته تجاه طهران في وقت سابق من الخميس، مهددا للمرة الثانية خلال ساعات بشن هجمات "أوسع نطاقا وأكثر عنفا" على إيران.
وقال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن الضربات التي كانت مقررة ستكون "أوسع نطاقا وأكثر عنفا" مقارنة بالهجمات التي نفذت الأربعاء.
وفي منشور آخر، توعد الرئيس الأمريكي بالسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية ومنشآت نفطية أخرى "في مستقبل غير بعيد"، موجها تهديدا بتنفيذ "ضربة شديدة للغاية لإيران هذه الليلة".
وأضاف: "لا أريد تنفيذ عملية برية، لكن إذا لزم الأمر يمكننا إرسال مجموعة صغيرة من الجنود والسيطرة على المنطقة بأكملها".
وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أعلنت مساء الأربعاء الماضي بدء تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران بأوامر مباشرة من ترامب.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن بصواريخ وطائرات مسيرة، ردا على الهجمات الأمريكية.
وتخوض واشنطن وطهران، منذ سريان الهدنة في 8 نيسان/ أبريل الماضي، جولات تفاوضية بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير، وسط تذبذب بين مؤشرات التفاؤل وإخفاقات متكررة في التوصل إلى اتفاق نهائي.