ما أبرز المصطلحات الدينية الإسرائيلية وكيف يتم توظيفها سياسيا؟

وسعت "إسرائيل" الساحة أمام حائط البراق بعد حرب 1967 واحتلال شرق القدس- جيتي
وسعت "إسرائيل" الساحة أمام حائط البراق بعد حرب 1967 واحتلال شرق القدس- جيتي
شارك الخبر
يتعمد الاحتلال الإسرائيلي استخدام مصطلحات دينية خلال خطابه السياسي وتوصيفه للأوضاع داخل فلسطين، خاصة في الضفة الغربية والقدس، وهو ما تزايد بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة مع تزايد تطرف الحكومة الإسرائيلية في تشكيلاتها.

وتستند شريحة واسعة من الخطاب السياسي والإيديولوجي في "إسرائيل"، لاسيما لدى تيار الصهيونية الدينية وأحزاب اليمين، إلى سردية "الحق العقائدي" التي تعتبر فلسطين "أرض الميعاد" بموجب نصوص توراتية.

وترى هذه الرؤية أن وجود "إسرائيل" في هذه الجغرافيا ليس مجرد نتاج لحدث سياسي أو استعماري، بل هو استعادة لـ"وعد إلهي" يمنح اليهود حقًا حصريًا وغير قابل للتفاوض على الأرض، وهو ما يُستخدم كركيزة أساسية لتبرير التوسع الاستيطاني وترسيخ السيطرة على المعالم الدينية والتاريخية، باعتبارها "واجبًا دينيًا يتجاوز حدود القوانين الدولية والقرارات الأممية".

"جبل الهيكل"

يوصف بأنه "الهضبة المقدسة في القدس التي أقيم عليها هيكل سليمان والهيكل الثاني"، والهيكل عند اليهود هو "بيت الإله ومكان العبادة المقدس"، وطوال الفترة بين عهد النبي موسى إلى عهد النبي سليمان عليهما السلام لم يكن لليهود مكان عبادة مقدس ثابت.

اظهار أخبار متعلقة


وكانت لوحات الوصايا العشر توضع في تابوت أطلق عليه اسم "تابوت العهد"، وخصصت له خيمة عرفت بـ"خيمة الاجتماع" ترحل مع اليهود أينما رحلوا. وقد مرت قصة الهيكل بعدة أطوار عبر التاريخ منذ بناه النبي سليمان عليه السلام، والذي امتد حكمه بين عامي 965 و928 قبل الميلاد.

ويصور القوميون الدينيون هذه المنطقة باعتبارها "ملكية حصرية لليهود"؛ فقد صرّح عضو الكنيست موشي فيجلين، الذي كان زعيم فصيل الصهيونية الدينية عام 2014، قائلًا: "لا توجد مساواة على جبل الهيكل؛ إنه لنا وحدنا".

وفي 2023، قال وزير الأمن القومي المتطرف إيتامار بن غفير: "نحن سادة القدس وجميع أرض إسرائيل"، بينما صرّح كبير حاخامات "إسرائيل" ديفيد لاو برغبته في بناء هيكل يهودي جديد في هذا الموقع.

في الخطاب السياسي الإسرائيلي، يُستخدم مصطلح "جبل الهيكل" بدل الحرم الشريف أو المسجد الأقصى، في سياق تأكيد الرواية اليهودية للمكان. وهذا التحول اللغوي يسعى إلى تثبيت رواية سيادية يهودية على حساب التوصيف الإسلامي للموقع، بحسب تقرير لمجلة "+972".

"يهودا والسامرة"

مصطلح رسمي تستخدمه "إسرائيل" منذ عام 1967 للإشارة إلى الضفة الغربية، ويعود أساسه إلى الأسماء التوراتية لمناطق "يهودا" و"الشومرون" التاريخيتين، وهي من "ممالك اليهود وبني إسرائيل القديمة".

ويرتبط هذا المصطلح بالتيار اليميني الإسرائيلي الذي يرفض التسوية السياسية الثنائية، حيث يرى ضمّ الضفة الغربية حقًا تاريخيًا؛ ويقول الباحثون إن اليمين الديني يعتبر الضفة "أرض الآباء والأجداد" التي عاد إليها اليهود لتأسيس دولتهم.

وتعتبر "إسرائيل" أن الضفة الغربية هي "أرض الآباء والأجداد التي عاد إليها اليهود لإعادة تأسيس الدولة"، وهو ما يعمل على ترسيخ البُعد الديني التاريخي للمصطلح، ويعزّز خطاب شرعية الاستيطان والسيطرة على تلك الأراضي.

