5 حوادث تاريخية سبقت حصار أمريكا البحري لإيران.. واحد منها مستمر

نستعرض أبرز الحوادث التاريخية التي شهدت حصارا بحريا في العالم- جيتي
بدأ الجيش الأمريكي رسميا، الاثنين، حصارا بحريا على إيران ومنع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، وذلك في أعقاب فشل مفاوضات إسلام آباد في التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران في 28 شباط/ فبراير الماضي.

وتأتي تحركات الجيش الأمريكي والحصار البحري لإيران، تنفيذا لما أعلنه الرئيس دونالد ترامب بشأن فرض سيطرة على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراءات ستنطبق فقط على السفن المتجهة من وإلى إيران، بما يشمل جميع الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عُمان، مؤكدة أنها لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من وإلى موانئ غير إيرانية.

وعلى مدار التاريخ، جرى استخدام الحصار البحري كأداة استراتيجية قوية تهدف إلى خنق اقتصاد العدو وومنع وصول الإمدادات الحيوية إليه، وتاليا أبرز الحوادث التاريخية التي شهدت حصارا بحريا تسبب في تغيير مجريات الصراع.

أولا: حصار بحري خلال الحرب الأهلية الأمريكية


تعود تفاصيل هذا الحصار البحري إلى الحرب الأهلية الأمريكية ما بين عامي 1861 و1865، حينما فرضت البحرية التابعة للاتحاد حصارا شاملا على موانئ الولايات الكونفدرالية الجنوبية، تحت خطة سُميت بـ"أناكوندا".



هدفت الخطة إلى منع تصدير القطن ومنع استيراد الأسلحة والمؤن، وتسببت في تدهور اقتصاد الجنوب بشكل حاد، ما ساهم في استنزاف قدراته العسكرية وسقوطه في النهاية.

وضع الخطة الجنرال الأمريكي وينفيلد سكوت في بداية الحرب الأهلية الأمريكية لهزيمة الجنوب، وتمثلت في فرض حصار خانق على موانئ الولايات الجنوبية على طول آلاف الكيلومترات لمنع تصدير القطن وتجفيف مصادر التمويل.

وهدفت الخطة أيضا إلى قطع إمدادات السلاح والعتاد العسكري الأجنبي عن الكونفدراليين، وتضمنت السيطرة على نهر المسيسيبي لتقسيم الجنوب إلى نصفين وعزله، ضمن استراتيجية الاستنزاف الاقتصادي والعسكري بدلا من المعارك السريعة.

ثانيا: الحصار البريطاني لألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى


فرضت بريطان حصارا صارما على ألمانيا منذ بداية الحرب العالمية الأولى ما بين عامي 1914 و1919، وحتى بعد توقيع الهدنة، وتسبب الحصار في نقص حاد في الأغذية والأسمدة والمواد الخام.



كان حصار ألمانيا عملية بحرية مطولة قامت بها قوات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها، في محاولة لتقييد الإمداد البحري للبضائع إلى منطقة القوى الوسطى، والتي شملت ألمانيا والنمسا والمجر والإمبراطورية العثمانية.

وبرز الحصار البحري كأحد العناصر الرئيسية التي أدت لانتصار الحلفاء في نهاية المطاف في الحرب، وأفاد المجلس الألماني للصحة العامة بأن 763 ألف ألماني ماتوا بسبب الجوع والمرض الناجم عن الحصار، وقدرت دراسة أكاديمية عدد القتلى بـ424 ألف شخص.

ثالثا: معركة الأطلسي خلال الحرب العالمية الثانية


لم يكن حصارا تقليديا بل صراعا متبادلا، وحاولت ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية ما بين عامي 1939 و1945 استخدام الغواصات لمحاصرة بريطانيا، وقطع خطوط إمدادها في المحيط الأطلسي القادمة من الولايات المتحدة.



كانت بريطانيا على شفا المجاعة قبل أن تنجح تقنيات السونار وفك الشفرات في كسر هذا الحصار البحري، وتفوقت التكنولوجيا والقدرات الإنتاجية للحلفاء بما في ذلك استخدام الرادار وقاذفات بعيدة المدى، وتمكنت من زيادة خسائر الغواصات الألمانية وفشل حصارها.

رابعا: أزمة الصواريخ الكوبية خلال الحرب الباردة


تعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، أحد أخطر لحظات الحرب الباردة، حينما فرضت الولايات المتحدة ما أسمته "حجرا صحيا"، لتجنب مصطلح "حصار"، لمنع وصول الصواريخ السوفيتية إلى كوبا.




جاءت الأزمة في أعقاب عدة عمليات فاشلة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الكوبي، ما دفع حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي إلى بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى في كوبا، والتي تمنح إمكانية ضرب معظم الأراضي الأمريكية.

ترددت الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ولجأ إلى فرض حظر عسكري عليها، وطالبت الاتحاد السوفيتي بتفكيك أي قوعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية.

لكن الاتحاد السوفيتي رفض بشكل علني جميع المطالب الأمريكية، إلا أنه عبر قنوات سرية من الاتصالات بدأت اقترحات لحل الأزمة، وانتهت عندما توصل كل من الرئيس الأمريكي جون كينيدي وأمين عام الأمم المتحدة يو ثانت إلى اتفاق مع السوفيت لإزالة قواعد الصواريخ الكوبية، شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وأن تقوم بالتخلص بشكل سري من الصواريخ البالستية.

انتهى رسميا الحظر على كوبا بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1962، بعد أحد عشر شهرا من الاتفاق، وجرى إبطال مفعول جميع الأسلحة الأمريكية في تركيا، وكنتيجة لمفاوضات إضافية حدث إنشاء الخط الساخن بين موسكو وواشنطن.

خامسا: الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة


يعاني قطاع غزة من حصار بحري مشدد من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد بشكل كبير عام 2007، وذلك في أعقاب سيطرة حركة حماس على القطاع.



وقيّد جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير مساحة الصيد المسوح بها، ومنع السفن من الوصول إلى ميناء غزة، ووقعت حوادث قرصنة إسرائيلية لمحاولات كسر الحصار، كان أبرزها حادثة سفينة "مافي مرمرة" التركية عام 2010.

ارتبطت هذه الحادثة بمحاولة كسر الحصار البحري عن غزة عبر "أسطول الحرية"، وقامت قوات الاحتلال باعتراض السفينة في المياه الدولية، ما أدى إلى استشهاد متضامنين ونشوء أزمة دبلوماسية كبرى بين أنقرة وتل أبيب استمرت لسنوات.

ولا يزال الحصار الإسرائيلي مستمر على قطاع غزة، وتعاظم بشكل خطير منذ حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال على القطاع في تشرين الأول/ أكتوبر لعام 2023، واستمرت لنحو عامين، ولا يزال يفرض قيودا مشددة على كافة المنافذ البحرية والبرية والجوية.