استعراض "إسرائيلي" لتاريخ التحالف مع الولايات المتحدة وأثره على الحرب مع إيران

الهجمات على إيران تنفذ بصورة مشتركة بين الاحتلال وأمريكا- الأناضول
أظهر الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران عن حجم الشراكة العسكرية الاستراتيجية بينهما، ‏مما يؤكد توطيد علاقاتهما، ويزيد من تحالفهما السياسي العسكري، رغم الخلافات الناشبة بين حين وآخر.‏

البروفيسور آفي بارئيلي الكاتب في صحيفة إسرائيل اليوم، ذكر أن "الهجوم المشترك بين الولايات ‏المتحدة والاحتلال على إيران يكشف حدثا تاريخيا غير مسبوق في تاريخ تحالفهما، ورغم انضمام الولايات ‏المتحدة إلى نهاية الهجوم الإسرائيلي الصيف الماضي، لكنهما لم يُطلقا هجوما مشتركا منذ البداية إلا ‏مؤخرا، وتم الاتفاق على أهدافه بينهما، ووفقا للبيانات الافتتاحية، فإن الهدف العملياتي المباشر للهجوم هو تحييد ‏القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، أما هدفه اللاحق فهو المساعدة في إسقاط النظام هناك". ‏

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "هذه الحرب تعبر عن أهمية هذه الشراكة منذ قيام دولة ‏الاحتلال التي لم تكن دائما مع الولايات المتحدة في حالة تحالف دائم، ففي البداية، لم تكن المستوطنات اليهودية ‏تبدوان قوة مؤثرة تستدعي التحالف معها، وحتى بعد قيام دولة الاحتلال بعد حرب ١٩٤٨، وحتى أواخر الستينيات ‏وبداية السبعينيات، نظرت الحكومات الأمريكية إليها كقوة ضعيفة، ولا يمكن الوثوق بها، وكان التزامها تجاهها ‏محدودا".‏

وأوضح أنه "في نهاية الحرب العالمية الثانية، تعاطف الرأي العام الأمريكي مع اليهود الاسرائيليين بسبب ‏المحرقة وعوامل أخرى، واستمر هذا التعاطف في التأثير لاحقا، وإن كان بشكل محدود، فيما دفع الرئيس ترومان ‏لدعم هجرة اليهود من أوروبا إلى فلسطين المحتلة، ثم إلى دعم إقامة دولة يهودية مؤقتا في جزء منها، لكنه سحب ‏دعمه لقرار التقسيم الصادر 1947، بزعم أنه لا يرتكز على المصالح الأمريكية، وفرض ترومان، ومعه معظم ‏الدول الغربية، حظرا على توريد الأسلحة للدولة اليهودية، وهددها بعدم إعلان قيامها".‏


وأشار أنه "عندما أُقيمت دولة يهودية رغما عنه، اعترف بها ترومان بحكم الأمر الواقع فقط، دون رفع ‏الحظر المفروض على توريد الأسلحة حتى نهاية الحرب، في ذلك الوقت، لم تتلقَ دولة الاحتلال دعما عسكريا إلا ‏من خصمها، الاتحاد السوفيتي، وبعد عام ١٩٤٨، قدمت الولايات المتحدة بعض المساعدات الاقتصادية لها، ‏وامتنعت عن أي مساعدات عسكرية". ‏

وأكد أن "دولة الاحتلال كانت تُعتبر آنذاك طرفا ضعيفا للغاية للتحالف مع الولايات المتحدة، وبالتأكيد ‏ليس على حساب الصدام مع حلفائها العرب، وعندما شكلت الدولة اليهودية تحالفا عسكريا مع فرنسا، وتعاونت مع ‏بريطانيا في ضربة استباقية ضد مصر عام ١٩٥٦، أجبرها الرئيس الأمريكي أيزنهاور على الانسحاب من ‏سيناء، ودون تعويض رسمي، على أمل تشكيل تحالف مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، بينما اعتبرت ‏دولة الاحتلال "قريبا فقيرا" معزولا ومثيرا للمشاكل". ‏

وأضاف أن "إمدادات الأسلحة الأمريكية المحدودة لم تبدأ لدولة الاحتلال إلا في ستينيات القرن العشرين، ‏لكن حتى عندما حشدت مصر قواتها في سيناء، وأغلقت مضيق تيران عام 1967، رفضت الولايات المتحدة ‏دعمها، ولم يكن هناك ما يضمن عدم تدخلها ضدها في حال شنّ هجوم استباقي، ومن الناحية العملية فلم يتبلور ‏التحالف السياسي العسكري إلا بعد انتصار عام 1967، ما يعني أنه كان قائما منذ البداية على استعراض ‏الاحتلال لقوته". ‏

وأكد أنه "منذ سبعينيات القرن الماضي، شكّل تعزيز دولة الاحتلال هو المحرك الرئيسي لتقوية التحالف ‏مع الولايات المتحدة، وبعد حرب 1973، ازدادت رغبة إدارة نيكسون ومستشاره، ووزير خارجيته لاحقا، كيسنجر، ‏بتقوية التحالف، وبفضل هذا التحالف المتنامي، فرضت دولة الاحتلال سلاما منفردا على مصر عام 1979، ‏وفي عام 1991، منعتها الولايات المتحدة من الرد على صواريخ العراق، واستبعدتها من التحالف الذي شكلته ضد ‏صدام حسين، لكنها شاركت في الدفاع عنها". ‏

واستدرك بالقول إنه "عندما وقع الاحتلال اتفاقيات أوسلو في 1993، ضعف تحالفه مع الولايات ‏المتحدة تدريجيا حتى بلغ أدنى مستوياته في محاولة الرئيس أوباما لتحقيق توازن بينها وبين إيران النووية، صحيحٌ ‏أن هناك قيما مشتركة بين الصهيونية ومختلف أشكال النزعة الأمريكية في الولايات المتحدة، لكن التحالف القائم ‏في الحرب الحالية ضد إيران يرتكز أساسا على القوة، وقيمته المشتركة إذا زال التهديد الإيراني، فإن قوة دولة ‏الاحتلال ستُمكّن الولايات المتحدة من التوسع في مناطق أخرى، دون الإضرار بمصالحها". ‏