أفريقيا محور التنافس بين القوى العظمى ومستقبل العالم.. قراءة في كتاب

تعتبر أفريقيا محور التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وهما الصين والولايات المتحدة الأمريكية..
الكتاب: نهوض أفريقيا ـ 900 مليون مستهلك أفريقي يقدمون فرصًا تتجاوز توقعاتك
الكاتب: فيجاي ماهاجان
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون ـ بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى 2009- (عدد الصفحات 367 من القطع المتوسط).


فيجاي ماهاجان، أستاذ في جامعة تكساس ـ أوستن، يقول في مقدمة كتابه: "كنت أنظر إلى أفريقيا مثل معظم العلماء في العالم المتقدم على أنَّها حالة عجز وفقر، واقتصادها منهار، لا فرصة سوق يجب اقتناصها. لقد كنت مخطئًا حقًّا، وقد ألفت هذا الكتاب لوضع الأمور في نصابها الصحيح".

يتألف هذا الكتاب، الذي يحمل العنوان التالي: نصوص من أفريقيا ـ 900 مليون مستهلك أفريقي يقدمون فرصًا تتجاوز توقعاتك، الصادر عن ار العربية للعلوم ناشرون، من مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، لمؤلفه الأستاذ الجامعي فيجاي ماهاجان (أمريكي من أصول هندية)، ويرسم الكتاب صورة مؤثرة للفرص المتنامية  في إفريقيا. ويقدم حجة مقنعة على إمكانية القارة الإفريقية التي تُعَدُّ ثالث أكبر قارة على الكرة الأرضية (تبلغ مساحتها مع الجزر التابعة لها (30.3) مليون كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكان أفريقيا ما يقارب 1.2 مليار نسمة، وهذا ما كان في العام 2016 م، يتنوعون في مسكنهم ضمن واحد وستين إقليماً، ويبلغ نسبهم ما يعادل 14.8 % من سكان العالم. وسيتضاعف عدد سكان أفريقيا في غضون عشرين عامًا حيث ستصل نسبة تعدادهم إلى ال 20% من عدد سكان العالم . ويضاف هذا إلى أنَّ القارة السمراء تسجل نسب تزايد تعادل ال 5% منذ عشر سنوات مما يفسر هذا المنعطف على القارة.‏

ضمن هذا الإطار الإيجابي نلاحظ أنَّ الصحراءَ الأفريقيةَ تنسلّ من هذا الدور حيث يتوقع لها صندوق النقد الدولي لعام 2013 أنْ تعرف تكاثرًا أعلى من سائر الدول الأفريقية يزيد عن 5,5% ، حيث يفوق في : زامبيا ، غامبي، موزامبيق وغانا. ويَحِدُّ قارة أفريقيا من الشمال البحر الأحمر، ويَحِدُّها من الشمال الشرقي البحر الأحمر وقناة السويس، فيما يَحِدُّها من الغرب المحيط الأطلسي، والمحيط الهندي من الجنوب الشرقي وجهة الشرق.

القارة الإفريقية غنية بالموارد الطبيعية، وتقدم فرصًا كثيرة عبر طيف واسع من المجالات الصناعية والتجارية للشركات التي تتبنى استراتيجيات تجارية مناسبة والتزامًا حقيقيًا بتحسين نوعية حياة السكان المحليين. فقد تحولتْ القارة الأفريقية إلى ساحةٍ صراعٍ تنافسيٍّ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا بهدفِ تحقيقِ مكاسبٍ سياسيةٍ واقتصاديةِ وعسكريةٍ وأمنيةٍ تساعد هذه القوى العظمى على صراعها على المستوى الدولي، لا سيما فيما يتعلق بميزان القوى الدولي وطبيعة النظام الدولى القائم فى ظلِّ إصرارِ هذه الدُوَلِ على الاستمرارِ في استراتيجيتها الخاصةِ بِأفريقيَا. ويُرَجَّحُ الخبراء  أن يستمرَ هذا التنافس وتَتَصَاعَدُ حَدَثَهُ بشكلٍ متنامٍ خلال السنواتٍ المقبلةٍ، من ثم على الدول الأفريقية أن تسْعَى جاهدةً للاستفادةِ من هذا التنافسِ وتوظيفهِ لِيَصُبَّ في مَصْلَحَتِهَا تكون الفرصة الملائمة حتى تَتَمَكَّنَ القارةُ من تحقيقِ مكاسبٍ تُسَاعِدُ على تحقيقِ التنميةِ والتطورِ.

