عقب تراجع أهداف الحرب.. توجه إسرائيلي لفرض حصار على إيران

إيران تواصل قصف الأراضي المحتلة رغم مرور أسبوعين على الحرب- حساب القيادة الأمريكية
مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران أسبوعها الثالث، فقد بات واضحًا استحالة تحقيق هدف تغيير النظام الذي يبدو غير واقعي، مما قد يدفع الأوساط الإسرائيلية للتفكير بخيارات جديدة من بينها العمل على تشكيل تحالف يفرض حصارًا مستمرًا على النظام حتى سقوطه، كما حصل مع العراق، دون ضمان نجاح ذلك بسبب اختلاف الظروف.

المعلق العسكري للقناة 13، ألون بن ديفيد، ذكر أنه "بعد أسبوعين من الحرب، يواصل الإيرانيون انتزاع المكاسب بقوة، ويواصلون التقدم، رغم أنهم لا يردّون على الهجمات الاسرائيلية الأمريكية بالقدر الذي يرغبون فيه، ولأكثر من أسبوع، استقر حجم إطلاق النار الإيراني على "إسرائيل" عند عشرة صواريخ يوميًا، لكنهم سيواصلون إطلاق النار حتى اليوم الأخير، وهم عازمون على الصمود والنهوض في نهاية هذه الحرب".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "المخططين العسكريين في تل أبيب وواشنطن يبدو أنهم تراجعوا عن جعل إسقاط النظام هدفًا للحرب، بل عرّفوه بأنه "تهيئة الظروف العسكرية لتغيير النظام"، لكن القادة، لاسيما دونالد ترامب، كانوا أقل حذرًا، ووضعوا معيارًا مستحيلًا، رغم أنه لا سبيل لإسقاط نظام ما بطائرة إف35 أو بي52، وبالتأكيد ليس نظامًا مستقرًا صمد أمام العديد من الصدمات خلال السنوات الـ47 الماضية".

وأوضح أن "إسقاط نظام ما يتطلب نوعًا مختلفًا من القوة، قوةً ستكون على الأرض، بين الشعب، وبعد أن تحدثت المحافل الاسرائيلية قبل أسبوع عن تحرك كردي باتجاه إيران، وشنّت القوات الجوية شنت هجومًا على الحدود بين العراق وإيران، لكننا لم نرَ كرديًا واحدًا يعبر الحدود، ويبدو أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد لم يُعِدّا البنية التحتية اللازمة لإسقاط النظام، وقد أدرك الجيش الإسرائيلي أن هذا الهدف أقرب للتمني منه إلى هدف واقعي".


وأكد أنه "بالإضافة إلى الحملات العسكرية الثلاثة التي تم إعدادها بالتعاون مع الأمريكيين، بدأت "إسرائيل" بالتخطيط للحملة الرابعة، حملة ما بعد الحرب، وهناك مسعى إسرائيلي لحشد الأمريكيين لفرض حصار مستمر على إيران: بحرًا وجوًا وبرًا، بهدف خنق النظام الإيراني حتى بعد وقف إطلاق النار، وإسقاطه، وفي هذه الأثناء، يعمل الجيش الإسرائيلي في إيران وكأن النهاية قد تُعلن في أي لحظة، فيما يبذل سلاح الجو الأمريكي قصارى جهده، مستخدماً موارده المادية والبشرية، لتدمير أكبر عدد ممكن من الأهداف قبل توقف كل شيء".

وكشف أنه "ينطلق يومياً قطارين وثلاثة قطارات جوية تضم أكثر من مئة طائرة إلى إيران، بمعدل قد يكون مقلقاً من حيث التأثير البدني والنفسي على الطيارين، وقد حدد جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- أمان، ثلاث فئات من الأهداف: الضرورية، والحيوية، والمهمة، وتشمل هذه الأهداف عدة فئات: الدفاع الجوي، وصواريخ أرض-أرض، والمنظومة التي تدعمها، وتنتجها، والقيادات العسكرية والسياسية، ورموز الحكومة، وقوات النظام الأمنية".

وأضاف أنه "من بين الأهداف الضرورية، تم تدمير 80% منها بالفعل، ولكن كما ذكرنا، لا يزال النظام قائماً، وإن كان منهكاً، وفوق كل ذلك، يبقى السؤال الأهم في هذه الحرب: ما الذي يريد ترامب تحقيقه، ومتى سيقرر التوقف، لأننا أمام رئيس استثنائي، مختلف عن جميع أسلافه، قد يُطلق عليه العديد من الأوصاف السلبية، لكن هناك أمر واحد لا شك فيه: أنه ليس غبياً، ولديه رؤية واسعة".

وأشار أنه "عند ربط الخطوات الثلاث المهمة التي اتخذها في سياسته الخارجية منذ توليه منصبه: فنزويلا، وغرينلاند، وإيران، سنجد قاسمًا مشتركًا واحدًا: النفط، حيث يسعى ترامب للسيطرة على أكبر قدر ممكن منه، والتأثير على أسعاره، ويبدو أن الصين هي الخصم الأقوى في سياسته، أما إيران، فهي مجرد خصم عادي، وليس مؤكدا ما إذا كان مهتمًا ببرنامجها النووي، أو عدد صواريخها، وبصفته رئيسًا يعلم أنه ليس مضطرًا للترشح لولاية ثانية، فهو يركز على إرثه".


وأضاف بن ديفيد أن "النظام في إيران، بعد أسبوعين من الحرب، لا يبدو راغباً بقبول أي اتفاقات مع الولايات المتحدة، لأن من يرأسه، حتى اليوم، رجل اغتيل والده ووالدته وزوجته وابنه على يد "إسرائيل"، ولديه رغبة في الانتقام، لذا، من المشكوك فيه أن تنتهي الحرب باتفاق معها، والأرجح أنها ستنتهي بوقف إطلاق نار أحادي الجانب من جانب "إسرائيل" والولايات المتحدة، مع إعلان شروط استمرار وقف إطلاق النار، لكنهما لن تملكان زمام الأمور، ولن تتحكمان في وتيرة الحرب، أو نهايتها".

يمكن الاستنتاج من هذه القراءة الإسرائيلية أنه إذا نجح ترامب بالتوصل لاتفاق مع إيران بشأن النفط، فسيكتسب نفوذاً على أكثر من 30% من احتياطياته العالمية، وسيتمكن من تشكيل تهديد حقيقي لطموحات الصين التوسعية، وسيتحرر من تبعيته لاحتكار منظمة أوبك لأسعار النفط، التي لم تأخذ الأمريكيين في الحسبان قط عند تحديدها، دون أن يضمن تحقق هذا الهدف من الحرب الدائرة.