سياسي يمني لـ"عربي21": الحوثي الأكثر قدرة على التحرك عسكريا

زعيم الحوثيين أكد تضامنه مع إيران واستعداده للانخراط في المعركة- قناة المسيرة
قال الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الزرقة، إن انخراط جماعة "أنصار الله" الحوثيين، المباشر إلى جانب إيران في  الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تظل قائمة لكنها مرتبطة بعدة حسابات تتجاوز مجرد الإعلان عن ذلك.

وأكد الزرقة في حديث خاص لـ"عربي21"، على أن احتمالية انتقال جماعة أنصار الله (الحوثيين) من موقف التضامن السياسي والإعلامي مع إيران إلى الانخراط المباشر في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تظل قائمة، لكنها مرتبطة بعدة حسابات تتجاوز مجرد إعلان الموقف.

وأضاف أن الجماعة تنظر إلى نفسها بوصفها جزءًا من ما يُسمّى بـ"محور المقاومة"، ولذلك فإن أي استهداف مباشر لإيران يُقرأ داخل خطابها باعتباره استهدافًا لبنية هذا المحور ككل.

لكن انتقالها من الدعم السياسي إلى الانخراط العسكري المباشر ليس قرارًا رمزيًا، بل خطوة ترتبط بحسابات الكلفة والقدرة والبيئة الإقليمية، وفق قوله.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي اليمني إلى أن التطورات التي شهدها المحور الإيراني في السنوات الأخيرة سواء الضربات التي تلقاها حزب الله أو التغيرات التي طرأت على الساحة السورية ـ جعلت الحوثيين يظهرون اليوم بوصفهم "الفاعل الأكثر قدرة على التحرك عسكريًا ضمن شبكة حلفاء طهران".

وقال إن هذا الواقع يمنح الجماعة "وزنًا أكبر داخل هذا المحور"، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام اختبار صعب، لأن أي انخراط مباشر في الحرب سيجعل اليمن ساحة مفتوحة لتداعيات المواجهة الإقليمية.

ومن الحسابات أيضا، أوضح الزرقة أن الجماعة  الحوثية تدرك أن قدراتها العسكرية غير التقليدية، خصوصًا في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف الملاحة في البحر الأحمر، تمنحها أدوات ضغط يمكن استخدامها دون الانزلاق إلى حرب برية مباشرة".

وتابع : "لذلك قد تميل إلى استخدام هذه الأدوات ضمن ما يمكن وصفه "بالانخراط غير المباشر عبر استهداف الملاحة أو المصالح المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة"، وهو نمط سبق أن استخدمته خلال جولات التصعيد السابقة.

في الوقت نفسه، ينوه الكاتب اليمني إلى أن الحوثيين مازالوا يعانون من أثار الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي أدت إلى مقتل عدد من قياداتها العسكرية وتدمير جزء من بنيتها المرتبطة بالقوة الصاروخية والقدرات الجوية المسيّرة.

ومضى قائلا: "وهذه الضربات قلّصت من هامش الحركة العسكري في المدى القريب، وجعلت قيادة الجماعة أكثر حذرًا في اتخاذ قرار الانخراط المباشر في المواجهة".


وبحسب المتحدث ذاته، فإن تدخل الحوثيين قد يأتي في مرحلة لاحقة إذا طلبت طهران منهم فتح جبهة ضغط إضافية في البحر الأحمر وباب المندب.

وقال : "ففي هذا المجال تمتلك الجماعة خبرة عملياتية واضحة في تهديد الملاحة الدولية واستهداف السفن"،  مؤكدا أن هذا الدور يمكن أن يستخدم كورقة استراتيجية للضغط على خصوم إيران عبر تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم.

ويبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب وفق الكاتب والمحلل السياسي اليمني "هو استمرار الحوثيين في تقديم دعم سياسي وإعلامي قوي لإيران مع الاحتفاظ بخيار التصعيد البحري كورقة ضغط"، مبينا أن الانخراط العسكري الواسع فسيظل مرتبطًا بتطور مسار الحرب نفسها وبمدى حاجة طهران إلى فتح جبهات إضافية في المنطقة.

وكان زعيم الحوثيين، قد قال في كلمة له، مساء الخميس، إن أيدي مقاتليه على الزناد وفي أي لحظة تقتضي التطورات ذلك، مؤكدا أن المعركة ضد إيران هي معركة الأمة بكلها.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدت إلى مقتل قادة بارزين في إيران على رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وسبق أن انخرط الحوثيون في حرب ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ نهاية 2023 حتى أكتوبر 2025، قالوا إنها إسنادا لغزة التي تعرضت لحرب إبادة. بينما شنت دولة الاحتلال والولايات المتحدة  عدة هجمات ضد الحوثيين، أسفر أحدها عن مقتل رئيس حكومة الجماعة أحمد الرهوي وعدد من وزرائه.