الصراع الدولي الأمريكي ـ الصيني ـ الروسي على مناطق النفوذ في أفريقيا

تعتبر أفريقيا محور التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وهما الصين والولايات المتحدة الأمريكية، إذْ تُشِيرُ الأرقام إلى أسبقية للصين التي يبلغ حجم تبادلها التجاري مع أفريقياأكثر من 200 مليار دولار أي ضعف قيمة التبادل التجاري مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى عقد قمة اقتصادية أفريقية في واشنطن عام 2014 أعلن إثرها عن استثمارات جديدة من رجال الأعمال الأمريكيين من أفريقيا بقيمة 14 مليار دولار أملاً في اللحاق بالصين.

القارة الإفريقية غنية بالموارد الطبيعية، وتقدم فرصًا كثيرة عبر طيف واسع من المجالات الصناعية والتجارية للشركات التي تتبنى استراتيجيات تجارية مناسبة والتزامًا حقيقيًا بتحسين نوعية حياة السكان المحليين.
ففي سوق ضخم بأكثر من مليار شخص، وطبقة وسطى تنمو بشكلٍ سريعٍ وتتغير عاداتها الاستهلاكية نحو تأمين شروط العيش اللائق من مسكن وصحة وتعليم ووسائل اتصال حديثة، يجدُ المستثمرون الدوليون فرصًا هائلةً للاستثمار في كل هذه المجالات، فمع معدلات النمو السريعة والتي تتجاوز 6 أو 7 في المائة في بعض البلدان الأفريقية ككينيا والسنيغال ورواندا، فإنَّ الطبقة الوسطى أصبحتْ تمثل أكثر من ثلث مجموع السكان في أفريقيا حيث أصبح حوالي 400 مليون من الأفارقة ينتمون إلى هذه الطبقة التي هي مرشحة للتزايد لتصل إلى 942 مليون بحلول عام 2060 حسب البنك الأفريقي للتنمية.

بعد أمريكا الشمالية، تُعَدُّ أفريقيا ثاني أهم منطقةِ جذبٍ للاستثمار في العالم، ولم يشمل هذا التنافس على أفريقيا الصين والولايات المتحدة الأمريكية فقد بل توضع إلى بلدان أخرى ضاعفت من استثماراتها في أفريقيا وهي الهند وبريطانيا وفرنسا، بعد توجه أغلب الدول الأفريقية إلى تحسين مناخ الأعمال عبر إصلاح المنظومة التشريعية حيث قامت 28 دولة بإدخال 58 عملية إصلاح خلال سنة 2007.

المصالح والأهداف الأمريكية في أفريقيا

لقد أعطى اللوبي النفطي في إدارة الرئيس بوش السابقة (2001 ـ 2008) الأولوية لتأمين الاحتياجات الأمريكية من الطاقة، في ضوء التزايد المتوقع للواردات الأمريكية من النفط، والذي وصل إلى 60% في عام 2020.

فيما كان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن يؤكِّدُ أنَّه يريدُ مساعدة أفريقيا على تجاوز آفاتِ الحربِ والإيدزْ والفقرِ، كان منتقدُوهُ يشَدِّدُون أنَّه مهتمٌ فقط بالنفط الأفريقيِّ. ومن سمات النفط الأفريقي القرب والجودة وقلَّة التكاليف، وتبلغ احتياطات القارة الأفريقية من النفط حوالي 90 ملياربرميل، أي ما نسبته 10% عالميًّا.

وتستهلك الصناعات العملاقة غالبية الطاقة العالمية عبر المحور الثلاثي،وتعتبر أكثر المناطق استهلاكًا للنفط عالميًّا هي منطقة آسيا أي بنسبة 30% تليها شمال أميركا بنسبة 27.4% ثم قارة أوروبا 24.3%، وهي نِسَب مرشحة للارتفاع بسبب استخدام التكنولوجيا الحديثة. وتستفيد الاقتصادات الضعيفة من انخفاض سعر البترول مقابل تضرر الدول النفطية الكبرى من تقلبات الأسعار الدولية مما قد يؤثر سلبًا على الناتج المحلي الإجمالي.

وتبلغ احتياطيات الغاز الأفريقي حوالي 13 ـ 15% عالميًّا، ومن المتوقع زيادة الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في العقود القادمة،ويتصدر الشرق الأوسط سوق الغاز العالمية، إلا أنَّ الاكتشافات القارية واعدةٌ.

وقد يساعد الغاز النيجيري الأوروبيين على تقليل الاعتماد على الروس والافتكاك من هيمنة موسكو على بروكسل عبر مشروع مدِّ خط أنابيب الغاز العابر للصحراء؛ما يجعل من أفريقيا قارة التنافس والتوازن. وتعرف موزامبيق في السنوات الأخيرة اكتشافات هائلة من النفط والغاز الطبيعي والفحم، مصادر الوقود الثلاث التي تقوم ببناء الاقتصاد الحديث معًا، كما تزوِّد دول الجوار بالغاز.

