هل تؤثر المخاطر الجديدة بالخليج على زخم الاهتمام السعودي بالملف اليمني؟

يستبعد مراقبون ومحللون يمنيون أن تساهم الحرب الجارية في المنطقة والهجمات الإيرانية في فقدان تركيز المملكة باليمن- جيتي
فتحت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبع ذلك من رد فعل إيراني طال دول الخليج من بينها السعودية، الباب واسعا أمام تساؤلات عدة عن تأثير هذه المخاطر الجديدة على زخم الاهتمام السعودي بالملف اليمني بعد أشهر من تفكيك نفوذ الإمارات وحلفائها الانفصاليين جنوب اليمن.

ويستبعد مراقبون ومحللون يمنيون أن تساهم الحرب الجارية في المنطقة والهجمات الإيرانية التي طالت الأراضي السعودية في فقدان تركيز المملكة باليمن، أو ارتخاء قبضتها لمصلحة إعادة الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من أبوظبي ترتيب أوراقهم واستعادة زخم تحركاتهم المضادة للحكومة اليمنية.

تركيز الرياض سيزداد
وتعليقا على هذا الأمر، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عادل الأحمدي إن الحرب الحالية، أدت إلى تراجع زخم الجدل الناجم عن حل المجلس الانتقالي الموالي للإمارات، ما ساعد، إلى حد ما، على خلق شعور تضامني مع كلا الدولتين في الأوساط اليمنية بنسب متفاوتة جراء تعرضهما للاستهداف الإيراني.

وأضاف الأحمدي في حديث خاص لـ"عربي21" أن هناك فريقا سعوديا يعمل على الأرض بعدن برئاسة مستشار قائد قوات التحالف الذي تقودها المملكة، فلاح الشهراني، والذي قطع شوطا في تحسين الخدمات وبناء الثقة وإزالة المخاوف الناجمة عن تفكيك المجلس الانتقالي.

وتابع الكاتب اليمني بأن هذا الفريق يمضي قدما بمعزل عن تأثيرات الحرب ويلقى قبولا متزايدا في الأوساط جنوب اليمن.

وبحسب الأحمدي فإنه الحكومة عادت إلى عدن، بفضل الجهود السعودية، منوها إلى أن رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، سيعودون قريبا إلى العاصمة المؤقتة للبلاد، حيث يقوم عضو المجلس، الفريق الركن، محمود الصبيحي، بتمهيد الطريق أمام هذه العودة المرتقبة بلا ضجيج.

واستبعد الكاتب والمحلل السياسي اليمني أن تفقد المملكة تركيزها في الملف اليمني بسبب ما اسماه "العدوان الإيراني" على أراضيها، متوقعا أن تفقد أبوظبي تركيزها في اليمن أكثر من الرياض.
وقال أيضا، إن ارتفاع منسوب المخاطر يؤدي عادةً لارتفاع تركيز الرياض في اليمن بواقع التماس الجغرافي ووجود جماعة مسلحة موالية لإيران في الخاصرة الجنوبية للمملكة.

وختم حديثه قائلا : "إن المملكة تمسك بطرفي الخيط المثير للقلق في اليمن بكل حرفية، وتقطع شوطا في احتواء المشهد جنوبا بفعل عوامل عدة من بينها الوقت".

ستواصل جهودها
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبدالرقيب الهدياني أن استخدام ايران مضيق هرمز كسلاح وتعطيل إمدادات الطاقة من الخليج إلى العالم.، لاشك، أنه يدفع دول الخليج مجتمعة والسعودية تحديدا أن "تولي اهتماما أكبر باليمن وتسوية ملفه وترتيبه بعيدا عن التدخلات الأخرى سواء إماراتية أو إيرانية".

