تحدث رئيس اللجنة الوطنية
الفلسطينية لإدارة قطاع
غزة علي شعث، السبت، عن تطمينات وجاهزية لعودة عمل محطة
توليد
الكهرباء، بعد توقف دام أكثر من عامين جراء الإبادة الإسرائيلية والحصار
المشدد، متطرقا إلى جهود مع جهات دولية بخصوص الطاقة الشمسية، والعمل مع مزودي
الكهرباء لإعادة التيار في أقرب وقت ممكن.
لكن أزمة الكهرباء هي واحدة
من أوجه
الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، قبل حرب الإبادة الجماعية في
تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وكان يعاني القطاع من عجز مزمن في هذا القطاع الحيوي.
مصادر الكهرباء قبل الإبادة
اعتمد قطاع غزة قبل حرب
الإبادة الإسرائيلية عام 2023، على ثلاثة مصادر رئيسية لتوفير احتياجاته من الطاقة
الكهربائية، ورغم ذلك كانت هذه المصادر لا تغطي سوى نحو 40 بالمئة إلى 50 بالمئة
من الطلب الكلي في أفضل الأحوال.
⬛ الخطوط الإسرائيلية
(المصدر الأكبر): كانت
شركة الكهرباء الإسرائيلية تمد القطاع بنحو 120 ميغاواط عبر 10 خطوط تغذي مختلف محافظات
غزة.
⬛ محطة توليد الكهرباء
الوحيدة في غزة: تعتمد
هذه المحطة على الوقود الصناعي (الديزل) الذي يتم توريده عبر معبر كرم أبو سالم.
كانت المحطة تنتج في أحسن ظروفها ما بين 60 إلى 80 ميغاواط (من أصل قدرة تصميمية
تصل لـ 140 ميغاواط)، وغالباً ما كان عملها يتذبذب بناء على توفر الوقود والتمويل.
⬛ الطاقة الشمسية (المصدر
البديل): نظراً للأزمات
المتكررة، شهدت غزة طفرة كبيرة في الاعتماد على الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل
والمستشفيات والمصانع. قبل الحرب مباشرة، كانت الطاقة المتجددة تساهم بنسبة تُقدر
بنحو 15% إلى 20% من إجمالي الطاقة المستهلكة، ما جعل غزة واحدة من أعلى المناطق
في المنطقة استخداماً للطاقة الشمسية نسبةً للمساحة.
اظهار أخبار متعلقة
كان هناك مصدر رابع قديم
وهو الخطوط المصرية التي كانت تمد مدينة رفح بنحو 20-30 ميغاواط، إلا أنها توقفت
عن العمل بشكل كامل منذ أوائل عام 2018 نتيجة أعطال في الجانب المصري وعدم إصلاحها.
⬛ بمجموع هذه المصادر، كان يتوفر للقطاع حوالي 200 ميغاواط، بينما كان
الاحتياج الفعلي يتجاوز 500 ميغاواط، مما أدى لجدول "8 ساعات وصل و8 ساعات
قطع".
قصف محطة توليد الكهرباء
جرى استهداف محطة توليد
الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة بشكل مباشر ومتكرر خلال عدة حروب وتصعيدات عسكرية،
وكان الهدف دائماً هو شلّ البنية التحتية للقطاع. وهذه أبرز المحطات التاريخية للاستهداف
الإسرائيلي:
1. الاستهداف الأكبر
والأخطر (يونيو 2006)
هذا هو التاريخ الأبرز في
"عمر الأزمة"، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف المحطة بـ6 صواريخ
مباشرة، ما أدى إلى تدمير كافة المحولات الستة وخزانات الوقود. هذا الهجوم أغرق
غزة في ظلام دامس لأشهر، ومنذ ذلك الحين لم تعد المحطة للعمل بكامل طاقتها
الإنتاجية أبداً بسبب منع دخول قطع الغيار اللازمة للإصلاح الشامل.
