علي لاريجاني.. رحيل فيلسوف و"عبدلله" وصانع قرار في إيران

عربي21
ينتمي إلى عائلة ذات نفوذ قوي في السياسة الإيرانية، ويتردد اسمه وأسماء شخصيات أخرى من عائلته، منذ زمن طويل في دوائر القرار داخل الحكم الإيراني عبر توليه مناصب رئيسية وحساسة.

يسود اعتقاد على نطاق واسع بين المحللين والخبراء والمهتمين بالشأن الإيراني أنه من بين صانعي القرار في مرحلة ما بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

وذكرت تقارير صحافية، لم تعلق عليها الحكومة الإيرانية ولم يصدر أي تعليق رسمي إيراني حولها، من بينها صحيفة "نيويورك تايمز" التي قالت إنّ علي خامنئي كلفه بإدارة شؤون البلاد وضمان بقائها في حال وقوع حرب مع الولايات المتحدة.

كذلك نشرت صحيفة "لو فيغارو" تقريرا قالت فيه إنّ لاريجاني أفشل محاولة داخلية للانقلاب على خامنئي وإبعاده عن اتخاذ القرارات المهمة السياسية والأمنية في البلاد، وذلك مع بداية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.

علي لاريجاني المولود في عام 1957 في مدينة النجف في العراق، التي هاجر إليها والده في بداية الثلاثينيات، وانتقلت أسرته إلى مدينة قم الإيرانية في عام 1961، حصل على شهادة البكالوريوس في الرياضيات والإعلام من جامعة شريف التكنولوجية، ثم نال ماجستير ودكتوراه في دراسة الفلسفة الغربية من جامعة طهران.

يعرف نفسه على حساباته الرسمية بأنه "عبدلله".

والده ميرزا هاشمي أملي، رجل دين من علماء الحوزة العلمية في قم، فيما تقلد جميع أشقاء علي لاريجاني الأربعة، مناصب في مؤسسات الدولة الإيرانية أبرزهم شقيقه صادق لاريجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام (هيئة استشارية عليا للحكم).

انضم في بداية الثمانينيات إلى صفوف الحرس الثوري الإيراني بعد عمله فترة قصيرة مشرفا في القناة الرسمية الإيرانية، ووصل إلى منصب نائب هيئة الأركان المشتركة.

وشارك خلال تواجده مع الحرس الثوري الإيراني في الحرب بين إيران والعراق ما بين عامي 1980 و1988.

مع دخول إيران عهد المرشد على خامنئي منذ بداية التسعينيات، انتقل لاريجاني إلى العمل السياسي والثقافي وعرف بانتمائه إلى الجناح السياسي المحافظ في إيران، فتسلم في عام 1992 منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي خلفا للرئيس السابق محمد خاتمي.




ولاحقا عين مديرا لهيئة التلفزيون الإيرانية الرسمية حيث أدى دورا محوريا في توجيه الإعلام الإيراني لنشر الثورة الإسلامية.

وفي عام 1996عينه خامنئي ممثلا له في المجلس الأعلى للأمن القومي، وأصبح عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 1997.

عاد إلى منصب مدير القناة الرسمية الإيرانية عام 2004 وأنشأ محطتين ناطقتين باللغة العربية هما:، قناة "العالم" وقناة "سحر".

ومن أجل خوض معركة الانتخابات الرئاسية استقال من منصبه في القناة الرسمية ليتفرغ للترشح للرئاسة في عام 2005 التي حل فيها سادسا بعد فرز الأصوات.

بعد تجربته الانتخابية الأولى عين في منصب مسؤول ملف التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول برنامج إيران النووي، وبقي في هذا المنصب حتى استقالته عام 2007 "لأسباب شخصية" وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وفي العام ذاته جددت عضويته مرة أخرى في مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران.
وفي العام التالي نجح لاريجاني في دخول البرلمان وانتخب رئيسا للمجلس عدة مرات وبقي في هذا المنصب حتى عام 2020 حيث عينه خامنئي مستشارا له.