ويتوفرالشريط الساحلي وشواطئ المحيط الأطلسي على احتياطياتٍ كبيرةٍ من البترول والغاز طولًا وعرضًا امتدادًا على محورَيْ داكار ـ دارفور والرباط ـ أنغولا، والاكتشافات بدارفور، 2005، وفي السواحل البحرية السنغالية ـ الموريتانية شاهدة على ذلك.

والمعروف أنَّ هناك أربعة لاعبين مهمين في الجيوستراتيجية التي تسعى للتأثير في تدفق النفط والغار لاسيما في مجال الاستهلاك،وهي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي باعتبارهم أكبر المستهلكين في العالم،ومن الواضح أنَّ الولايات المتحدة والصين هما أهمَّ لاعبيْن فيها.

وبحسب دراسة السوق التي أجراها مجلس الدراسات الوطنية الأمريكي  فسيكون في إمكان الولايات المتحدة أنْ تستورد من الآن وحتى العام 2025 ما نسبته 25% من نفطها من الصحراء الأفريقية وذلك مقابل 16% في الوقت الحالي .

وقد باتتْ أفريقيا السوداء، بعدما زاد إنتاجها على أربعة ملايين برميل يوميًا، تنتج مقدار ما تنتجه إيران وفنزويلا والمكسيك مجتمعةً. ففي عشر سنين زاد إنتاجها بنسبة 36 في المئة مقابل 16 في المئة لباقي القارات. فالسودان التي بدأتْ تصدير نفطها مع بداية الألفية الثالثة ،تستخرج يومياً 186000 برميل، فيما ستزيد نيجيريا، الدولة الأفريقية الأولى في تصدير النفط الخام، إنتاجها ما بين 2.2 و3 ملايين برميل يوميًا من الآن وحتى العام 2007، قبل أن ترفعه الى 4.42 مليون برميل في العام 2020. أما أنغولا، المصدر الثاني في القارة والتي خرجتْ في ربيع العام 2002 من حربٍ أهليةٍ دامت خمسة عشر عامًا، فيتوقع من الآن وحتى الموعد نفسه أنْ تضاعفَ إنتاجها ليصبح 3.28 ملايين برميل. وخلال هذه الفسحة من الزمن فإنَّ غينيا الاستوائية التي تمتلك الآن أكبرَ عددٍ من الرخص المتداولة للتنقيب عن النفط (إلى جانب أنغولا) ستسمح لها مياهها الإقليمية بأنْ تصبحَ من الآن وحتى العام 2020 المصدر الثالث في أفريقيا للنفط الخام (متقدمة على الكونغو والغابون) عبر إنتاجها 740000 برميل يوميًا.

  كما أنَّ لحقولِ النفطِ الأفريقيةِ الواعدةِ منافع سياسية أكيدة، فمن جهة إنَّ جميع الدول الأفريقية، باستثناء نيجيريا، لا تنتمي إلى "منظمة الدول المصدرة للنفط "، أوبيك، التي تسعى أمريكا، في التزامها خطة استراتيجية طويلة الأمد،إلى إضعافها عبر حرمانها انضمام بعض الدول الصاعدة إليها" .ومن جهة أخرى فإنَّ هذه الاحتياطاتِ النفطيةِ، بحسب ما يؤكد السيد روبرت مورفي، مستشار وزارة الخارجية للشؤون الأفريقية سابقًا،هي في شكل أساسي من نوع "الأوف شور"... و"تبقى في منأى عن أي اضطراباتٍ سياسيةٍ أو اجتماعيةٍ محتملةٍ. فالتوترات السياسية أو أي نوعٍ آخر من موضوعات النزاع نادرًا ما تتخذ بعدًا اقليميًا أو أيديولوجيًا قد يفضي الى عملية حظر جديدة".

  وهكذا  يمتد إهتمام واشنطن بالنفط الأفريقي  حتى مجمل خليج غينيا،الذ يحتوي على احتياط ٍ نفطيٍّ يبلغ 24 مليار برميل،وهو القطب العالمي الأول في إنتاج النفط بعيدًا جدًّا خارج الحدود. وأخيرًا فإنَّ احتياطاتِ القارةِ متصلةٌ مباشرةٌ بالساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما عدا الحقول السودانية، في انتظار انجاز خط أنابيب "تشاد ـ كاميرون" الذي سيضخ 250000 برميل من النفط يوميًا في اتجاه الأطلسي.والحقيقة أيضًا كما يذكر تقريرٌ لافتٌ قدم في مؤتمر للكنائس   الإنكليكانية  في أفريقيا الوسطى: إنَّ الالتزامات النفطية في غينيا الاستوائية ممنوحةٌ لعملاء أمريكيين من "ذوي العلاقات الوطيدة بإدارة بوش". وهكذا نجد أنَّ السيد وليم ماك كورميك، رئيس شركة "سي.أم.أس. انيرجي" النفطية قد ساهم بـ100000 دولار في احتفالات تسلم السيد جورج دبليو بوش مقاليد الحكم. ومن جهتها فإنَّ الشركة النفطية الأخرى الناشطة في خليج غينيا، "أوسيان اينرجي" تضمُّ في صفوف مستشاريها في مالابو السيد تشستر نوريس الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة فيها في عهد السيد بوش الأب.