2. العدوان الإسرائيلي في
عامي 2008 و2009
تعرضت المحطة ومحيطها لقصف
ألحق أضراراً جزئية بالمنشآت وخطوط النقل، كما تسبب الحصار الخانق في تلك الفترة
بمنع دخول الوقود، مما أدى لتوقفها عدة مرات.
3. عدوان عام
2014
في 29 تموز/ يوليو 2014،
استهدفت القذائف الإسرائيلية خزان الوقود الرئيسي في المحطة، ما أدى إلى اندلاع
حريق هائل استمر لأيام وتوقف المحطة عن العمل بالكامل. وصفت المنظمات الدولية هذا
الاستهداف حينها بأنه "جريمة حرب" كونه استهدف منشأة حيوية لا غنى عنها
للسكان.
4. عدوان عام
2021
تضررت خطوط نقل الكهرباء
الرئيسية وشبكات التوزيع في محيط المحطة وفي مناطق مختلفة من القطاع نتيجة القصف
المكثف، ما تسبب في خروج أجزاء واسعة من الشبكة عن الخدمة.
5. حرب الإبادة عام 2023
مع اندلاع الحرب، دخل قطاع
غزة في عتمة كاملة نتيجة قطع إمدادات الخطوط الإسرائيلية ونفاد وقود محطة التوليد
الوحيدة، ما شلّ المستشفيات والخدمات الأساسية.
لم يكن الاستهداف هذه المرة
عسكرياً مباشراً للمباني فحسب، بل كان عبر "الحصار الكامل"، وفي 11 تشرين
الأول/ أكتوبر 2023، توقفت المحطة عن العمل تماما بعد نفاد الوقود نتيجة قرار
إسرائيل قطع كافة إمدادات الوقود والكهرباء والماء عن القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
لاحقاً، تعرضت مرافق المحطة
وشبكات الطاقة الشمسية التابعة لها وللمؤسسات الحيوية لدمار واسع، نتيجة القصف
الجوي والمدفعي الإسرائيلي.
⬛ الاستهداف الإسرائيلي
للمحطة كان يتخذ شكلين: القصف المباشر (كما في عدواني 2006 و2014) لتدمر الأصول
المادية، والحصار الطاقي (منع الوقود) لخنق القطاع خدميا وإنسانيا.
الواقع الحالي
في الوقت الحالي، يعتمد أهالي
قطاع غزة بشكل يائس على ألواح الطاقة الشمسية المتبقية والبطاريات الصغيرة، بينما
يواجه معظم القطاع انقطاعا تاما، وسط دمار هائل في شبكات التوزيع، ما حوّل الطاقة
إلى ترفٍ بعيد المنال.
الإحصائيات المتاحة تعكس
دمارا هائلا وغير مسبوق في تاريخ قطاع الطاقة العالمي، حيث تشير التقارير الرسمية
والدولية لعامي 2025 و2026 إلى الأرقام الصادمة التالية:
الخسائر المادية والإنشائية
⬛ إجمالي الخسائر المباشرة: تجاوزت 728 مليون دولار في قطاع الكهرباء وحده، مع
تقديرات بأن إعادة الإعمار الشاملة قد تتطلب 1.5 مليار دولار.
⬛ شبكات التوزيع: دُمّر أكثر من 80% من شبكات التوزيع (الجهد المتوسط
والمنخفض)، بما يعادل أكثر من 5000 كيلومتر من الخطوط.
⬛ المحولات والمباني: جرى تدمير أكثر من 2280 محول كهربائي، و70% من مباني
سلطة الطاقة وشركة التوزيع، و90% من المخازن والمستودعات.
العجز في الطاقة والخدمات
⬛ الحرمان من الطاقة: حُرم القطاع من نحو 2.1 مليار كيلوواط/ ساعة منذ تشرين
الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025.
