لم يمر أكثر من ساعتين على بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، حتى أصدرت حكومة
الاحتلال الإسرائيلي قرارا بإغلاق المسجد
الأقصى المبارك أمام المصلين في أقدس الشهور لدى المسلمين، وهو سابقة تاريخية تنذر بمحاولة الاحتلال نزع القدسية الدينية الإسلامية عن المسجد وتوسيع دائرة تهويده.
ولليوم الحادي عشر على التوالي يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى في شهر
رمضان أمام المصلين والمعتكفين بحجة عدم التجمع وحالة الخطر التي تعيشها
فلسطين المحتلة، ولا تسمح سوى بدخول بعض الموظفين التابعين لدائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
نزع القدسية الدينية
وتسعى سلطات الاحتلال عبر فرض العديد من القيود والإجراءات الأمنية إلى عزل مدينة القدس المحتلة وفي قلبها المسجد الأقصى والهيمنة عليه، ومع دخول شهر رمضان شددت من إجراءاتها الأمنية المشددة سابقا، ومنعت المصلين من الوصول إلى الأقصى حتى قبل بدء الحرب على إيران، ووزعت قررت بالجملة على العديد من المقدسيين تقضي بمنعهم من الوصول للأقصى.
وحذر المحامي الفلسطيني المختص في شأن القدس والمسجد الأقصى، خالد زبارقة، من "الأخطار الكبيرة التي تهدد المسجد الأقصى جراء هذا الإغلاق من بينها؛ أن الاحتلال يحاول أن يستغل كل حدث من أجل تعميق سيطرته على المسجد الأقصى وتمرير مخططاته التي تستهدف المسجد".
وأكد في حديثه لـ"عربي21"، أنه "لا يوجد ما يبرر هذا الإغلاق حتى من الناحية الأمنية، وهذا الإغلاق في ظل الحرب هو استغلال سيء للوضع الإقليمي ولهذه الحرب الغير مبررة".
وأضاف زبارقة المقيم بالداخل المحتلة عام 1948: "من خلال تتبعنا للتصريحات الصادرة عن رجال دين أمريكان أو صهاينة وأيضا للسياسات الإسرائيلية والأمريكية، يتبين لنا أن هذه حرب أيدلوجية دينية؛ صهيونية أو مسيحية مسيانية، ومن الناحية الأيدلوجية هم يعتبرون أن هذه الحرب مقدمة لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى".
ونوه أن "مثل هذه التصريحات التي تزامنت مع إغلاق شرطة الاحتلال للمسجد الأقصى، يزيد من خشيتنا أن يكون ذلك مقدمة لاستهداف الأقصى"، لافتا أن "قرار الإغلاق هو تدخل سافر بحق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية خاصة في شهر رمضان".
اظهار أخبار متعلقة
حج الاحتلال واهية
ورأى أن "النقطة الغاية في الأهمية؛ أن يختار الاحتلال الإسرائيلي إغلاق الأقصى لفترة طويلة في شهر رمضان، وهذا شيء غير مسبوق ومن الواضح أن هناك محاولة لنزع القدسية الدينية الإسلامية عن المسجد الأقصى، من أجل تهيئة الأوضاع لفرض قدسية دينية يهودية على المسجد الأقصى مكانها، وهذا يزيد من خشيتنا إزاء الأخطار التي يتعرض لها المسجد الأقصى".
ونبه المحامي الفلسطيني، أن "المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام يتعرض لأسوأ هجمة عليه في تاريخه، وهناك صراع محموم من طرف الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة لتغير واقع المسجد الأقصى وما شهدناه في الآونة الأخير من أداء طقوس تلمودية داخل ساحات الأقصى في شهر رمضان، هو تصرف غير مسبوق، فهم يسابقون الزمن لتغيير واقع المسجد الأقصى".
من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، من التداعيات الخطيرة لإغلاق المسجد الأقصى، مؤكدا أن "إغلاق الأقصى عمل مبيت ومدروس، وهدف من أهداف الحرب، وهو يمهد لتحول كبير في مسار تهويده بدت بوادره واضحة في الأيام العشرة الأولى من رمضان قبيل الحرب".
وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أنه "بعد بدء العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران بساعتين فقط دخلت قوات الاحتلال المسجد الأقصى وطردت أهله ورواده منه وأعلنت إغلاقه لإشعار آخر التزاما بـ"تعليمات الجبهة الداخلية"، وبحجة السلامة العامة".
وذكر ابحيص، أن "حجة الاحتلال واهية وساقطة لعدة أسباب منها؛ أن أهل القدس والضفة الغربية ليست لهم ملاجئ في بيوتهم ولا في شوارعهم وأسواقهم وأماكن عملهم، كما أن "مراقب عام الدولة" الإسرائيلي، أكد أن نحو نصف فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 ليس لهم مكان يذهبون إليه في حال الطوارئ".
ولفت إلى أن "الأقصى فيه مصليات في التسويات تتسع لآلاف المصلين مثل المصلى المرواني والأقصى القديم، وهي أكثر تحصينا لروادها من معظم الملاجئ"، منوها أنه "يسبق أن حاول الاحتلال فرض "تعليمات الجبهة الداخلية" على المسجد الأقصى في أي حرب من الحروب قبل حرب الـ12 يوما على إيران عام 2025، وهو يكرس ذلك الآن".
اظهار أخبار متعلقة
مناورة حية لعزل الأقصى
وتسأل باستهجان: "رغم تعاقب الحروب، هل استيقظ الاحتلال الآن على السلامة العامة للمصلين والفلسطينيين"، لافتا أن "زعم الاحتلال حرصه على أي فلسطيني بعد حرب الإبادة في غزة والعدوان والتهجير في الضفة الغربية، بات لا يثير الضحك، بل يثير الغثيان".
وعن أهداف هذا الإغلاق، رأى الباحث أن هناك هدفين واضحين: أولهما وضع المسجد الأقصى تحت السيادة الإسرائيلية المزعومة، وانتزاع قرار فتحه وإغلاقه من يد إدارته الأصيلة، وهي دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن ووضعها في خانة من يتلقى القرارات والإجراءات بشأن الأقصى".
والهدف الثاني، "تطبيق مناورة حية لعزل المسجد الأقصى عن المصلين في أقدس الشهور وأكثرها إقبالا عليه بالصلاة والقيام والاعتكاف، وهو استفراد يمهد لخطوات تهويد أشد وأعظم بمجرد إعادة فتحه".
وحذر مجددا من محاولات الاحتلال "فتح معركة التقسيم المكاني في كامل الجهة الشرقية من الأقصى، وتوسيع ساعات الاقتحام وإضافة فترة مسائية لزيادة عدد المستوطنين المقتحمين، وتعميق الحضور الديني اليهودي في الأقصى بتوسيع دائرة الطقوس وإدخال المزيد من الأدوات التوراتية، فضلا عن معركة الهيمنة على إدارة الأقصى وتحويلها لشرطة الاحتلال واستكمال نزعها من دائرة الأوقاف".
وشدد على أهمية العمل من أجل "إفشال إغلاق الأقصى؛ ومفتاح ذلك هي الإرادة الشعبية التي لطالما كانت حاضرة قبل حرب الإبادة، تدافع عن الأقصى وتفشل البوابات الإلكترونية وتجبر الاحتلال على تفكيكها عام 2017 وتمنع التقسيم المكاني واقتطاع باب الرحمة في 2019 وتمنع اقتحام 28 من رمضان في 2021 وتفرض الاعتكاف في رمضان 2023".
وبين ابحيص، أن "الاحتلال بسياسات الإرهاب والترويع يريد أن يحول الإبادة سيفا مسلطا، وهذا التخويف قد يدوم أثره لفترة لكنه لا بد أن يزول، والمسؤولية تجاه الأقصى والدفاع عن هويته في مواجهة محاولة تهويده وحسم مصيره لصالح الاحتلال هو عنوان استنهاض واستعادة هذه الإرادة في وجه الإرهاب الإسرائيلي، وهو عنوان يمكن أن يكرس معادلة بأن الإبادة لم تقتل الإرادة، وأن الإرادة الشعبية كما كانت تفرض التراجعات الصهيونية قبل الإبادة فيمكن أن تفرضها بعدها"، بحسب رؤيته.