من "الكيبوتس" واليهودية إلى الإسلام وكسر الحصار على غزة (بورتريه)

زوهار تؤكد أن المشاركة بجرائم الاحتلال أسوأ من الخيانة بكثير- عربي21
أثارت الكثير من الجدال حولها بعد انتقالها من بيئة استيطانية يهودية مغلقة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، مما شكل نقطة تحول في حياتها حيث اكتشفت حقيقة المعاناة الفلسطينية واطلعت على القرآن الكريم، مما قادها في النهاية لاعتناق الإسلام.

كانت من أبرز الناشطات لمبادرة "أسطول الحرية" و"أسطول النساء إلى غزة"، وغيرها من الأساطيل التي تبحر في بحر الظلمات الإسرائيلي منذ عام 2008.

اختطفت في المياه الدولية من قبل القوات الإسرائيلية أثناء مشاركتها في "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار على غزة، وظهرت مقيدة اليدين في محكمة عسقلان الإسرائيلية بعد توجيه تهم لها بالتضامن مع غزة.

ولدت زوهار ريغيف، التي يعني اسمها بالعبرية، الإشراق والضياء، في عام 1972، ونشأت في كيبوتس " كفار هاحورش" بالقرب من مدينة الناصرة شمال فلسطين المحتلة، حيث أمضت سنواتها الأولى، و"الكيبوتسات" هي مجتمعات زراعية وتعاونية إسرائيلية تدار ذاتيا.

احتكت بالمجتمع الفلسطيني بشكل مباشر بعد أن أقامت قرابة عامين في بيت لحم، وأسقطت هذه التجربة القناع الذي كان يغلف حقيقة الاحتلال فانتقلت إلى إسبانيا في عام 2004.

وفي حديثها عن حياتها الشخصية، قالت ريغيف إنها غادرت دولة الاحتلال عندما كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها، بعدما شعرت أن "الظلم أصبح أمرا طبيعيا داخل المجتمع الإسرائيلي".

ريغيف، المقيمة في ألمانيا، ترى أن "المشروع الصهيوني قائم على الظلم، تقول "كنت أعرف منذ طفولتي أن ما يحدث للفلسطينيين غير صائب، ووالدتي كانت تحدثني عن الحقيقة منذ الصغر".

لم تخدم في الجيش الإسرائيلي بسبب إصابة تعرضت لها عندما كانت في 17 من عمرها، معتبرة أن ذلك "أنقذها من أن تصبح جزءا من المنظومة الإسرائيلية".

وتعري ريغيف المجتمع الإسرائيلي، واصفة الإسرائيليين بأنهم يعيشون "حالة تضليل فكري"، واتهمت الصهيونية بـ"تحريف التاريخ وإخفاء حقيقة النكبة والانتهاكات التي رافقت سنوات الاحتلال"، تقول: "يحاولون محاربة الحقيقة عبر الأكاذيب والدعاية، لكن الحقيقة أقوى، والعدالة ستظهر في النهاية".

وحول اعتناقها الإسلام، قالت ريغيف إن فترة جائحة كورونا دفعتها إلى التفكير بعمق في معنى الإنسانية. وبأنه من الصعب رؤية الناس يغيرون حياتهم بسبب فيروس، بينما يستمرون في "قتل بعضهم البعض بالحروب".

وما جذبها إلى الإسلام فهو "شموليته واعترافه بجميع الأنبياء" مشيرة إلى أن الإسلام "يجمع بين رسالات اليهودية والمسيحية ضمن رسالة واحدة".

وقالت إن الإسلام غيّر علاقتها بعائلتها ومنحها "استقرار نفسيا"، موضحة أن والدتها كانت تخشى ابتعادها عنها، لكنها باتت ترى فيها "ابنة أفضل وأكثر احتراما".

توضح: "لولا هذا الإيمان لما استطعت الحفاظ على توازني النفسي وأنا أرى الإبادة والظلم والحروب"، معتبرة أن الإسلام "يدعو إلى مواجهة الظلم بالفعل أولا، ثم بالكلمة، وليس الاكتفاء بالدعاء فقط، الدعاء مهم، لكنه لا يمكن أن يكون بديلا عن العمل".

انخرطت ريغيف منذ عام 2008 في الحملات المناهضة للحصار المفروض على قطاع غزة، وفي أنشطة ائتلاف "أسطول الحرية" و"أسطول الصمود"، وواصلت حضورها في حملات كسر الحصار حيث اعتقلت أكثر من مرة.

فقد مثلت أمام محكمة الصلح في عسقلان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد توقيفها أثناء مشاركتها بقوافل كسر الحصار، وكانت مشاركة في  "أسطول الصمود" في أيار/مايو الحالي من ميناء مرمريس ، الأبرز حيث اعتقلتها  البحرية الإسرائيلية أثناء الرحلة في المياه الدولية على تماس مع المياه اليونانية.

وأثناء فترة احتجازها، أعلنت زوهار إضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقالها، فيما أثيرت قضية تتعلق بحجابها حيث أفادت تقارير بأنه تم قصّه أثناء الاحتجاز بصورة غير متوافقة مع معتقداتها الدينية.

وقالت ريغيف إنها لم تتعرض لتعذيب جسدي مباشر لأنها إسرائيلية، لكنها تحدثت عن تعرضها لإهانات لفظية ومحاولات اعتداء خلال الاحتجاز. وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية حاولت إرغامها على توقيع تعهد بعدم التوجه إلى غزة مجددا، لكنها رفضت ذلك، مضيفة أن الاحتلال تجنبت عرض القضية أمام المحكمة، "لأنه لا يريد كشف حقيقة ما جرى في المياه الدولية".

وفي نهاية الأمر مثلت زوهار، التي تحمل جواز السفر الإسرائيلي، أمام محكمة الصلح في عسقلان، وقررت القاضية الإفراج عنها بشروط تضمنت إبعادها عن غزة مدة 60 يوما.

الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغيف، ورغم الاعتقال والإهانات تعهدت بمواصلة المشاركة في القوافل البحرية ضمن "أسطول الصمود العالمي" وبأنهم لن يتوقفوا عن  الإبحار، وبأن ما تفعله هو "الصحيح"، معلنة عن رفضها " الإبادة الجماعية في فلسطين، "لن يتوقفوا عن الإبحار حتى تتحرر فلسطين" بحسب قولها.

صورة شكلت فارقا كبيرا في مسيرة زوهار: امرأة إسرائيلية ترتدي الحجاب وتقف على متن سفينة لكسر حصار غزة، ثم الوقوف مقيدة اليدين لدى مثولها أمام محكمة الاحتلال الذي تعامل معها كـ"خائنة" وهذا الأمر لا يزعجها أبدا متحدثة بفخر: "أعتبره شرفا أن تنظر إليّ بلادي كخائنة، لأن المشاركة فيما يحدث أسوأ بكثير".