رغم عدم مشاركة
الإمارات مباشرة في الحرب التي بدأت في 28 شباط/ فبراير 2026 بين
الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، إلا أنها تحولت إلى هدف رئيسي للرد
الإيراني.
ونجحت الدفاعات الجوية الإماراتية، بما في ذلك أنظمة ثاد وباتريوت الأمريكية، في اعتراض جزء كبير من هذه الهجمات، غير أن الحطام والضربات الناجحة المحدودة تسببت بخسائر بشرية ومادية واقتصادية كبيرة خلال شهر واحد فقط.
الإمارات.. الحصة الأكبر من الهجمات الإيرانية
أطلقت إيران حتى الآن نحو 2500 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه الإمارات، وهو رقم يفوق ما استهدفت به أي دولة أخرى، بما فيها دولة الاحتلال، رغم محاولات أبوظبي تجنب الظهور كطرف مقاتل.
وشهدت الهجمات الإيرانية ارتفاعا حادا خلال الأيام الأخيرة بعد فترة من الانخفاض النسبي، حيث تضمنت نحو 50 صاروخا باليستيا وصاروخ كروز وطائرة مسيرة يوم الثلاثاء، مع تهديد طهران باستهداف البنية التحتية لأي دولة تدعم العمليات ضدها، مع ذكر الإمارات بشكل مباشر.
وأظهرت بيانات وزارة الدفاع الإماراتية أن عدد القتلى بلغ 12 شخصا، بينهم اثنان من أفراد القوات المسلحة الإماراتية لقيا حتفهما في تحطم مروحية أثناء عملية اعتراض يوم 9 آذار/ مارس الماضي، بالإضافة إلى مقاول مدني مغربي و9 مدنيين أجانب، معظمهم من العمال المهاجرين من باكستان والهند وبنغلاديش ونيبال.
وسقط معظم الضحايا نتيجة شظايا عمليات الاعتراض، وليس بسبب إصابات مباشرة من الصواريخ الإيرانية.
بلغ عدد الجرحى 188 شخصا من 29 جنسية مختلفة، بينهم إماراتيون ومصريون وفلبينيون وهنود وباكستانيون وغيرهم، وتراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والمتوسطة نتيجة الحطام والحرائق، وفق البيانات ذاتها.
ضرب المنشآت الحيوية والمطارات
أدت الضربات، رغم نجاح الاعتراضات، إلى أضرار واضحة في منشآت اقتصادية حيوية، إذ اندلع حريق في ميناء جبل علي بسبب حطام صاروخي، كما أفادت "رويترز" استنادا إلى صور أقمار صناعية بتاريخ 15 آذار/ مارس 2026، ما أدى إلى تعليق تحميل النفط مؤقتا في ميناء الفجيرة.
وتسبب القصف والحطام في إغلاق مصفاة الرويس، التي تنتج 922 ألف برميل يوميا، كما تأثرت حقول حبشان والشاه ومنشآت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)، وفقا لمصادر "رويترز".
وأصيب مطار
دبي الدولي، بما في ذلك مبنى الركاب 3 وخزان الوقود، إضافة إلى مطار زايد الدولي، بأضرار طفيفة تسببت بإغلاق مؤقت، بحسب ما أوردته "نيويورك تايمز".
وتضررت أيضا معالم ومنشآت مدنية، من بينها برج العرب، وفندق فيرمنت النخلة، ومركز دبي المالي العالمي (DIFC)، إلى جانب مناطق سكنية في أبوظبي ودبي.
خسائر اقتصادية ضخمة خلال شهر
تكبدت الإمارات خسائر اقتصادية كبيرة، حيث فقدت بورصتا دبي وأبوظبي نحو 120 مليار دولار من إجمالي القيمة السوقية منذ بداية الحرب في 28 شباط/ فبراير.
وسجل المؤشر العام لسوق دبي المالي (.DFMGI) تراجعا تراكميا بنسبة 16.4 بالمئة خلال شهر آذار/ مارس، وهو أكبر انخفاض شهري، في حين تراجع مؤشر سوق أبوظبي "FTFADGI" بنحو 9 بالمئة.
وشهدت الأسواق انخفاضات يومية متكررة، حيث تراجع سوق دبي بنسبة 1.2 بالمئة يوم 30 آذار/مارس تحت ضغط أسهم إعمار العقارية وإمارات دبي الوطني، وبنسبة 1.7 بالمئة يوم 13 آذار/ مارس، كما أغلقت الأسواق مؤقتا ليومين عقب الضربات الإيرانية الأولى، وربطت وكالة "رويترز" هذه الخسائر بمخاوف المستثمرين من استمرار الصراع وتأثيره على القطاعات العقارية والمصرفية.
وأشارت صحيفة "فايننشيال تايمز" إلى أن سندات شركات التطوير العقاري الإماراتية سجلت أسوأ أداء بين الأسواق الناشئة خلال آذار/ مارس 2026، مؤكدة أن الخسائر تجاوزت 120 مليار دولار، مع تراجع مؤشر دبي بنحو 16 بالمئة وأبوظبي بنحو 9 بالمئة.
ووصفت الصحيفة الوضع بأنه "لا مكان للاختباء" للمستثمرين، محذرة من أن الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي القائم على العقارات والسياحة واللوجستيات، وتتسبب في هروب بعض رؤوس الأموال الأجنبية وتراجع الثقة طويلة الأمد في القطاعات غير النفطية.
وأما الطيران التجاري، ألغيت أكثر من 18,400 رحلة، فيما خسرت شركة طيران الإمارات نحو مليار دولار في الأسبوع الأول فقط، في حين تصل الخسائر اليومية لشركات الطيران الخليجية إلى 200 مليون دولار، ويخسر قطاع السياحة في المنطقة 600 مليون دولار يوميا، مع تحمل دبي الحصة الأكبر.
التجارة والإجراءات الداخلية
يعالج ميناء جبل علي نحو 530 مليون دولار يوميا من التجارة غير النفطية، فيما تقدر الخسائر الشهرية للموانئ الإماراتية بنحو 15 مليار دولار، بحسب تقديرات "رويترز".
وأكدت الإمارات رسميا عدم مشاركتها في الهجوم على إيران، غير أن طهران استهدفتها بكثافة بسبب علاقاتها الوثيقة مع واشنطن والاحتلال.
وأدت الهجمات إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي، وتحويل المدارس إلى نظام التعليم عن بعد، وفرض إجراءات أمنية مشددة، شملت إلغاء تأشيرات إيرانية وتشديد الرقابة على وسائل التواصل.
تخوض الإمارات، التي بنت سمعتها على الاستقرار والازدهار، مواجهة دفاعية مزدوجة على المستويين العسكري والاقتصادي.
وستحدد الأشهر المقبلة ما إذا كان وصف محمد بن زايد آل نهيان بـ"الجلد الغليظ" كافيا لاستعادة الثقة العالمية.