فاجأ وزير الحرب الأمريكي
بيت هيغسيث الجميع بإقالته رئيس أركان الجيش "القوات
البرية" الأمريكي راندي جورج، وذلك لأنها جاءت في خضم حرب تشنها الولايات
المتحدة على
إيران.
وكان راندي جورج قد استلم مهامه كرئيس لأركان جيش الولايات
المتحدة (الواحد والأربعين) رسمياً في 21 أيلول/سبتمبر 2023، كما تولى سابقا قيادة وحدات عسكرية على مستوى
السرية، والكتيبة، واللواء، والفرقة، والفيلق طوال مسيرته.
والمفاجئ بإقالة جورج أنها جاءت في وقت تشن فيه
الولايات المتحدة حرباً بالاشتراك مع الاحتلال الإسرائيلي على إيران، مع أنه ذو
خبرة عسكرية في الحروب، حيث شارك في عمليات درع الصحراء، وعاصفة الصحراء، وحربي
العراق وأفغانستان.
ضباط غاضبين
وكان هيغسيث قد دخل في خلافات في الأشهر الأخيرة مع
راندي جورج ووزير الجيش دانيال دريسكول
وذلك بشأن قراره بمنع ترقية أربعة ضباط في الجيش إلى رتبة جنرال بنجمة واحدة.
ووفقا لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز فإن قراره قد أثار
تساؤلات لدى بعض المسؤولين العسكريين، خاصة أن الضباط الاربعة هم أثنين من ذوي
البشرة السوداء، واثنتان من الضباط النساء، وكانوا ضمن قائمة ترقية تضم 29 ضابطًا آخر،
معظمهم من الرجال البيض.
وقال
التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن قرار
هيغسيث غير المألوف بإقالة هؤلاء الضباط دفع بعض كبار المسؤولين العسكريين إلى التساؤل
عما إذا كان استهدافهم يتم بسبب عرقهم أو جنسهم، وفقًا لما ذكره مسؤولون.
وأكدت الصحيفة أن كبار ضباط الجيش أعربوا عن غضبهم وإحباطهم
إزاء نبأ
إقالة الجنرال راندي جورج، واصفين إياه بأنه أحدث ضربة موجعة للجيش الذي يشعر
أصلًا بأنه مُحاصر من قِبل هيغسيث.
أسباب سياسية
وأثار قرار إقالة راندي جورج وخلاف هيغسيث مع دريسكول
تساؤلات حول أسباب هذا القرار وهل يمكن أن يقيل هيغسيث دريسكول؟
كريستوفر جيلبي الأستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة ولاية
أوهايو، قال لـ"عربي21"، "إن المعلومات التي اطلعت عليها بشأن هذه
القضية تُشير إلى أن الإقالة مرتبطة بخلافات سياسية داخلية، وتحديدًا بقرار وزير
الحرب بيت هيغسيث منع ترقية ضابطين من الجيش. ولا يبدو أن لها صلة بالحرب مع
إيران".
من جهته قال باري بوزين مدير برنامج الدراسات الأمنية في معهد ماساتشوستس
للتكنولوجيا، إنه "ليس لديّه معلومات خاصة حول لماذا الآن حدثت هذه الإقالة،
لكن يبدو أن الجنرال جورج قد قاوم تدخل وزير الحرب هيغسيث في عملية ترقية كبار الضباط في الجيش".
وتابع بوزين في تصريحات خاصة لـ"عربي21"،
"يملك وزير الحرب "الدفاع سابقاً" صلاحية التدخل في الترقيات، لكنها
لا تُستخدم عادةً بالطريقة التي استخدمها هيغسيث، والتي تبدو ذات دوافع أيديولوجية
أكثر من أي شيء آخر".
وحول احتمالية قيام هيغسيث بإقالة وزير الجيش دريسكول،
قال بوزين، "نعم هناك خلافات بين الأثنين، ولكن فيما يخص الإقالة لا أعلم
فدريسكول لديه دعمه السياسي الخاص على حد علمي، من الصعب جداً فصله".
لا تأثير على الحرب
وفي العادة لا يتم في أمريكا إقالة مسؤولين عسكريين خلال أي حرب
تخوضها الولايات المتحدة، لكن هذه المرة جاءت إقالة رئيس أركان الجيش "القوات
البرية" خلال الحرب على إيران.
ويطرح تزامن الإقالة مع الحرب تساؤلات عن احتمالية أن
تؤثر على مسار الحرب وقراراتها.
باري بوزين قال إن "هذه الإقالة قد تؤثر على سير الحرب
من خلال معنويات ضباط الجيش، ولكن ليس بأي شكل آخر".
وأوضح أنه "في الهيكل العسكري الأمريكي، لا يخضع رؤساء
الأفرع العسكرية لتسلسل القيادة في العمليات، بل تُدار هذه العمليات من قبل قادة المسارح
العملياتية، وفي هذه الحالة، الأدميرال الذي يرأس القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
ويُعتبر رؤساء الأفرع العسكرية بمثابة )مُزوّدي القوات)، فهم يُدرّبون القوات المسلحة
ويُنظّمونها، ثم يُخصّصها وزير الدفاع لقادة المسارح العملياتية، الذين يُديرونها في
زمن الحرب".
كريستوفر جيلبي قال إنه "لا يتوقع أن يكون لهذا القرار
أي تأثير على الصراع العسكري، فهو لم يُعزل لأي سبب يتعلق بالحرب، ولأن الجيش
"القوات البرية" لم يكن ولن يكون على الأرجح محورياً في التخطيط العسكري
الأمريكي".
وتابع، "تُنفذ العملية بشكل أساسي من قبل البحرية والقوات
الجوية، وأي استخدام للقوات البرية سيبدأ على الأرجح بقوات المارينز، قد يُستعان ببعض أفراد الجيش من الفرقة 82 المحمولة
جواً، ولكنني أكرر، لا أعتقد أن إقالة الجنرال راندي ستؤثر على سير العملية".