يسعى الاحتلال الإسرائيلي بكل السبل إلى مضاعفة معاناة سكان قطاع
غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث سحق المساحات الزراعية وقطع وحرق الأشجار المثمرة، وما زال يعيق بعض الإسهامات المحدود لعودة الإنتاج الزراعي بحده الأدنى.
وعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، على
تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع المحاصر منذ عام 2007، وركز بشكل كبير على تدمير كافة المناطق الزراعية وقطع وحرق الأشجار المثمرة ومنع المواطنين من الوصول لأراضيهم.
تدمير الثروة النباتية
وأكد المتحدث باسم وزارة
الزراعة بغزة رأفت عسلية، أن "القطاع الزراعي هو من أكثر القطاعات تضررا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية بنسبة تتراوح ما بين 90-100 في المئة في بعض المناطق والقطاعات مثل قطاع الصيد الذي تضرر بنسبة 100 في المئة".
وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "قطاع الثروة النباتية يحتاج إلى سنوات من أجل إعادة الترميم وإعادة الأشجار المدمرة واستصلاح الأراضي الزراعية في القطاع".
وذكر عسلية، أنه "بعد قيام جيش الاحتلال بعمليات تدمير وتجريف وقطع الأشجار، يسيطر حالها على أكثر من 60 في المئة من الأراضي الزراعية التي تتركز في شمال وشرق القطاع؛ وهذه هي سلة غزة الغذائية"، موضحا أن "هذه الأراضي كانت تنتج 400 طن من استهلاك غزة اليومي وخاصة من الخضار".
وكشف أن "الاحتلال دمر واقتلع وحرق ملايين الشجر المثمر، كما أن عمليات النزوح المتكررة أدت إلى عطش الشجر وتلفه، إضافة إلى تلوث التربة جراء الصواريخ والمقذوفات الإسرائيلية التي كانت تنهمر على مختلف مناطق القطاع، وهذا أدى إلى تهالك وموت الكثير من الأشجار".
وأفاد أن "بعض المناطق المتبقية لا تصلح للزراعة وهي تحتاج عملية إصلاح ونهوض كامل كي تصل للمستوى المناسب لزراعتها"، مؤكدا أن "قطاع غزة يعاني من انعدام مقومات الزراعة، والاحتلال ما زال يمنع إدخال كافة المستلزمات الزراعية مثل شبكات الري والمبيدات الحشرية والبذور والبيوت البلاستيكية وغيرها".
وعن خطة طوارئ لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة: "الوزارة تعكف على إعداد خطة كاملة، وقد بدأت ببعض الخطوات المباشرة وغير المباشرة، بالتعاون مع بعض الجمعيات المحلية والمنظمات الدولية والمزارعين، واليوم نتحدث عن 9 آلاف دونما تمت زراعتها، وهذه المساحة تنتج نحو 7 في المئة من الاحتياجات اليومية لسكان القطاع".
تحديات وواقع مرير
ونبه إلى أن "خطة وتدخلات وزارة الزراعية تصطدم بواقع مرير وتحديات كبيرة، أبرزها أن الاحتلال يمنع إدخال المستلزمات الزراعية الضرورية، وهذا يؤدي إلى تعطيل عجلة الزراعة والإنتاج في القطاع".
وذكر عسلية أن "الوزارة وبالتعاون مع بعض المزارعين بدأت في استصلاح بعض الأراضي من أجل زراعتها والاستفادة منها، وذلك على مستوى الخضار والفاكهة وحتى البستنة الشجرية".
وأشار إلى أن "60 ألف عامل كان يعملون بشكل مباشر في القطاع الزراعي قبل الحرب، أي أكثر ربع مليون إنسان يعتمدون في حياتهم على العمل في القطاع الزراعي، أما اليوم نتحدث عن أعداد محدودة جدا تعمل في هذا القطاع، فالمزارع يواجه واقع صعب ومرير جدا".
ورغم تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إلا أن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويواصل أعماله العدائية وانتهاكاته المتصاعدة ويقوم باستهداف المواطنين وتجريف الأراضي ونسف متكرر لما تبقى من منازل المواطنين في مختلف مدن القطاع.
ويسعى عبر تلك الانتهاكات إلى خلق واقع جديد في القطاع المدمر يجعل من الصعب على المواطنين العودة لحياتهم الطبيعية ومناطقهم المدمرة، وحاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع، ويوسع باستمرار المنطقة الصفراء وإقامة منطقة عازلة ومواقع عسكرية ضخمة.
وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين
الفلسطينيين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72610 ونحو 172448 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف الأسرى والمفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.