تتعالى الأصوات الخليجية المحذرة من انخراط دول مجلس التعاون في مواجهة مباشرة وشاملة مع
إيران، مستندين بذلك إلى جملة من المعطيات والحقائق المتعلقة بهذه الأزمة.
وتقول هذه الأصوات، إن
الحرب على إيران، ليست حرب
دول الخليج، بل إنها مواجهة بين "إسرائيل" وأمريكا من جهة، وبين إيران من الجهة الأخرى، ويجب أن تبقى كذلك، محذرين في الوقت نفسه من الانزلاق نحو المواجهة الشاملة، باعتباره "خطيئة العمر"، مع ضرورة الاكتفاء بصد الهجمات القادمة من إيران في هذه المرحلة.
الموقف الرسمي مع الحل الدبلوماسي
تؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي على عدة ثوابت ترفض جميعها خيار الحرب الشاملة، وتعطي أولوية للحل الدبلوماسي، وفي هذا السياق شدد وزراء الخارجية الخليجيون على التمسك بالمسارات السياسية رغم التصعيد المستمر، معبرين عن عدم رغبتهم في الانخراط في مواجهة مباشرة أو بناء عداء استراتيجي دائم.
كما تبرز دول مثل قطر وسلطنة عُمان كأصوات تقليدية رافضة للصدام العسكري، حيث تستثمر جهودها في الدفع نحو المفاوضات بين واشنطن وطهران، بل وتحاول تجنب الاصطفاف العسكري، مع حرصها على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران لمنع أي سوء فهم قد يؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً.
تيار رافض للحرب.. ما الأسباب؟
بزر تيار من المسؤولين السابقين، والأكاديميين والمحللين الخليجيين يدعو إلى تجنب التورط في الحرب، ومن أبرز مبرراتهم:
حماية المكتسبات التنموية في الخليج: فهم يرون أن دول الخليج تركز على أمن الطاقة والممرات البحرية والاستقرار الاقتصادي، وهي ركائز ستتضرر بشدة في حال نشوب حرب إقليمية.
عدم توسع الصراع: وذلك لاعتقادهم بوجود "مساحة دبلوماسية" يجب استغلالها لضمان عدم توسع الصراع، محذرين من أن الخيارات العسكرية قد تكون محدودة النتائج، بالنظر إلى تعثر مسار الحرب، وعدم تمكن واشنطن ودولة الاحتلال من تحقيق الأهداف المعلنة، منها تغيير النظام، وإغلاق الملف النووي، وفتح مضيق هرمز.
الموقع الجغرافي: تدرك نخب خليجية أن دول الخليج هي المتضرر الأول جغرافياً، فهي تقع ضمن مديات القصف الإيراني المباشر، كما أن الممرات المائية، خصوصا "مضيق هرمز"، يعني خنق صادرات النفط التي هي شريان الحياة لهذه الدول.
عدم الثقة الكاملة في الحليف الأمريكي: هناك قناعة متزايدة بأن الولايات المتحدة قد لا تخوض حرباً "نيابة" عن العرب حتى النهاية، أو أنها قد تنسحب وتترك المنطقة في حالة فوضى، كما حدث في أفغانستان والعراق، مما يترك دول الخليج وحدها في مواجهة تبعات الحرب.
هؤلاء أبرز الرافضين للإنخراط في الحرب:
حمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري الأسبق، وهو أول المبادرين إلى التحذير من الانخراط في هذه الحرب، حين نبه من انزلاق منطقة الخليج إلى "حرب استنزاف طويلة".
عبد الله النفيسي، وهو مفكر كويتي حذر دول الخليج من الانخراط في هذه الحرب، باعتبار ذلك رغبة إسرائيلية لتوريط دول مجلس التعاون كـ"شريك صغير".
حمد الثنيان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، وأكد أن دول الخليج أبدت صبرًا استراتيجيًا كبيرًا ولم تتخذ أي عمل عسكري مباشر حتى الآن، مشددًا على أن خيار الحرب ليس الأفضل للمنطقة، وكان من الممكن تجنبه بالمفاوضات.
عيسى العميري المحلل السياسي الكويتي شدد على أن الموقف الخليجي العام يميل للتمسك بـ "الرد القانوني" والقنوات الدولية بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
عبدالله عبدالعزيز المحلل السياسي الكويتي صرح بوضوح أن دول الخليج تبذل قصارى جهدها لـ "البقاء خارج دائرة الحرب" وتجنيب المنطقة ويلات صراع إقليمي شامل.
عادل مرزوق الإعلامي والمحلل السياسي البحريني تساءل عن مدى علم دول الخليج بتوقيت الحرب والضغوط التي تمارس عليها لاستخدام أجوائها وقواعدها، محذرًا من تبعات الانجرار لهذا الصراع.
محمد المسفر، أستاذ قطري في العلوم السياسية في جامعة قطر، حذر من انخراط دول الخليج في الحرب الدائرة إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، واصفا ذلك بأنه قد يكون "خطيئة العمر" التي قد تقود إلى دمار شامل في المنطقة.
جابر الحرمي، كاتب قطري، قال إن اشتباك دول الخليج وايران عسكريا فإن الجميع سيكون متضررا ، بل أنّ آثاره ستمتد لعقود من الزمن، والمستفيد الأكبر سيكون الكيان الإسرائيلي من أي اشتباك خليجي إيراني إذا ما حصل.
تركي الرميح: حذر من أن سقوط النظام في إيران يعني تمدد نفوذ كيان أقـذر من أي كيان مر على هذا الكوكب عبر التاريخ في إشارة إلى دولة الاحتلال.