خسائر إسرائيلية متزايدة نتيجة الحرب مع إيران.. "عجز تصاعدي"

تواصل وسائل الإعلام العبرية تسليط الضوء على الخسائر الاقتصادية المتزايدة نتيجة الحرب مع إيران- جيتي
تواصل وسائل الإعلام العبرية تسليط الضوء على الخسائر الاقتصادية المتزايدة نتيجة الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن هناك عجز متصاعد.

وأوضح المحرر العسكري لمجلة يسرائيل ديفينس، عامي روخاكس دومبا، أن "قرار الحكومة بزيادة العجز لعام 2026 إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع نطاق الإنفاق الحكومي بعشرات مليارات الشواقل، يثير تساؤلات جدية حول غياب التخطيط والمسؤولية، وفداحة الثمن الاقتصادي الذي سيتحمله الجمهور الإسرائيلي في السنوات القادمة بسبب استمرار الحرب على إيران، وقبلها في لبنان وغزة".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "وفقًا للمذكرة القانونية الخاصة بالسياسة الاقتصادية، فقد كان على الحكومة إجراء تعديلات على الميزانية لأن نفقات العملية العسكرية الجارية ضد إيران لم تكن مدرجة في توقعاتها، وتقر الوثيقة نفسها بأن الحكومة كانت، ولا تزال، ملزمة بإنفاق مبالغ كبيرة لم تكن مُدرجة في التوقعات عند صياغة قانون ميزانية 2026".

وأشار أن "هذا يشير بمعنى آخر أن الحكومة وضعت ميزانيةً بناءً على افتراض مرور العام الجاري دون قتال يُذكر، رغم التوترات الأمنية المستمرة منذ أكتوبر ٢٠٢٣، وهذا يؤكد أن الفجوة بين الافتراضات والواقع ليست مجرد خطأ في التقدير، بل دليل على فشل ذريع في التخطيط، والغريب أنه حتى بعد حرب ٢٠٢٣-٢٠٢5 في غزة، وبعد التصعيد في الشمال، وسنوات من الصراع غير المباشر مع إيران، اختارت الحكومة الاسرائيلية بشكل غريب افتراض أن عام ٢٠٢٦ سيكون عامًا هادئًا".



وأوضح أن "النتيجة هي إعداد ميزانية لم تُعدّ لحرب واسعة النطاق، ما يجعل الحكومة الآن مطالبة بصورة ضرورية لإجراء تعديل طارئ يزيد العجز والإنفاق الحكومي إلى حدّ غير مسبوق، لأن عجزًا بنسبة ٥.١٪ من الناتج الإجمالي له دلالة بالغة، فقد بلغ في ٢٠٢٥ حوالي ٣.٤٪، وكان الهدف الأصلي لعام ٢٠٢٦ هو ٣.٩٪، لكن الزيادة الحالية إلى ٥.١٪ تعكس إضافة ما يقارب ٢٠-٢٥ مليار شيكل عن المخطط له".

وأكد أنه "في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في "إسرائيل"، من 60% قبل حرب 2023-2024، إلى 66%، ومن المتوقع أن تقترب الآن من 70%، مع العلم أن كل نقطة مئوية إضافية في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تزيد من تكلفة الفائدة السنوية بحوالي 1.5 إلى 2 مليار شيكل، وهو مبلغ سيموله الجمهور الاسرائيلي من خلال تخفيضات مستقبلية، أو زيادات ضريبية".

وأكد أنه "حتى لو انتهت الحرب على إيران قريبًا، فلن تختفي النفقات، وسيُطلب من الجيش الإسرائيلي إعادة ملء مخزونات الأسلحة المستنفدة، واستكمال عمليات شراء المعدات العسكرية المؤجلة، وإعادة تأهيل الأنظمة الدفاعية، وإعادة قوات الاحتياط إلى كامل طاقتها، وتُقدر تكلفة إعادة بناء المنظومة العسكرية وحدها بما يتراوح بين 20 و30 مليار شيكل إضافية موزعة على عدة سنوات".

وأضاف أن "أوساط الائتلاف الحكومي تحاول إشاعة سيناريو متفائل مفاده أن الحكومة ستعود للانضباط الكامل في الميزانية بين أربع إلى ست سنوات، لإعادة العجز إلى مستويات ما قبل الحرب، لكن السيناريو الأكثر واقعية يؤكد أن الأمر سيستغرق عقدًا من الزمن، صحيح أن اتساع العجز قد يكون ضروريًا في ضوء الحملة العسكرية، لكنه في الوقت ذاته يحمل مؤشرا تحذيريا".

وختم بالقول إن "هذا المؤشر يكشف عن سياسة مالية لم تُعدّ لمواجهة سيناريوهات واقعية، ودولة دخلت الحرب دون احتياطيات كافية، وتُحمّل التكاليف على السنوات القادمة، وبالتالي فإن القرار الحالي ليس مجرد استجابة لحالة طارئة، بل دليل على أن "إسرائيل" دخلت الحرب على إيران دون إدراك عمق عواقبها الاقتصادية، والآن يدفع الجمهور الاسرائيلي الثمن باهظا".