قراءة إسرائيلية في تبعات استمرار الحرب على إيران.. تهديد للاقتصاد

الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر، طالب "الإسرائيليين بعدم رفع سقف توقعاتهم من الميزانية"- الأناضول
رغم إقرار حكومة الاحتلال لميزانية 2026، وما قيل حولها عن أمنيات وتوقعات من غير المرجح أن تتحقق، لكن استمرار الحرب على إيران قد تزيد من المخاطر التي تهدد الاقتصاد الإسرائيلي.

الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر، طالب "الإسرائيليين بعدم رفع سقف توقعاتهم من الميزانية في ظل استمرار الحرب، فكل ما فيها مجرد توقعات؛ لأن أطر الإنفاق والإيرادات التي أُقرت بتصويت قسري مشروطة جميعها، مشروطة بانتهاء حربي إيران ولبنان بأسرع وقت ممكن، وبشرط عدم تجدد القتال في غزة، وبشرط استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة عموماً، والتكنولوجيا العسكرية خصوصاً".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "هذه الميزانية ستحقق ما وعدت به بشرط ألا يدفع الغضب المتزايد لدى الرأي العام الأمريكي من الحرب على إيران الرئيس ترامب للتخلي عن "إسرائيل"، وقطع الدعم عنها، وبشرط أن تُعترض الصواريخ الإيرانية بنفس النجاح السابق، وألا تصيب الأحياء والتقاطعات وأبراج المكاتب والمستشفيات والمصافي والمصانع كما أصابت ودمرت في حرب الـ12 يوما، وبشرط أن يُكبح جماح حزب الله، ويُفكك معظم أسلحته".

وأوضح أن "تكاليف الحرب على إيران، تشمل خسائر النشاط الاقتصادي نتيجةً لإغلاق معظم قطاعات الاقتصاد والنظام التعليمي، ومنح إعادة التأهيل والتعويضات لضحايا القتال، والحاجة المُلحة لتجديد مخزون الذخيرة لدى الجيش الإسرائيلي مهما كانت الظروف، إلى 100 مليار شيكل، ما يُعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من ضعف الزيادة في ميزانية الدفاع التي أقرتها الحكومة تحت ضغط نتنياهو".


وأشار أن "هذا الرقم قد يكون أقل من الواقع، لأن توقعات قسم الأبحاث في بنك إسرائيل، وكبير الاقتصاديين بوزارة المالية، أكثر تشاؤما، وتؤكد أن استمرار الحرب الجارية على إيران سيؤدي لركود في النمو الحقيقي للفرد الإسرائيلي، وانخفاض كبير في صادرات "إسرائيل" نتيجةً لصعوبات التجارة العالمية، وزيادة كبيرة في وارداتها بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والنقل، وإفلاسات في قطاع البناء، وارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 70%، وتخفيض التصنيف الائتماني لـ"إسرائيل" إلى أدنى مستوى له".

وأضاف أن "هذه التوقعات القاتمة تشير إلى أن عجز الموازنة الإسرائيلية سينحرف عن مساره، ويعود إلى مستواه في عام 2024، أي ما بين 6.5% و7% من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك لا تتوقعوا تحسنًا كبيرًا، ولا تنفقوا أموالكم إلا إذا كنتم من أبناء الطائفة الحريدية المحظوظة، الذين يحظون بمعاملة تفضيلية في حكومة نتنياهو، لأنه بحسب حسابات خبراء اقتصاديين تبلغ قيمة أموال الائتلاف اليميني 5 مليارات شيكل، وجميعها لا تندرج ضمن السياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة".

وأكد أنه "مع استمرار الحرب التي لا نهاية لها، فستزداد الحياة في "إسرائيل" صعوبةً وتكلفةً يومًا بعد يوم، ولن يُخفَّف العبء الضريبي، بل سيزداد، وخلافًا لوعود وزارة المالية، لن يتم توسيع شرائح ضريبة الدخل لزيادة صافي ثروة الطبقة المتوسطة، وسيتم إلغاء الإعفاء المتزايد من ضريبة القيمة المضافة على الواردات الشخصية، وستُفرض ضرائب على ودائع أصحاب العمل في صناديق تدريب الموظفين، بعد مواجهة مع الهستدروت، كما لو كانت أجورًا عادية، وسيستمر تعثر المساعدات الحكومية للمستوطنات الحدودية الشمالية".