⬛ الفجوة بين العرض والطلب: يحتاج القطاع فعليا بين 400 إلى 600 ميغاواط، بينما لا
يتوفر حاليا سوى كميات ضئيلة جدا لا تلبي أدنى الاحتياجات الأساسية.
⬛ الطاقة البديلة: تضررت مشاريع الطاقة المتجددة (الألواح الشمسية) بشكل
واسع، حيث قُدرت خسائرها وحدها بحوالي 80 مليون دولار.
التكلفة الإنسانية
والاقتصادية
⬛ الخسائر اليومية: يُقدر فقدان القطاع بنحو نصف مليون دولار يومياً نتيجة
توقف النشاط الاقتصادي المرتبط بالكهرباء.
⬛ البدائل المكلفة: تضطر الأسر لإنفاق ما بين 200 إلى 300 دولار شهرياً
للحصول على بدائل طاقة محدودة (بطاريات، ليدات)، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم
العائلات.
اظهار أخبار متعلقة
حلول مستقبلية
تتضمن الرؤية العربية لإعادة
إعمار قطاع غزة خطة استراتيجية لقطاع الطاقة، تهدف إلى إنهاء الاعتماد الكلي على
المصادر الخارجية وتحقيق استدامة محلية،
وتُقسم هذه الحلول إلى خطة المراحل الثلاث
الآتية:
1. المرحلة العاجلة
(الإغاثية):
⬛ إعادة ربط الخطوط: الضغط الدولي لإعادة تفعيل الخطوط الكهربائية التي دمرت
أو قطعت خلال الحرب.
⬛ توريد الوقود: ضمان تدفق مستمر ومنتظم للوقود الصناعي اللازم لتشغيل
محطة التوليد الوحيدة بالحد الأدنى، لخدمة المستشفيات ومحطات تحلية المياه.
⬛ المولدات: توفير مولدات ضخمةللمناطق المدمرة بالكامل، وإنشاء "شبكات محلية
صغيرة".
2. المرحلة المتوسطة
(الترميم):
⬛ إصلاح الشبكة: إعادة بناء الخطوط الرئيسية (الناقلة) وشبكات التوزيع
في الأحياء المدمرة، باستخدام تقنيات حديثة لتقليل "الفقد الفني".
⬛ تحويل المحطة للغاز: استكمال مشروع مد خط أنابيب الغاز الطبيعي لمحطة التوليد
بدلاً من السولار الصناعي المكلف، ما سيزيد من قدرتها الإنتاجية ويخفض التكلفة
للنصف.
⬛ التوسع في الطاقة الشمسية: إطلاق مبادرة عربية لتركيب أنظمة طاقة شمسية فوق كافة
المباني الحكومية، والمدارس، والمراكز الطبية لضمان استقلاليتها الطاقية.
3. المرحلة الاستراتيجية
(الاستقلال الطاقي):
⬛ مشروع الربط الرباعي
(الربط الإقليمي): تفعيل الربط الكهربائي مع الشبكة العربية عبر مصر (خط الربط العربي)،
لزيادة الكميات الواردة لغزة إلى أكثر من 300 ميغاواط.
⬛ تطوير حقل "غزة
مارين": المبادرة
تركز على الضغط لاستخراج الغاز الفلسطيني من الحقل المقابل لسواحل غزة، لاستخدامه
في تشغيل محطات طاقة جديدة بقدرات عالية تتجاوز 600 ميغاواط.
⬛ محطة توليد ثانية: دراسة إنشاء محطة توليد ثانية في جنوب القطاع، لتعزيز
الموثوقية وتقليل الضغط على المحطة الحالية.
وتؤكد المبادرة العربية أن
تنفيذ هذه الحلول مرتبط بوجود "مسار سياسي واضح" وضمانات دولية بعدم
تعرض هذه المنشآت للقصف الإسرائيلي مرة أخرى، بالإضافة إلى ضرورة وجود إدارة
فلسطينية موحدة ومستقرة لقطاع الطاقة.