وقال الهدياني في حديثه لـ"عربي21" : "ستواصل السعودية جهودها في اليمن ودعم الحكومة الشرعية وتمكينها من بسط سيطرتها وإيجاد مؤسسات قوية تابعة لها في مناطق سيطرتها".
وتابع بأن الرياض ستذهب إلى أبعد من تسوية الملف اليمني بالكامل، نحو تحرير المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وذلك لتأمين ممر الملاحة الدولية " باب المندب" وتحريره من سطوة وسيطرة الحوثيين المتحالفين مع إيران.

وأشار الكاتب اليمني إلى أن إغلاق مضيق هرمز، على الرغم من أنه خطوة صادمة ومتوقعة من دول الخليج من قبل إيران، إلا أن ذلك يدفع طهران نحو تعطيل الحركة التجارية عبر مضيق باب المندب من خلال الدفع بحلفائها الحوثيين إلى الانخراط عسكريا في ذلك، حال تطورت العمليات العسكرية ضدها.
لكن الكاتب اليمني قال إن هذا الأمر، مرهون بمدى ردة فعل المملكة وإدراكها للخطر على الأمن الاستراتيجي لها.

وبحسب الهدياني فإن المملكة العربية السعودية، ستهيأ المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة جنوب وشرق اليمن، لاستعادة المناطق من سيطرة الحوثيين كخيار استراتيجي، ومؤشرات ذلك عديدة.
ومضى قائلا: "إذا كانت السعودية لم تقبل الإمارات كشريك لها في اليمن، وتم طردها خلال 24 ساعة، فلاشك، أنها لن تقبل أن تنافسها إيران في حدودها الجنوبية عبر جماعة الحوثي".

وأردف الهدياني : "في الوقت الذي طوت المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات جنوبا، فستطوي صفحة الحوثيين والنفوذ الإيراني من شمال البلاد، وبمبرر استراتيجي "لمنع خطر الجماعة على باب المندب".

وأوضح الكاتب الهدياني في ختام حديثه، أن الفرصة الآن، مواتية أمام السعودية وتتمتع "بوضع استراتيجي مريح يتيح اللعب بهذه الأوراق".

تعيين قائد جديد بدرع الوطن
وفي سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف بقيادة الرياض، عينت قائدا بالجيش اليمني في إحدى التشكيلات التابعة لقوات "درع الوطن" المدعومة من السعودية.

وذكرت منصة "ديفانيس" المتخصصة بالشؤون العسكرية أنه تم تعيين، العميد الركن، عدن رزيق القميشي، قائدا للفرقة الثالثة بقوات "درع الوطن" والمتمركزة في منطقة العبر، شمالي محافظة حضرموت، شرق البلاد.

وذكرت المنصة أن القميشي، الذي يقود قائد اللواء الخامس الرئاسي في محور تعز العسكري بالجيش اليمني، والذي عمل سابقا، رئيسا لعمليات المحور، أصبح قائدا للفرقة التي تتمركز قتاليا في صحراء العبر-الوديعة بمحافظة حضرموت.

 وتتألف الفرقة الثالثة بقوات درع الوطن، التي تخضع لإشراف هيئة القوات اليمنية في قيادة القوات المشتركة بتحالف دعم الشرعية "من نحو 7 ألوية قتالية" تنتشر في محافظتي أبين والمهرة (جنوب وشرق) وتتمركز اثنين منها في صحراء حضرموت منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، وفق بيان مصور بثته "قناة اليمن" الحكومية، وتلاه الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس (قبل حله) عبد الرحمن الصبيحي.

وقال الصبيحي إن حل المجلس جاء على خلفية التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وتمهيدا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده بالسعودية، عقب طلب من العليمي.

وشهد اليمن في يناير الماضي، تحولا استراتيجيا حاسما مع نجاح قوات تابعة للجيش اليمني وبدعم سعودي في فرض معادلة جديدة بعد طرد قوات انفصالية مدعومة من الإمارات من محافظتي حضرموت والمهرة، شرقا، إثر تلقيها هزيمة ساحقة، الأمر الذي مهد الطريق أمام التوسع نحو المعاقل السياسية والعسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في الضالع ولحج، جنوبا، وصولا إلى العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن.