تجددت
الاشتباكات بين
باكستان وأفغانستان خلال الأيام الأخيرة، وطالت مخيم العمري الذي يؤوي عائدين قرب
معبر تورخم
الحدودي الرئيسي بين البلدين.
وأطلقت القوات الأفغانية
هجوما عبر الحدود ضد القوات الباكستانية، في عملية أعلنت سلطات
طالبان أنها تأتي
ردا على ضربات جوية باكستانية، فيما أعلنت إسلام أباد حربا مفتوحة على أفغانستان.
وتعيد هذه الاشتباكات الضوء
إلى المناوشات المتكررة التي حدثت بين باكستان وأفغانستان منذ وصول حركة طالبان إلى
السلطة في كابول، وتحديدا في الفترة ما بين عام 2024 وحتى مطلع عام 2026، والتي
شهدت تصعيدا عسكريا هو الأخطر منذ عقود.
⬛المرحلة الحالية
عادت المواجهات في 26 شباط/
فبراير 2026 عقب غارات جوية باكستانية استهدفت مواقع في العاصمة الأفغانية كابول،
وولايتي بكتيا وقندهار.
وأعلن الجيش الأفغاني الرد
على ذلك بشجن هجمات مكثفة بالأسلحة الثقيلة على مواقع عسكرية باكستانية، تقع على
الحدود بين البلدين.
وادعت باكستان مقتل وإصابة
العشرات من مسؤولي طالبان (نحو 133 قتيلاً وفق تصريحات رسمية)، بينما حذرت إسلام
آباد من "سحق أي طموحات عدوانية".
⬛ اشتباكات تشرين الأول/
أكتوبر 2025
يعد هذا التصعيد الأعنف منذ
سنوات، ونفذت القوات الجوية الباكستانية ضربات قلب العاصمة الأفغانية كابول،
واستهدفت قادة في حركة "طالبان" الباكستانية، وعلى رأسهم نور ولي محسود.
واندلعت معارك طاحنة على
طول خط ديورند، تحديداً في مناطق خيبر بختونخوا، أسفرت عن مقتل عشرات الجنود من
الطرفين.
⬛ مناوشات واشتباكات 2024
بدأ عام 2024 بمناوشات في آذار/
مارس، تلتها غارات باكستانية في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه استهدفت ولاية
باكتيكا، وكانت الذريعة الدائمة لباكستان هي ملاحقة عناصر حركة طالبان باكستان
الذين يشنون هجمات داخل أراضيها انطلاقا من أفغانستان.
قبل عام 2024، اتسمت
العلاقة بنوع من "الشد والجذب" العنيف، حيث تحولت الصداقة التاريخية بين
باكستان وحركة طالبان إلى خصومة ميدانية بمجرد وصول الحركة إلى السلطة في آب/ أغسطس
2021.
⬛ أزمة معبر
"طورخم" في أيلول/ سبتمبر 2023
أدى نزاع حول بناء نقطة تفتيش
أفغانية في منطقة متنازع عليها إلى إغلاق المعبر الحيوي لأكثر من أسبوع، ووقع تبادل
كثيف لإطلاق النار بين حرس الحدود من الجانبين، ما أدى لسقوط قتلى من الطرفين
وتوقف حركة التجارة بالكامل، وهو ما تسبب في خسائر اقتصادية فادحة للتجار.
⬛ اشتباكات معبر "سبين
بولداك- شامان" كانون الأول/ ديسمبر 2022
تعتبر من أعنف المواجهات في
تلك الفترة، حيث اندلعت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمدفعية، وتبادل الطرفان
القصف المدفعي ما أسفر عن مقتل 6 مدنيين باكستانيين على الأقل وإصابة العشرات.
ويعود سبب هذه الاشتباكات
إلى محاولة القوات الباكستانية إصلاح جزء من السياج الحدودي، وهو ما اعتبرته
طالبان تجاوزا لسيادتها.
⬛ غارات نيسان/ أبريل
الجوية 2022
شكلت هذه الغارات صدمة في
العلاقات الدبلوماسية، حيث نفذت باكستان ضربات جوية نادرة داخل العمق الأفغاني،
وتحديدا في ولايتي خوست وكونار شرق أفغانستان، وأسفرت عن مقتل نحو 47 شخصا معظمهم
من المدنيين، وفقا لمصادر أفغانية.
وادعت باكستان أن الغارات
جاءت ردا على مقتل 7 من جنودها في كمين نصبته حركة طالبان باكستان، متهمة كابول
بإيواء المهاجمين.
⬛ مناوشات "خط
ديورند" المتفرقة عام 2021
مباشرة بعد سقوط كابول في
يد طالبان، بدأت الحركة بإزالة أجزاء من السياج الحدودي الذي شيدته باكستان. وتعمد مقاتلو طالبان نشر مقاطع فيديو وهم يزيلون الأسلاك الشائكة،
مؤكدين أنهم لا يعترفون بـ"خط ديورند" كحدود رسمية، ما أدى لمناوشات
محدودة بالأسلحة الخفيفة في مناطق مثل "نانغرهار".