تحولتْ القارة الأفريقية إلى ساحةٍ صراعٍ تنافسيٍّ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا بهدفِ تحقيقِ مكاسبٍ سياسيةٍ واقتصاديةِ وعسكريةٍ وأمنيةٍ تساعد هذه القوى العظمى على صراعها على المستوى الدولي، لا سيما فيما يتعلق بميزان القوى الدولي وطبيعة النظام الدولى القائم فى ظلِّ إصرارِ هذه الدُوَلِ على الاستمرارِ في استراتيجيتها الخاصةِ بِأفريقيَا.
ولإتمام هذه الصورة الجديرة بجمهوريات الموز فإنَّ حقول ما خارج الحدود (الأوف شور) في غينيا الاستوائية ستكون قريبًا تحت حماية فرقة من حرس الشواطئ شكلها "اتحاد التعبئة العسكرية للمحترفين"، وهي شركة خاصة يديرها بعض كبار الضباط المتقاعدين من البنتاغون (موجودة أيضًا في أمريكا اللاتينية حيث تتعامل بالتعاقد في إطار خطة كولومبيا).

وما يُنقل من سفارة غينيا الإستوائية في واشنطن يلخص الوضع على أتم وجهٍ: "في بلادنا إنَّ الشركات النفطية هي التي تنقل المعلومات إلى وزارة الخارجية الأمريكية". وفي هذا الإطار فإنَّ الزيارة التي قام جورج دبليو بوش بها إلى أفريقيا، بدءًا بالسنغال وانتهاءً بنيجيريا، هي زيارة تاريخية لأكثر من سببٍ، لكنَّ يظل النفط هو مُحَرِّكُهَا الأول.

جاء الاهتمام بالطاقة في أفريقيا في سانحتين تاريخيتين،الأولى: بُعَيْد حرب رمضان في أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين الدول العربية والكيان الصهيوني ،عندما أعلنتْ ست دول عربية أعضاء في منظمة أوبك عن حظر الصادرات إلى الدول الداعمة ل"إسرائيل"،ولاسيما الولايات المتحدة. وقتها تضاعف سعر النفط أربع مرَّاتٍ إلى 11.65 دولارًا للبرميل؛ مما سبَّب ركودًا في الدول الغربية وتضخمًا حادًّا،وشكَّل صدمة عنيفة للاقتصاد العالمي ظلتْ تداعياتها لما يزيد على العقد،والثانية في مارس/آذار 2014 بعيد ضمِّ روسيا الاتحادية لشبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها.

 في الحالة الأولى، أدركتْ الدول الغربية ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية خطورة الاعتماد على مصدر وحيد للطاقة،وضرورة تنويع وتعدد مصادر الطاقة، فضلًا عن ضرورة إيجاد مخزونٍ إستراتيجيٍّ جاهزٍ على الدوام لاستخدامه في حالات الطوارئ أوالقوة القاهرة. أما في الحالة الثانية،فقد أدركت الدول الغربية مدى خطورة اعتماد القارة الأوروبية على الغاز الروسي،وشرعوا منذ ثماني سنوات في البحث عن بدائل، سرَّعت من وتيرتها الحرب الروسية مؤخرًا على أوكرانيا.

في الحالتين، كانت أفريقيا الأقرب؛ الأمر الذي جعل كبريات شركات النفط في العالم تنفق 80% من ميزانيات التنقيب لديها في أفريقيا جنوب الصحراء. وحاليًّا، تعتبر منطقة خليج غينيا من أهم مناطق إنتاج النفط في أفريقيا، فضلًا عن الاحتياطي الضخم الذي تحويه (60 مليار برميل) والمخزون الضخم من الغاز الطبيعي (كما يعوم الشمال الأفريقي -وفي القلب منه ليبيا- على مخزون نفطي وغازي ضخم، وأخيرًا تحدَّثت "كوسموس" و"شيفرون" عن اكتشافات مهمة على السواحل الأطلسية للسنغال وموريتانيا،وهو ما يجعل إمدادات النفط الحالية في خليج غينيا والمستقبلية في السنغال وموريتانيا "في موقع مناسب يُؤَهِّلها للتصدير نحو القارة الأمريكية الشمالية، وأيضًا نحو أوروبا؛ التي تُعَدُّ  ـ أيضًا ـ مستهلِكًا كبيرًا للنفط، مع ضمان توفير تكاليف النقل، وهذا بحدِّ ذاته عامل مهمٌّ،إذا ما علمنا أنَّ 40% من نفقات الشحن العالمية يمتصها الناتج النفطي كما أنَّ مناطق الإنتاج بعيدة عن المناطق السكنية وقريبة من البحار.

