FT: وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران.. هدوء مؤقت أم بداية السلام؟

العديد من سكان الشرق الأوسط وأوروبا تابعوا عن كثب التوترات - جيتي
توصلت إيران والولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، في خطوة أظهرت تنفيسًا مؤقتًا للتوترات في الشرق الأوسط، لكنها تركت العديد من القضايا الشائكة عالقة.

أكدت صحيفة فايننشال تايمز في تحليل نشرته حول الأزمة وأن وقف إطلاق النار يمثل تنفسا مؤقتًا للعالم، لكنه لا يعني حل القضايا الأساسية العالقة بين الطرفين، وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الهدنة توفر فرصة لإيران وواشنطن لتسجيل نوع من الانتصارات السياسية والعسكرية، قبل دخولهما جولات مفاوضات صعبة تحدد مستقبل العلاقة بين الطرفين والمنطقة برمتها.

ونشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالاً للكاتب جدعون رخمان، أكدت فيه أن العالم تجنب حتى الآن ما وصفه بـ"المعركة النهائية" أو "القيامة"، فيما يستطيع كل من إيران والولايات المتحدة الحديث عن انتصارات نسبية، على الرغم من استمرار القضايا الشائكة.

وأوضحت الصحيفة أن العديد من سكان الشرق الأوسط وأوروبا تابعوا عن كثب التوترات التي أثارتها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية محو إيران من الخريطة، متسائلين عما إذا كانت إيران سترد باستهداف منشآت النفط والممرات المائية الحيوية في الخليج.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن إعلان وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين جاء بمثابة مصدر ارتياح كبير، حيث أنه أنهى خطر الحرب، على الأقل في الوقت الراهن، لكن التساؤل الأكبر هو ما إذا كان هذا التهدئة تمهيدًا لإنهاء الصراع بشكل كامل أم مجرد فترة هدوء قبل استئناف الأعمال العدائية.

وأكد رخمان أن هناك أسبابًا للأمل في بدء مرحلة صنع السلام، موضحًا أن لدى كل من ترامب والقيادة الإيرانية دوافع لإنهاء القتال؛ فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب طويلة تضر بالاقتصاد وتقسم القاعدة السياسية للرئيس، بينما تسعى إيران لوقف القصف والحفاظ على قدراتها العسكرية والسياسية. وأشارت الصحيفة إلى أن كلا الجانبين يمكنهما الادعاء بتحقيق نوع من النصر: فالنظام الإيراني صمد وأثبت قدرته على المقاومة، في حين يمكن للرئيس ترامب الزعم بأنه أعاد فتح مضيق هرمز واستعاد السيطرة الاستراتيجية، بغض النظر عن التفاصيل الواقعية.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن مفاوضات السلام المقبلة لا تزال تواجه تحديات كبيرة، وأن قضية مضيق هرمز ستكون المحور الرئيس للمباحثات، فالمضيق مفتوح حاليًا، لكن إيران تأمل في فرض نظام رسوم على مرور السفن، وهو ما يُعد مصدر دخل وضغط استراتيجي محتمل. وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة، بدعم من حلفائها الخليجيين، من غير المرجح أن تقبل أي محاولات لإقامة نقطة تحصيل رسوم، ما يضع إيران أمام خيار التراجع أو الوصول إلى حل وسط غير واضح.

ولفتت الصحيفة إلى أن مطالبة إيران بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة النزاع، إضافة إلى الحصول على ضمانات تمنع استئناف الحرب، تمثل تحديات إضافية أمام أي اتفاق شامل، خاصة وأن الولايات المتحدة لن تقبل دفع تعويضات باعتبارها اعترافًا بالخطأ. كما أشارت إلى أن واشنطن ستربط أي ضمانات بامتثال إيران لعدد من الشروط، منها مراقبة برنامجها النووي ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإعادة تسليح وكلائها الإقليميين.

وأكدت فايننشال تايمز أن تحديد هوية المشاركين في المفاوضات سيكون أمرًا بالغ الأهمية، مشيرة إلى أن جولات المفاوضات السابقة شملت الولايات المتحدة وإيران بالإضافة إلى قوى أوروبية كبرى وروسيا والصين، بينما ستُعقد الجولة القادمة في إسلام آباد بوساطة باكستانية، وسط تساؤلات عن مدى قدرة مفاوضي ترامب، مثل ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، على تحقيق تقدم، ومن سيقود القرار في طهران في ظل غياب مرشد أعلى جديد وغياب عدد من القادة السابقين.

وختمت الصحيفة بالقول إنه لا يمكن ضمان سرعة حل أي من هذه القضايا، لكن العالم الآن يراقب التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، بدلًا من الانزلاق إلى المزيد من الموت والدمار.