NYT: لماذا تُعد مقامرة ترامب العسكرية في إيران خطوة متهورة؟

اتهمت الصحيفة ترامب بمعاملة الحلفاء بازدراء والكذب المستمر والفشل في حل أزمات أوكرانيا وغزة وفنزويلا فضلا عن حماية مسؤولين ارتكبوا أخطاء فادحة- البيت الأبيض
وصفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الهجمات التي نفذتها واشنطن في إيران بتعليمات من الرئيس دونالد بأنها "متهورة" وتفتقر إلى الحد الأدنى من الإستراتيجية الواضحة أو المسوغات القانونية.

وقالت الصحيفة، في مقال لهيئة التحرير ترجمته "عربي21"، إن ترامب الذي وعد الناخبين في حملته الانتخابية عام 2024 بإنهاء الحروب لا ببدئها، نقض وعوده بشكل صارخ حين أمر بشن ضربات عسكرية ضد سبع دول خلال العام الماضي وحده، مما يشير إلى أن شهيته للتدخل العسكري تزداد وليس العكس.

وذكرت الصحيفة أن ترامب أمر بهجوم جديد ضد إيران بالتعاون مع "إسرائيل"، مؤكداً أنه سيكون أوسع نطاقاً من قصف المنشآت النووية الذي وقع في حزيران/ يونيو الماضي. ومع ذلك، فقد بدأ هذه الحرب من دون أن يشرح للشعب الأمريكي وللعالم أسباب قيامه بذلك، ومع تجاهل تام للكونغرس الذي يمنحه الدستور السلطة الحصرية لإعلان الحرب.

 وبدلاً من القنوات الرسمية، اختار ترامب إعلان بدء القصف عبر مقطع فيديو مدعيًا وجود "تهديدات وشيكة" وداعياً لإسقاط النظام، وهي مبررات وصفتها الصحيفة بأنها "محل شك"، وعرض قضية بهذا الحجم عبر فيديو في منتصف الليل أمر "غير مقبول".

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب برّر الهجوم بالقضاء على البرنامج النووي، وهو هدف وصفته بـ "الجدير بالسعي"، لكنها لفتت إلى تناقض فجّ في تصريحاته، إذ سبق أن أعلن "إبادة" هذا البرنامج في ضربة حزيران/ يونيو وهو ما تكذّبه تقارير الاستخبارات الأمريكية والهجوم الجديد نفسه. هذا التناقض يبرر ضآلة الثقة التي يجب أن يضعها الأمريكيون في تطمينات رئيس "لا يكترث بواجبه في قول الحقيقة" عند الزج بالقوات المسلحة في المعارك.

واتهمت الصحيفة ترامب بمعاملة الحلفاء بازدراء والكذب المستمر والفشل في حل أزمات أوكرانيا وغزة وفنزويلا، فضلاً عن حماية مسؤولين ارتكبوا أخطاء فادحة، مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي شارك تفاصيل عسكرية عبر محادثة غير آمنة. وهناك انتهاكات محتملة للقانون الدولي من قبل إدارته، مثل تمويه طائرة عسكرية واستهداف بحّارة عُزّل.

وحذرت الصحيفة من أن إيران، رغم ضعفها الحالي، لا تزال تملك ترسانة صواريخ قادرة على ضرب المنطقة وإلحاق خسائر بشرية بالجنود الأمريكيين، وهو ما أقره ترامب نفسه، لكنه "راوغ" في ذكره خلال خطاب حالة الاتحاد.

وقد أشادت الصحيفة بالتحركات داخل الكونغرس (مثل مبادرة رو خانا وتوماس ماسي) لتقييد سلطات الرئيس، معربة عن "قلق صادم" من غموض أهداف ترامب التي تذكر بمغامرات تغيير الأنظمة الفاشلة في العراق وأفغانستان، مؤكدة في النهاية أسفها لأن الرئيس "لا يتعامل مع الحرب بصفتها أمراً جسيماً كما هي في الواقع".