الصين وحاجتها للنفط من أفريقيا

الصين لديها ضمأ لا يروى للطاقة، إذْ إنَّها تستهلك كميات كبيرة جدًّا من المحروقات لتغذية نموها الاستثنائي.بيد أنَّ المشكلة التي تواجهها تتمثل في نضوب احتيا طاتها من البترول،الأمر الذي يدفعها إلى استيراد 40% من حاجياتها النفطية.وهذه مسألة حساسة تمس دوغما الاكتفاء الذاتي،الشعار المركزي الذي كان سائدًا في عهد ماو.

أكثر من ثلثي الواردات الصينية من النفط يأتي من الشرق الأوسط.وإضافة إلى عدم الاستقرار السمة التي تمتاز بها المنطقة، فإنَّ البترول المصدر إلى الصين يمر بوساطة الطرق البحرية.والحال هذه ،فالمسافة التي تقدر بنحو 12000 كيلومترًا ،و تفصل بين نقطة الانطلاق ،مضيق هرمز،ونقطة النهاية ،ميناء شنغهاي،هي مسيطر عليها من قبل البحرية الأمريكية. وتتكيف بكين بصعوبة مع هذه التبعية:اندلاع الصراع،،سيقطع الأسطول الأمريكي الذي يمتلك الوسائط العسكرية طرق امداد الصين بالنفط،وبالتالي إغراقها في الكساد الاقتصادي، والكارثة الاجتماعية.وهنا يكمن الاختلاف الكبير مع اليابان،التي على الرغم من أنَّها تابعة  أيضًا للممونين الخارجيين ،فإنَّها تتمتع بحماية المظلة الاستراتيجية الأمريكية.وقد وعدتْ بكين بحل هذه الملزمة ،التي تحولتْ إلى قضيةٍ وطنيةٍ.

و الحال هذه انطلقت الصين للبحث عن تنوع البلدان التي تزودها بالنفط.وأصبحت هذه "الدبلوماسية النفطية"الصينية نشيطة جدَّا إلى درجة أنَّها باتت تعيد رسم الخريطة العالمية للطاقة. فقد حققت الصين اختراقا كبيرا في إفريقيا (السودان، أنغولا، نيجريا...) وفي أمريكا اللاتينية، حيث أصبحتْ الروابط عميقة جدًّا مع فنزويلا هوغو شافيز.

إنَّ احتياطيات الطاقة الغنية في أفريقيا والمعادن والمواد الخام تغذِّي بشكلٍ مباشرٍ سعي الصين للحصول على الموارد الطبيعية لتعزيز نموها الاقتصادي المحلي. وأفريقيا هي ثاني أكبر قارة في العالم بمساحة 30 مليون كيلومتر مربع و1.2 مليار نسمة وتحتوي على كميةٍ هائلةٍ من الموارد الطبيعية، وقد جعلتْ هذه السمة، إلى جانب الكثافة السكانية المنخفضة نسبيًّا وقطاع الصناعات التحويلية الصغيرة، أفريقيا هدفًا رئيسيًّا للواردات الصينية.كما تحتل أفريقيا المرتبة الأولى أو الثانية من حيث الوفرة على مستوى العالم، بالنسبة لمعادن كالبوكسيت والكوبالت والماس وصخور الفوسفات والمعادن البلاتينية والكولتان والفيرميكوليت والزركونيوم، كما أنَّ العديد من المعادن الأخرى موجودةٌ بكمياتٍ كبيرةٍ، مثل الذهب والنحاس والفحم والنفط وما إلى ذلك.

الصين لديها ضمأ لا يروى للطاقة، إذْ إنَّها تستهلك كميات كبيرة جدًّا من المحروقات لتغذية نموها الاستثنائي.بيد أنَّ المشكلة التي تواجهها تتمثل في نضوب احتيا طاتها من البترول،الأمر الذي يدفعها إلى استيراد 40% من حاجياتها النفطية.وهذه مسألة حساسة تمس دوغما الاكتفاء الذاتي،الشعار المركزي الذي كان سائدًا في عهد ماو.
في أفريقيا أكبر عددٌ من الدول المنتجة للنفط،بواقع 21 دولة مقابل 19 في آسيا،و19 في أوروبا، و10 في شمال أمريكا.ويبلغ احتياطي أفريقيا من النفط نحو 125 مليار برميل،وهو تقريبًا نصف ما تمتلكه المملكة العربية السعودية (260 مليار برميل). وتتركز الاحتياطيات الكبرى في البلدان التالية: ليبيا ونيجيريا والجزائر وأنجولا والسودان ومصر والكونغو برازفيل وأوغندا والجابون وتشاد.

