FT: تشاؤم وغضب في "إسرائيل" بسبب فشل نتنياهو في تحقيق أهداف الحرب

فايننشال تايمز: نتنياهو يواجه موجة يأس إسرائيلية بعد إخفاقه في حسم الحرب - جيتي
قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تقرير أعده مراسلها في القدس جيمس شوتر، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول تسويق صورة الانتصار بعد المواجهة الأخيرة مع إيران، رغم تنامي مشاعر الإحباط والشك داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن نتائج الحرب وجدواها.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو خاطب الإسرائيليين مساء الاثنين الماضي، بعد ساعات من تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف أحدث جولة من الهجمات الإسرائيلية على إيران، مؤكدا أن بلاده "تسير على الطريق الصحيح نحو النصر".

وقال نتنياهو في خطابه: "إيران وحزب الله أضعف من أي وقت مضى، ونحن أقوى من أي وقت مضى، لكن معركتنا ضدهم لم تنته بعد. في حال ارتكب النظام الإرهابي في إيران خطأ استئناف هجماته علينا، فسوف نرد بقوة ساحقة".

لكن الصحيفة ترى أن هذه الرسالة لم تعد تلقى القبول ذاته لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين، الذين يشعرون بأن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة.

وبحسب استطلاع أجراه "مختبر أغام" التابع للجامعة العبرية في القدس، فإن أكثر المشاعر انتشارا بين الإسرائيليين بعد وقف إطلاق النار كانت "اليأس" و"الحيرة" و"الغضب".

ونقلت الصحيفة عن الباحث نمرود نير قوله: "لم نرصد هذا القدر من اليأس والتشاؤم منذ السابع من أكتوبر تقريبا. مستوى خيبة الأمل بلغ حدا كارثيا".

وأضاف التقرير أن تل أبيب٬ رغم نجاحها في توجيه ضربات مؤثرة لخصومها منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تتمكن من تحقيق ما وصفه نتنياهو مرارا بـ"النصر الكامل".

وأوضح أن حركة حماس لا تزال تسيطر على نحو 40 بالمئة من قطاع غزة، بينما يواصل حزب الله إطلاق الطائرات المسيرة باتجاه شمال الاحتلال الإسرائيلي، كما أن النظام الإيراني ما زال قائما رغم سنوات من التصعيد العسكري.

تأييد للحرب ورفض لوقفها

وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن غالبية الإسرائيليين أيدوا الحرب ضد إيران، وعارضوا وقف إطلاق النار، كما يؤيد كثيرون مواصلة استهداف حزب الله في لبنان.

إلا أن الشعور السائد، وفقا للصحيفة، يتمثل في الاستياء من الضغوط الأمريكية التي أجبرت الاحتلال على إنهاء القتال قبل تحقيق أهدافه، ومن الفجوة بين كلفة الحرب والنتائج المحققة على الأرض.

كما لفت التقرير إلى أن إسرائيل تواجه عزلة دولية متزايدة بسبب الحرب على غزة، التي أسفرت -بحسب الصحيفة- عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني.

ونقلت الصحيفة عن شير، وهي شابة إسرائيلية تبلغ 23 عاما وتؤدي الخدمة الاحتياطية إلى جانب عملها في أحد مقاهي سوق "محانيه يهودا" بالقدس، قولها: "الأمر مرهق".

وأضافت: "في الجيش يسود توتر شديد، فأنت تتهيأ للصواريخ، ثم عندما تأتي إلى العمل لا تجد أحدا. الناس يخشون الخروج لأنه لا يوجد مأوى هنا. إنه أمر محزن للغاية".

كما نقلت عن موشيه، وهو حارس أمن من القدس يبلغ من العمر 26 عاما، قوله: "إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وما زال هناك خطر من الصواريخ الإيرانية، فلن يكون له أي قيمة".

وأضاف: "أريد أن أعيش بسلام. أريد أن أعيش في هدوء. لا أريد أن أضطر إلى الركض باستمرار إلى الملاجئ".

وتابع: "إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، ثم اندلعت حرب أخرى، فهذا ليس وقفا لإطلاق النار. إنه هراء".

نتنياهو بين ضغوط ترامب وغضب الناخبين

ورأت الصحيفة أن حالة السخط الشعبي وضعت نتنياهو في موقف سياسي معقد، خصوصا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة قبل نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

ففي حين يطالب جزء كبير من ناخبيه بمواصلة الحرب، يضغط ترامب من أجل التوصل إلى تسوية دائمة وإنهاء المواجهة مع إيران، ما دفعه في أكثر من مناسبة إلى كبح العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وقال أفيف بوشينسكي، الرئيس السابق لديوان نتنياهو والمحلل السياسي الحالي: "الشعب الإسرائيلي مستاء للغاية من الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه. مستاء للغاية".

وأضاف: "لكن من دون تنسيق كامل مع الولايات المتحدة، سيكون الثمن الذي سندفعه في إسرائيل لمواصلة القتال ضد إيران باهظا".

واستغل خصوم نتنياهو هذا المناخ لتوجيه انتقادات حادة له، متهمين إياه بالتفريط باستقلالية القرار الإسرائيلي لصالح الإدارة الأمريكية.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت نتنياهو بأنه "فقد السيطرة على السيادة الإسرائيلية"، فيما وصفه وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان بأنه أصبح "دمية" بيد ترامب.

كما أظهر استطلاع أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" أن أكثر من 60 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو لا ينبغي أن يترشح في الانتخابات المقبلة.

وقالت خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة السياسية داليا شيندلين إن الإحباط من نتائج الحرب قد لا يؤدي إلى خسارة نتنياهو قاعدته الانتخابية الصلبة، لكنه سيصعب عليه استعادة الناخبين الذين دعموا معسكره في انتخابات 2022 ثم تخلوا عنه لاحقا.

وأضافت: "السؤال هو ما الذي سيغير رأيهم؟ وإذا كانوا ينظرون إليه على أنه حوّل إسرائيل إلى دولة تابعة أو دمية في يد ترامب، فلن يغير ذلك رأيهم".