تقرير إسرائيلي: مضيق هرمز تحول إلى "فخ بحري" يهدد الاقتصاد العالمي

الحرس الثوري يهدد بإشعال الممر الذي يمر عبره 20% من تجارة الطاقة - جيتي
قال الكاتب الإسرائيلي إيلي ليون٬ في تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن الحرب الدائرة مع إيران تدفع أوروبا والعالم نحو أزمة طاقة متفاقمة، في ظل ما وصفه بمحاولة طهران نصب "فخ بحري" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ليون، استنادا إلى تحقيق موسع نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية وتقارير اقتصادية حديثة، أن الحرس الثوري الإيراني يلوّح بإشعال التوتر في المضيق الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية.

وأشار التقرير إلى أن التهديدات الإيرانية، إلى جانب الهجمات التي استهدفت منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، أدت إلى تراجع حركة ناقلات النفط في مصر بنسبة تصل إلى 90 بالمئة.

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوفير حزم تأمين حكومية للسفن، إلى جانب مرافقة بحرية من قبل القوات الأمريكية لضمان استمرار الملاحة.

لكن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه الخطوة قد تتحول إلى "فخ محكم"، إذ إن مرافقة السفن ستجعل القوات الأمريكية أقرب إلى مدى الصواريخ الساحلية الإيرانية وغواصاتها.

وبحسب التقديرات التي أوردها التقرير، تمتلك إيران 17 غواصة متمركزة في قاعدة بندر عباس، ورغم أن الجيش الأمريكي تمكن من تعطيل أحدثها، فإن الغواصات المتبقية لا تزال تمثل تهديداً فعلياً قد يجر القوات الأمريكية إلى صراع طويل الأمد ودموي.

ويرى محللون أن مثل هذا السيناريو قد يستهدف استنزاف الولايات المتحدة وتقويض الدعم الشعبي للحرب داخلها.

اقتصادياً، بدأت تداعيات الأزمة تظهر بوضوح في أوروبا، إذ ارتفعت أسعار الغاز في القارة بنحو 53 بالمئة خلال أيام قليلة، من 31 يورو إلى 48 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى أقل من 30 بالمئة، وهو مستوى أدنى بكثير من المتوسط الموسمي البالغ نحو 45 بالمئة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأمين الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كما اشتدت المنافسة العالمية على الغاز، حيث يعرض المشترون الآسيويون أسعاراً أعلى من الأوروبيين، ما يدفع بعض ناقلات الغاز إلى تغيير مسارها من أوروبا نحو الأسواق الآسيوية.

ويشكل هذا الوضع ضغطاً اقتصادياً كبيراً على دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا، اللتين تعتمدان بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ولم تسلم الولايات المتحدة من تداعيات الأزمة أيضاً، إذ توقع محللون في بنك "غولدمان ساكس" أن يؤدي ارتفاع مستمر بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط إلى زيادة التضخم في الولايات المتحدة بنحو 0.3 بالمئة.

في موازاة ذلك، يستعد قطاع الشحن العالمي لسيناريوهات أكثر تعقيداً، إذ من المتوقع أن تعلن نقابات البحارة المنطقة "منطقة حرب"، وهو تصنيف يسمح لأطقم السفن برفض الإبحار عبرها.

وتتفاقم الأزمة كذلك مع تقارير تفيد بأن جماعة الحوثي في اليمن أمرت بإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر، ما دفع شركات الشحن الكبرى، مثل شركة "ميرسك"، إلى تحويل مسار سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو طريق أطول يضيف نحو أسبوعين إلى زمن الرحلة.

ويخلص التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلة صعبة؛ فعدم التدخل قد يؤدي إلى اضطراب واسع في التجارة العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، في حين أن التدخل العسكري البحري قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب معقدة وطويلة الأمد، في وقت قد يتحمل فيه حلفاء واشنطن النصيب الأكبر من تداعيات هذه الأزمة.