في ظل تصاعد غير مسبوق في المواجهة بين "
إسرائيل" وإيران، ومع اتساع رقعة الاشتباك إقليميًا وتزايد الحديث عن تغيير النظام في
طهران، تتكثف الأسئلة حول أهداف الحرب وحدودها، ومدى قدرة الأطراف المنخرطة فيها على تحمّل كلفتها السياسية والعسكرية.
ونشر المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل، مقالاً في صحيفة "هآرتس" تناول فيه تطورات الحرب الدائرة ضد
إيران، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني لم يستجب حتى الآن لدعوات إسقاط النظام، في وقت يبدو فيه أن حزب الله "انزلق إلى مواجهة مباشرة قد تكلّفه ثمناً باهظاً".
وأوضح هرئيل أنه مع "نهاية اليوم الثالث من الحرب، لا تزال الطريق طويلة لتحقيق أهدافها، رغم ما وصفه بالنجاح الملحوظ للولايات المتحدة وإسرائيل في الهجوم الافتتاحي". إلا أن هذا النجاح، بحسب المقال، لم يُترجم إلى "استسلام سريع لكبار مسؤولي النظام في طهران الذين نجوا من الضربات".
ولفت إلى أن "استمرار الحرب يعتمد بدرجة كبيرة على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، متسائلاً عما إذا كان يمتلك الصبر اللازم لخوض حملة طويلة بهدف إسقاط النظام من الخارج.
وأشار إلى أن تصريحات ترامب المتواصلة، كما في الأسابيع السابقة، اتسمت بالتباين، إذ تحدث عن مدة متوقعة للعملية تتراوح بين يومين أو ثلاثة، وربما تمتد إلى أربعة أو خمسة أسابيع. كما أثيرت مسألة وجود مرشحين لخلافة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي جرى اغتياله خلال الضربة الافتتاحية، قبل أن يتضح أن هؤلاء المرشحين جرى اغتيالهم معه.
ونقل هرئيل عن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيسيث قوله: إن هذه الحرب، بخلاف حرب العراق عام 2003، لن تكون مفتوحة بلا نهاية، وإن هدفها "تحقيق النصر لا فرض الديمقراطية على الشعب الإيراني".
وفي السياق ذاته، أشار إلى مقابلة أُجريت مع رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني الأخير، في برنامج “ستون دقيقة” على شبكة سي بي إس، أعرب فيها عن استعداده لقيادة مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية.
ورأى الكاتب أن ترامب يتمسك بمبادئه الأساسية في السياسة الدولية، ومستعد لاستخدام القوة بشكل استثنائي، خلافاً لمعظم أسلافه، لكنه تساءل عما إذا كانت لدى الإدارة الأمريكية خطة منهجية لتوظيف التفوق العسكري في تحقيق أهداف طموحة مثل تغيير النظام.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث علناً عن "نهاية النظام الإيراني"، مع إدراك في "إسرائيل" لاحتمال أن يكتفي ترامب بإنجاز جزئي، كاتفاق نووي بشروط أكثر صرامة.
ولفت هرئيل إلى شبه إجماع في "إسرائيل" حول استغلال الفرصة للتخلص من النظام، لكنه شدد على أن المسألة الحاسمة تتعلق بميزان الصواريخ الاعتراضية الدفاعية مقابل الصواريخ الهجومية الإيرانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تمكنتا، بعد ثمانية أشهر من انتهاء حرب الأيام الاثني عشر، من التحضير لموجة اغتيالات واسعة استهدفت كبار مسؤولي النظام الإيراني، مع قدرة لافتة على تضليل الإيرانيين ومهاجمتهم في مواقع حساسة. وذكر أن الجهد الحالي يركز على ضمان التفوق الجوي، وإضعاف منظومة الصواريخ الباليستية، وملاحقة منصات الإطلاق، مع هدف أسمى يتمثل في إلحاق الضرر بالنظام نفسه.
وتطرق المقال إلى الوضع الداخلي الإيراني، مشيراً إلى تحركات لـ"تقويض النظام" عبر استهداف مقرات الأجهزة الأمنية وقوات الباسيج والحرس الثوري، على أمل تحفيز الشارع للعودة إلى الاحتجاج، مع ترقب مؤشرات على انشقاقات داخل الأجهزة الأمنية.
وفي الشأن اللبناني، أوضح هرئيل أن التطورات الأخيرة شهدت تصعيداً بين "إسرائيل" وحزب الله، بعد إطلاق الحزب ثلاثة صواريخ ورد إسرائيل بهجمات واسعة شملت بيروت واغتيال قادة بارزين. واعتبر أن حزب الله ربما لم يكن أمامه خيار في ظل التوقعات الإيرانية، لكنه قد يكون أخطأ الحساب، في ظل انتقادات داخلية لبنانية واسعة.
كما أشار إلى احتمال رد إيراني أوسع يشمل استهداف دول الخليج بصواريخ وطائرات مسيرة، أو تحريك حزب الله باتجاه قبرص، مع تحذيرات من إمكانية استهداف منشآت النفط والغاز، ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تؤثر على أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وختم هرئيل بأن الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية تميلان إلى استغلال الفرصة لإضعاف النظام الإيراني جذرياً، لكن نجاح هذا التوجه سيظل مرهوناً بمدى القدرة على تحييد الترسانة الصاروخية الإيرانية وتقليص المخاطر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.