الصين القوة العظمى الصاعدة، تتمثل فيما يلي:

1 ـ الوجود الصيني في دول حوض النيل ، وتمتعه بنفوذٍ حقيقيٍّ ناجمٍ عن تركيز بكين على مساعدات الدول الأفريقية كمدخل مناسب للحصول على الموارد الأفريقية. وقد بدأت أمريكا تفقد مركزها كشريكٍ تجاريٍّ أول للقارة الأفريقية لصالح الصين.

2 ـ تفاقم تكلفة التمويل المالي للوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا في ضوء إرهاق الموازنة العسكرية الأمريكية بسبب الحربين في  العراق وأفغانستان. ذلك أنَّ إقامة المقرات الأمريكية "أفريكوم "تطلبت تمويلاً قدره 5 مليارات دولار.عكس موقف الصين القادر على التصرف بمرونةٍ ماليةٍ كبيرةٍ، نتاج فائض السيولة المالية الكبير بالدولار لدى خزينة الدولة الصينية.

3 ـ الرفض الأفريقي للنفوذ الأمريكي، حيث رفضتْ أغلب الدول الأفريقية استضافة "أفريكوم" باستثناء ليبيريا.

ولذلك حقَق التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا  نمواً متسارعاً بين الطرفين وصل إلى 106.8 مليار دولار أمريكي في عام 2008،وغطتْ المشروعات الاستثمارية الصينية 49 دولة أفريقية، وبلغ حجم الاستثمار الصيني المباشر في أفريقيا 550 مليون دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2009 وتجاوزت نسبة الزيادة 80 %. كما قدمت الصين قروضًا تفضيليةً لدول أفريقيا لمساعدتها على إقامة أكثر من 50 مشروعًا. واتساقًا مع هذا التوجه تأسس صندوق التنمية الصينية الأفريقية في حزيران/يونيو  سنة 2007 للتشجيع على استثمار المؤسسات الصينية في أفريقيا وتحسين أحوال الموارد والمواصلات والبنية الأساسية في الدول الأفريقية. وقد دعم الصندوق إنشاء 20 مشروعًا أفريقيًا باستثمارات بلغت 500 مليون دولار أمريكي،ورغم تأثيرات الأزمة المالية الدولية عام 2008 فقد حافظ التعاون الاقتصادي الأفريقي الصيني على زخمه، حيث بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا 552 مليون دولار أمريكي عام 2009 بزيادة 81 % مقارنة ب 2008. وفي هذا السياق فإنَّ عدد المؤسسات الصينية المسجلة لدى وزارة التجارة الصينية تجاوز 1000 شركة في أفريقيا.

وفيما يرى القادة الأفارقة في الصين شريكاً عالمياً جديداً يملك المال ،لأنَّه يعاملهم كسواسية، يرى القادة الصينيون في أفريقيا هدفاً استراتيجياً يسعون للتنقيب فيه. ومن هنا ،فالدور الصيني  بالقارة الأفريقية يفرض تحدِّياتٍ أمام السياسة الأمريكية في أفريقيا،لا سيما أنَّ الصينيين على عكس الأمريكيين ،لايحملون غطرسة واشنطن، ولا يعاملون الأفارقة على أساس أنَّهم أسياد أو غزاة.

الإستراتيجية الروسية في أفريقيا

من الناحية التاريخية، بدأ الصراع على استعمار معظم بلدان القارة الأفريقية منذ القرن التاسع عشر،فقد استشرى هذا الصراع بين الدول الإستعمارية الكبرى ،لا سيما فرنسا وبريطانيا بعد انعقاد مؤتمر برلين الشهير عام 1884 الذي حمل شعار مؤتمر التسابق على أفريقيا (ونسميه من جانبنا التدافع إلى حدِّ التكَالُبِ) على أراضي القارة بين مختلف الأطراف الأوروبية التي كان كل منها يحاول أن ينتزع لنفسه قضمة تكبر أو تصغر من كعكة الموارد والنفوذ والاستغلال من أرجاء القارة العذراء.. السمراء.

في زمن الحرب الباردة حين كان الصراعُ الدوليُّ مُحَدَّدًا ما على أفريقيا بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ،والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي ،عملتْ موسكو على تقديم نفسها إلى شعوب بلدان القارة الأفريقية على أنَّها تمثلُ حلقةً مهمةً في النضال لمقاومة الاســــتعمارِوالهيمنةِ الغربيةِ وكنموذجٍ لقدرةِ حركاتِ التحرُّرِ الوطنيِّ الأفريقيةِ على تأكيدِ الهويةِ الوطنيةِ و الاستقلالِ.

بدأ الصراع على استعمار معظم بلدان القارة الأفريقية منذ القرن التاسع عشر،فقد استشرى هذا الصراع بين الدول الإستعمارية الكبرى ،لا سيما فرنسا وبريطانيا بعد انعقاد مؤتمر برلين الشهير عام 1884 الذي حمل شعار مؤتمر التسابق على أفريقيا (ونسميه من جانبنا التدافع إلى حدِّ التكَالُبِ) على أراضي القارة بين مختلف الأطراف الأوروبية التي كان كل منها يحاول أن ينتزع لنفسه قضمة تكبر أو تصغر من كعكة الموارد والنفوذ والاستغلال من أرجاء القارة العذراء.. السمراء.
فعلاقة روسيا ببلدان القارة الأفريقية كانت علاقات تضامن أممية تخدم مصالحَ تَحَرُّرِ الشعوبِ الأفريقيةِ من الاستعمارِ الأوروبيِّ العتيدِ أولاً،ثم من الهيمنةِ الإمبرياليةِ الأمريكيةِ في زمنٍ ما يسمى الاستعمار الجديد ثانيًا.ولهذا ،فإنَّ نظرة الدول الأفريقية إلى روسيا تختلفُ عن نظرتها إلى الدول الاستعمارية الأوروبية الفرنسية والبريطانية والبرتغالية،أو الدولة الإمبريالية الأمريكية في عصر العولمة الليبرالية المتوحشة.

وكان الزعيم الراحل لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا استحضر في تصريحه الشهير في يوليو/تموز1991،خلال المؤتمر الوطني الأول لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي بعدرفع الحظر عن تلك المنظمة ،عندما قال مُوَجِّهًا حديثه للروس "بدون دعمكم،لن نكون نحن حيث ما وصلنا الآن".وخضع رئيسان لجنوبِ أفريقيا بعد الفصل العنصري،ثابو مبيكي وجاكوب زوما، لتدريباتٍ عسكريةٍ في الاتحاد السوفيتي. وقد ظلتْ جنوب أفريقيا حريصةً دومًا على التذكير باستفادة أفريقيا من روسيا  .

في ظل حكم الرئيس فلاديمير بوتين أصبحت  الاستراتيجية الروسية نحو أفريقيا،تتمثل بشكلٍ أساسيٍّ في المقام الأول على التعاون العسكريِّ والسياسيِّ والاقتصاديِّ مع معظم دول القارة الأفريقية.وتُعَدُّ العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بعد ضمّها شبه جزيرة القرم عام 2014، من أهمِّ العواملِ التي أدَّتْ إلى أنْ تكون أهداف موسكو موجهة نحو أفريقيا، وفق ما أعلنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،عن تحقيق استراتيجية "التحوّل" باتجاه آسيا وأفريقيا.

التكامل الاقتصادي العربي يمرّ عبر المؤسسات  الإقليمية

أما من حيث أهمية المستثمرين العرب، فحسب تقرير "ارنست آند يونغ" لسنة 2016، يعتبر المغرب المستثمر الأول في أفريقيا وبالتحديد في غرب أفريقيا بنحو 4.8 مليار دولار عام 2016، ويعتبر كذلك معبرًا مهمًا للاستثمار الأجنبي نحو القارة السمراء بفضل تحسّن مناخ الأعمال من بنى تحتية واستقرارٍ سياسيٍّ مما جعله القاعدة الدولية الأقوى في أفريقيا من حيث التصدير نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية وأسواق الشرق الأوسط، وتأتي مصر في المرتبة الثانية من حيث جلب الاستثمارات الأجنبية خاصة من الصين والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بعد جملة الإصلاحات المتمثلة أساسًا في التقليص من الإجراءات الإدارية وخلق مناخ أعمال يتضمن المزيد من الحرية الاقتصادية علاوة على التقدم الملحوظ في البنية التحتية والتي احتلت مصر فيها المرتبة الثانية أفريقيا.

ومن خارج أفريقيا تعتبر الإمارات العربية المتحدة المستثمر العربي الأكبر في أفريقيا، لكن تظل هذه الاستثمارات العربية في أفريقيا ضعيفة جداً مقارنة بحجم الاستثمارات الأجنبية في المنطقة.

