في تطور يعتبر نموذجا لكيفية تحول الغنائم الحربية إلى تهديد استراتيجي طويل الأمد، يعتمد
حزب الله اللبناني اليوم على صواريخ "
ألماس" الموجهة لاستهداف قوات
الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، وهي نسخة مطورة من صواريخ "
سبايك" الإسرائيلية المتقدمة التي اغتنمها مقاتلو الحزب خلال حرب يوليو/تموز 2006.
وتعرف "ألماس" بأنها صواريخ إيرانية الصنع، من نوع أرض-أرض وجو-أرض، قصيرة المدى ومضادة للدروع، تعمل بتقنية ضرب الأهداف من الأعلى، حيث يعتبر أحدث صاروخ مضاد للدروع في ترسانة حزب الله.
بداية القصة.. غنيمة حرب نقلت إلى إيران
كشف تقرير سابق لصحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن اثنين من مسؤولي وزارة الحرب الإسرائيلية، أن مقاتلي حزب الله استولوا خلال حرب تموز/ يوليو 2006 في جنوب لبنان على صواريخ "سبايك" المضادة للدبابات، بما في ذلك منظومة كاملة تضم القاذف وعدة صواريخ، بعدما تُركت في الميدان خلال الاشتباكات أو أثناء الانسحاب.
وأفاد مسؤولون إسرائيليون وغربيون للصحيفة ذاتها بأن دولة الاحتلال أدركت لاحقا خطورة هذه الغنيمة، خشية نقل هذه المنظومات إلى إيران لإجراء هندسة عكسية عليها.
وأوضح المسؤولون، أن الصواريخ المغتنمة نُقلت إلى إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله، حيث بدأت عملية تفكيكها ودراسة مكوناتها، فيما شرع خبراء وزارة الدفاع الإيرانية في تنفيذ عملية هندسة عكسية شاملة، أسفرت عن تطوير عائلة صواريخ "ألماس"، المخصصة لاستهداف المدرعات والتحصينات.
وأعلنت إيران عن صواريخ "ألماس" لأول مرة في نيسان/ أبريل 2020، ضمن عملية تسليم صواريخ وطائرات مسيرة، قبل أن يجري استخدامها رسميا في كانون الثاني/ يناير 2021 خلال مناورات عسكرية، حيث أُطلقت من طائرة مسيرة "أبابيل 3".
نسخ الصاروخ
طورت إيران ثلاث نسخ من صاروخ "ألماس" لتلبية متطلبات القتال المختلفة في الميدان.
ألماس 1
يشبه هذا الطراز صاروخ "سبايك إل آر" المضاد للدروع من حيث التصميم والمواصفات، ويعتمد على أجنحة رباعية بتصميم قريب من صاروخ "طوفان" الباليستي الإيراني.
ويحتوي على محرك يعمل بالوقود الصلب مع مخرج للغاز الساخن، كما يستخدم جهاز بحث بصري وأليافا ضوئية لتحديد الأهداف وتدميرها، كما يتمتع بقدرة على اختراق الدروع بسماكة تصل إلى 60 سنتيمترا.
ألماس 2
يمثل هذا الطراز نسخة مطورة من "ألماس 1"، مع مدى أطول وقدرة أكبر على اختراق الدروع تصل إلى 80 سنتيمترا، كما يمكن إطلاقه من المنصات الأرضية أو الجوية.
ألماس 3
يعد هذا الطراز الأكبر من حيث الحجم والوزن والمدى ضمن عائلة "ألماس"، ويشبه إلى حد كبير "صاروخ إي آر" الإسرائيلي.
ويتميز برأس حربي يعمل بآلية انفجار على مرحلتين، ما يمنحه قدرة تدميرية أعلى ضد الأهداف المحصنة.
ويعتمد في التوجيه على الأشعة تحت الحمراء، إلى جانب جهاز بحث كهروضوئي يستخدم مستشعرات بصرية لتحديد الهدف بدقة، ويصل مستوى اختراق الدروع في هذه النسخة إلى نحو 100 سنتيمتر.
القدرات التقنية
تندرج صواريخ "ألماس" ضمن فئة صواريخ "جو-أرض" و"أرض-أرض" المضادة للدروع، وتعمل بتقنية الهجوم من الأعلى.
ويبلغ طول النسختين 1 و2 نحو 1.1 متر، فيما يصل طول النسخة الثالثة إلى 1.6 متر، ويصل قطر الصاروخ إلى 130 ميلمترا في النسختين 1 و2، بينما يبلغ 170 ميلمترا في النسخة 3.
ويبلغ مدى "ألماس 1" نحو 4 كيلومترات، فيما يصل مدى "ألماس 2" إلى 8 كيلومترات، و"ألماس 3" إلى 16 كيلومترا.
ويزن "ألماس 1" و"ألماس 2" نحو 15 كيلوغراما، بينما يصل وزن النسخة الثالثة إلى نحو 34 كيلوغراما.
ويستطيع الصاروخ حمل نوعين من الرؤوس الحربية، كما يعمل بالوقود الصلب.
ويمكن إطلاق هذه الصواريخ من الطائرات المسيرة أو من المنصات الأرضية.
وتتيح عائلة صواريخ "ألماس" استخدام نوعين من الرؤوس الحربية، أحدهما يعتمد على تفجير مزدوج لاختراق الدروع، والآخر يقوم على نظام يمزج الوقود والهواء، مولدا كرة نارية كبيرة قادرة على تدمير الأهداف بكفاءة عالية.
ويقع الرأس الحربي خلف كاميرا توجيه مثبتة في مقدمة الصاروخ، وتعمل هذه الكاميرا بنظامي تتبع تصويري وحراري، ما يتيح رصد الأهداف ليلا ونهارا وتحديدها بدقة.
وكشف حزب الله لأول مرة عن استخدام السلاح خلال الاشتباكات الحدودية المتزامن مع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وخلال العملية البرية "السهام الشمالية"، كما وثقت فيديوهات نشرها الحزب هجمات على مواقع إسرائيلية مثل رأس الناقورة وجل العلام في كانون الثاني/ يناير 2024.
وأكد مسؤولو وزارة الحرب الإسرائيلية للصحيفة أن هذه الصواريخ وُجدت ضمن مخزونات استولت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، واعتُبرت من أكثر الأسلحة تطورا مقارنة بغيرها، مما يشكل "تحديا كبيرا" لقوات الاحتلال بفضل دقتها وقدرتها على اختراق الدروع.
ولفت موقع "الدفاع العربي" إلى استخدام "ألماس 3" في استهداف رادار AN/TPQ-37 Firefinder الإسرائيلي المخصص لتحديد مواقع المدفعية.
وبدأ حزب الله بحسب تقارير إسرائيلية تصنيع السلاح محليا في لبنان لتقليل الاعتماد على الإمدادات الإيرانية، في ظل الصراع الحالي والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة وسقوط نظام المخلوع بشار الأسد مما عقد من عمليات نقل الأسلحة إلى الحزب في لبنان.