اظهار أخبار متعلقة


وأعادت الحكومات الإسرائيلية، خصوصًا بعد 1967، استخدام هذا المصطلح بدلًا من الضفة الغربية، وتوضح تقارير تحليلية أن الهدف من ذلك هو إعادة تأطير المنطقة بوصفها جزءًا تاريخيًا من "أرض إسرائيل"، بدل اعتبارها أرضًا محتلة وفق القانون الدولي.

"جبل الخليل"

تُعدّ الخليل في التوراة والمعتقد اليهودي الحالي "موطنًا لنُزُل الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب"، لذلك يغلب على الخطاب الديني الإسرائيلي توصيف المدينة بأنها "مدينة الآباء والأجداد".

ومن أجل التشديد على ارتباطها بـ"التراث اليهودي القومي"، يضع اليمين الديني القدس والخليل في صدارة مشاريعه سواء في تقييد حرية الفلسطينيين فيهما، أو في تواصل محاولات السيطرة والاستيطان.

ويروج دعاة التوسع الصهيوني سردية تقول إن السيطرة على الخليل وبيت المقدس "تعيد اليهود إلى موطنهم التوراتي الأصلي"، ويُستعمل هذا الوصف لتحفيز المستوطنين والداعمين على تعزيز الوجود اليهودي في هذه المناطق التاريخية.

ويُستخدم البعد الديني للموقع في الخطاب الاستيطاني الإسرائيلي لتبرير وجود مستوطنات مثل "كريات أربع"، مع قرارات مختلفة تسمح بإدارة دينية يهودية جزئية في الحرم الإبراهيمي، وهو ما يعمل بشكل أساسي على ترسيخ الوجود الاستيطاني في قلب الخليل، وذلك بحسب "معهد السياسة والمجتمع" الأردني.

"حائط المبكى"

التسمية الإسرائيلية اليهودية لحائط البراق في المسجد الأقصى، ويُعتبر من "أقدس موضع صلاة متاح لليهود من أيام الهيكل الثاني"، لاعتقادهم أن موضع "قدس الأقداس" يقع فوقه مباشرة.
ويُستخدم هذا الحائط بحسب المعتقد اليهودي الحالي في طقوس الحزن والنواح، وتحاول "إسرائيل" ترويجه عالميًا ضمن هذا السياق، ويزوره العديد من الشخصيات العالمية البارزة الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

وبعد حرب 1967 واحتلال شرق القدس، قامت "إسرائيل" بتوسيع الساحة أمام الحائط وتجديد الحي اليهودي المجاور، باعتباره "إثباتًا ماديًا لحقوقها التاريخية في المدينة".

وأصبح "حائط المبكى" في الخطاب الرسمي رمزًا للوطنية والوحدة اليهودية، ويُستدعى لتعميق المزاعم التاريخية والدينية بشرعية "إسرائيل" على القدس، كما يرى باحثون أنه "رمزٌ صار دليلًا لا يُرد على الحقوق التاريخية للدولة الإسرائيلية".

"تحرير القدس"

يستعمل الخطاب الإسرائيلي مصطلح "التحرير" للدلالة على استعادة شرق القدس في حرب 1967، وهو المفهوم الذي "يكذّب أي فكرة عن التنازل عن المدينة"، وقد جرى اعتماد 28 مايو/أيار كـ"يوم وطني في إسرائيل" منذ سنة 1998 قانونًا.

اظهار أخبار متعلقة


وتعتبر "إسرائيل" أنه في هذا اليوم "حررت فيه مدينة القدس بعد حرب الأيام الستة"، وفي التبرير السياسي، يُصوّر "استرجاع شرق القدس" على أنه إنجاز ديني وتاريخي.

ويرى القادة أن "استعادة السيطرة" على المدينة توفّر ضمانًا أبديًا لـ"الحق اليهودي" فيها، وتحويل ذكرى 1967 إلى يوم "تحرير القدس".

ويعمل الاحتلال على إضفاء طابع شرعي ليعزز ادعاء أن احتلال القدس جاء تحقيقًا لـ"وعد إلهي"، ويُستخدم ذلك لتبرير سياسة تهجير الفلسطينيين خارجها وقمع أي شكل من أشكال التفاوض على مستقبل القدس.
التعليقات (0)