ذكرت تقارير
إسرائيلية الخميس أن
مصر عززت منظوماتها الدفاعية في
سيناء إلى مستويات غير مسبوقة، بالتوازي مع إرسال منظومات أخرى إلى دول الخليج دون التأثير على قدراتها الاستراتيجية.
وكشف موقع "ناتسيف نت" الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية في
تقرير، أن مصر نشرت أنظمة دفاعية في دول الخليج من المخزون التشغيلي لذراع الدفاع الجوي، موضحة أن هذه المنظومات لم تُسحب من سيناء.
وأوضح أن القاهرة عملت في الوقت ذاته على تقوية منظومة الدفاع الجوي في سيناء إلى مستويات قياسية تاريخية، بالتزامن مع تقديم الدعم لدول الخليج.
وأظهرت المقارنة بين النشر الدفاعي في سيناء ونظيره في الخليج حتى نيسان/ أبريل 2026، وفق المنصة، أن الوضع في سيناء يشهد تعزيزا لا تقليصا، حيث أرسلت مصر منظومات من نوع "أمون" (سكاي جارد) إلى الخليج، بينما نشرت في سيناء أكثر أنظمتها تطورا واستراتيجية.
لفت إلى أن منظومات إتش كيو-9 بي الصينية بعيدة المدى، التي يصل مداها إلى 300 كلم، تم نشرها في منطقتي العريش ورفح، معتبرة أنها تعادل في قدراتها منظومات إس-400 الروسية، وتوفر "فقاعة دفاعية" تغطي أجواء غزة وجنوب الأراضي المحتلة حتى منطقة غوش دان.
وأشار إلى تسجيل ذروة تشغيلية حتى نيسان/ أبريل 2026، مع نشر نحو 40 ألف جندي في سيناء، إلى جانب منظومات رادار وحرب إلكترونية متطورة، في أكبر انتشار منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979.
وقال إن المنظومات التي أُرسلت إلى السعودية والإمارات جرى سحبها من الاحتياطيات التشغيلية للدفاع عن العمق المصري داخل البلاد ومنطقة القناة، وليس من خطوط الدفاع الأمامية في سيناء، مؤكدة أن مصر حرصت على عدم إضعاف سيطرتها على سيناء التي وصفتها بـ"عمود الأمن القومي الفقري" خلال هذه المرحلة من التوتر الإقليمي.
ووفق الموقع، جاء اختيار منظومات "أمون" بسبب ملاءمتها لاعتراض الطائرات المسيرة وصواريخ الكروز، التي تعد التهديد الرئيسي في الخليج، في حين تفضل مصر الاحتفاظ بمنظومات بعيدة المدى في سيناء لتعزيز الردع الاستراتيجي.
وتعمل مصر وفق محورين متوازيين، يتمثل الأول في بناء قدرة ردع مستقلة وكبيرة في سيناء، مع تجاوز القيود العسكرية لاتفاقيات كامب ديفيد تحت مبرر مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، فيما يتمثل الثاني في تعزيز دورها الإقليمي في الخليج كـ"حامية للدول العربية"، بما يمنحها وزنا سياسيا واقتصاديا أمام إيران والدول الغربية.
وفرضت اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 قيودا على الانتشار العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء، إلا أن التطورات الأمنية في المنطقة دفعت القاهرة إلى إعادة تقييم ترتيباتها الدفاعية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالملف النووي الإيراني والنزاعات القائمة.
وتعد منظومة "أمون" (سكاي جارد آمون) نظام دفاع جوي مصري متوسط وقصير المدى يجمع بين المدفعية والصواريخ، وتمثل النسخة المطورة محليا من النظام الإيطالي "سكاي جارد".
وتتكون المنظومة من مدفعين مضادين للطائرات من نوع Oerlikon عيار 35 ملم، وقاذفين صاروخيين يحتوي كل منهما على 4 صواريخ AIM-7 Sparrow، إلى جانب مركز قيادة وتحكم لإدارة العمليات والسيطرة على النظام.
ويستطيع النظام التعامل مع 3 أهداف جوية في وقت واحد باستخدام الصواريخ والمدفعية، وقد صُمم لحماية الأصول الحيوية مثل المطارات والمدن والمنشآت العسكرية، كما يتميز بفعالية عالية في اعتراض الطائرات المسيرة وصواريخ الكروز.
وتصنع منظومة "أمون" بواسطة الهيئة العربية للتصنيع التابعة للجيش المصري، وتعد أول منظومة دفاع جوي متوسطة المدى من الإنتاج المحلي، حيث جرى تطويرها بترخيص ودعم فني من الشركة الإيطالية المصنعة.
وعرضت مصر هذه المنظومة على الإمارات والسعودية لمواجهة التهديدات الجوية، وتمتلك 72 وحدة منها موزعة على 18 كتيبة، ما يجعلها عنصرا أساسيا في منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات في البلاد، نظرا لقدرتها على التعامل مع التهديدات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ بعيدة المدى.