بهذا التطور في حجم الاستثمارات العربية في أفريقيا بالرغم من قلّته، يمكن الحديث عن تغيير في عقلية المستثمرين العرب نحو أفريقيا كمنطقة هامة للاستثمار وهو ما يدفع إلى التفكير في إمكانية تكامل عربي أفريقي يفيدُ اقتصاديات الطرفين. فجغرافيًا، يعتبر نصف بلدان العالم العربي جزءًا من أفريقيا وخاصة منه الجزء الشمالي من القارة والذي يعتبر امتدادًا للعالم العربي في أفريقيا عبر فلسطين، بل يعتبر هذا الجزء الأفريقي من العالم العربي الأهم من حيث الكثافة السكانية، حيث يمثل أكثر من 60 في المائة من العرب، وهذا التقارب الجغرافي العربي الأفريقي يهيّئ الطرفين للعب دورٍ مهمٍ في تأمين التجارة الدولية.

 فشمال أفريقيا وغرب العام العربي يؤثران في أمن البحر الأبيض المتوسط وخطوطه التجارية (مضيق جبل طارق)، بالإضافة إلى تأثيره على المداخل الشمالية من قناة السويس، بما يجعله محددًا لأمن البحر الأحمر وخطوطه التجارية علاوة على موقع الصومال وجيبوتي المطلة سواحلهما على هذا البحر ،وكذلك على خليج عدن، وعلى موقع السودان القريب من البحيرات الكبرى في أفريقيا الوسطى، وهو ما يجعل من التعاون العربي الأفريقي مفيدًا  للطرفين من حيث تطوير التجارة الدولية والاستفادة منها.

 فعلى المستوى الجيوسياسي، فإنَّ التقارب العربي الأفريقي يمكن أن يؤسس لقوة اقتصادية كبيرة تسيطر على أهم الخطوط التجارية في العالم،خاصة أنَّ أفريقيا تتوسط قاراتِ العالمِ وهي متصلةٌ بالبحر الأحمر والخليج العربي وبمساحةٍ شاسعةٍ تزيد عن خمس مساحة الأرض، والعالم  العربي يمتدّ على قاراتٍ ثلاثٍ؛ وهو يمسك بأهم المضائق البحرية والممرات المائية في العالم، إذ يبلغُ طولُ السواحل العربية أكثر من 12 ألف كم.

أما على المستوى الاقتصادي فبالرغم من المخزون الزراعي الهام الذي تمتلكه  أفريقيا ،إلا أنَّها غير قادرةٍ على تحويله إلى إنتاج حقيقي يؤمّن المنطقة من الوقوع في أزمات غذائية كالتي حدثتْ في السابق والتي كانت ستحدث إثر الموجة الأولى للجائحة الصحية حسب المنظمة العالمية للأغذية والزراعة (الفاو)، فتطوير الإنتاج الزراعي وزيادة المحاصيل يحتاجان إلى الأسمدة والماء، لكنَّ صناعةَ الأسمدةِ تحتاجُ إلى النفطِ، والنفط الأفريقي لا يشكل إلا 10% من احتياطي النفط في العالم بينما يمثّل النفط العربي 63% منه.

 علاوة على أنَّ الدول العربية تنتجُ تقريبًا 38% مما ينتجه العالم من النفط، أما بالنسبة للمياه، فتمتلك أفريقيا 4 آلاف كم3 من مصادر المياه العذبة أي ما يعادل 10% من مصادر المياه في العالم، فيما دول الجوار العربي تسيطر على منابع المياه داخل الحدود العربية بنسبة 60%، وهي تضم دولاً أفريقية كأثيوبيا وغينيا والسنغال وكينيا وأوغندا، وبالتالي فإنَّ التقارب العربي الأفريقي يمكّن من مواجهة الشحّ في مصادر المياه العربية ،ومن معالجة التصحّر وتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات الراهنة والمستقبلية لأفريقيا والعالم العربي، ويمكّن من توفير عنصري الأسمدة والمياه اللازمين لتنمية المحاصيل الزراعية في أفريقيا ومن تحقيق الأمن الغذائي للطرفين على حدٍّ سواء.

 كما أنَّ ثلاثة أرباع الغاز الأفريقي والذي يشكل 8% من احتياطي الغاز في العالم، تملكه دولتان عربيتان، وهما الجزائر ومصر، إضافة إلى نيجيريا، وإلى جانب النفط والمياه، تنتج أفريقيا 80% من بلاتين العالم و40% من الألماس و20% من الذهب، بالإضافة إلى إنتاج النحاس واليورانيوم والحديد الفوسفات حيث يمتلك المغرب وتونس أكثر من 80% من احتياطي الفوسفات العالمي، وهو ما يمكّن من التأسيس لتكامل اقتصادي عربي إفريقي قد يكون الأضخم في العالم، ويمكن أن يمثّل أحد الحلول الهامة لمشاكل المنطقتين للقضاء على البطالة والفقر المتفشيين في أفريقيا.