ترشح للرئاسة من جديد في عام 2021، لكن مجلس صيانة الدستور رفض أوراق ترشيحه.

وسترفض أوراق ترشيحه للرئاسة للمرة الثانية في عام 2024 من قبل مجلس صيانة الدستور في أعقاب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تعرضت له طائرته المروحية في عام 2024.

عين في آب/أغسطس الماضي رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلا للمرشد الأعلى داخل المجلس.

وكان من أهم الملفات التي تسلمها لاريجاني إدارة التفاوض في الملف النووي، وكان رئيس مجلس الشورى في الفترة التي اشتدت فيها العقوبات على إيران.

وبرز دوره ممثلا لإيران في الخارج لتناول ملف حرب غزة وحرب لبنان الأخيرتين.




وفي حزيران/يونيو الماضي تعرضت إيران لقصف أمريكي وإسرائيلي .

في الساعات الأولى من الهجوم تمكن الطيران الإسرائيلي من اغتيال مسؤولين كبار في الأمن والسياسة، وبعد شهور قليلة على المواجهة العسكرية، شهدت إيران احتجاجات شعبية، وعبر لاريجاني عن تفهمه للمظاهرات التي اندلعت احتجاجا على الصعوبات الاقتصادية، لكنه ندد بالأعمال المسلحة التي قال إنها "بتحريض من إسرائيل ".

 واتهم جماعات "منظمة ومدمرة" باستغلال مطالب المتظاهرين وإثارة الفوضى وأعمال العنف.

وعلى الفور قامت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات عليه من بين شخصيات أخرى، واتهمته بالتنسيق لقمع المتظاهرين.

وتأكدت مكانته، بصفته خبيرا استراتيجيا موثوقا لدى خامنئي الشهر الماضي، بزيارة إلى سلطنة عمان، التي كانت تتوسط في مفاوضات الملف النووي للتحضير لمحادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، في وقت حشدت فيه واشنطن المزيد من القدرات العسكرية في الشرق الأوسط في محاولة لإجبار إيران على تقديم تنازلات قبل الضربات.

وفي شباط/ فبراير الماضي شن الاحتلال والولايات المتحدة هجمات جديدة على إيران أسفرت عن مقتل عدد من القادة، ومن أبرزهم خامنئي، ما زاد من حدة التصريحات التي أطلقها لاريجاني وهو الذي عرف عنه البراغماتية في ما يتعلق بالتصريحات الخاصة بالملف النووي.

مشددا على أن طهران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة، وبأن إيران مستعدة لحرب طويلة الأمد.




ووجه لاريجاني رسالة حادة اللهجة إلى المسلمين في أنحاء العالم وحكومات الدول الإسلامية، محملا إياهم مسؤولية ما وصفه بـ"التقصير في نصرة إيران خلال العدوان الأمريكي الصهيوني المخادع"، الذي وقع في ظل مفاوضات دولية وأثار أضرارا استراتيجية للبلاد.

وأكد المسؤول الإيراني أن "المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من قبل الشعب الإيراني"، مشيرا إلى أن إرادة الشعب تمكنت من "إحباط العدوان وإجبار الطرف المعتدي على مواجهة مأزق استراتيجي".

ودعا لاريجاني الحكومات الإسلامية إلى التفكير في مستقبل الأمة.

الاثنين الماضي، أعلن وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس اغتيال علي لاريجاني في غارة إسرائيلية.

ونعت إيران رسميا مساء الثلاثاء، لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، بعد ساعات من إعلان الاحتلال اغتياله في ضربة جوية.

وتصدر اسم علي لاريجاني المشهد السياسي الإيراني في الفترة السابقة، مع اتساع صلاحياته، ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى تقديم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تكشف مكانه. وجاء ذلك بعد ساعات من مشاركة كبار المسؤولين الإيرانيين في فعاليات يوم القدس العالمي بالعاصمة طهران.