فشل غير مسبوق وتردي بمختلف الصعد.. تحذيرات من أزمات داخلية تخنق "إسرائيل"

أزمة داخلية خانقة تعيشها دولة الاحتلال- جيتي
لا يتوقف الاسرائيليون عن وضع أيديهم على مكامن الأزمة التاريخية التي نتمر بها دولة الاحتلال، وسط انشغال حكومة اليمين بمشاكلها الائتلافية، ومعارضة ضعيفة، وسط غياب أي احتجاجات رافضة.

إفرايم غانور، الكاتب في صحيفة معاريف، ذكر أن "الوضع الإسرائيلي في أدنى مستوياته منذ قيام الدولة، ويرى كل ذي عينين الوضع الأمني المتردّي بعد عامين من الحرب، وانعدام الحوكمة، وفقدان الأمن الشخصي، والسلوك الإجرامي لحكومة خالية من القادة، عاجزة عن تقديم استجابة جديرة بالاهتمام لتكاليف المعيشة، وإعمار مستوطنات الشمال وغلاف غزة، وتدهور التعليم، وارتفاع عدد الوفيات في حوادث الطرق".

وأضاف غانور في مقال ترجمته "عربي21" أن "كل هذا يحدث في ظل انشغال الحكومة ورئيسها المُفرط بمحاولة غرس الوعي في كل ما يتعلق بالهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، إنها حكومة تعمل بلا كلل لمساعدة المتشددين دينياً على التهرب من الخدمة العسكرية، إنه قطاع يتهرب، تحت رعاية هذه الحكومة، من واجباته الوطنية، ويستنزف ميزانيات الإسرائيليين، ويفعل ما يحلو له هنا، مُنشئاً دولة داخل الدولة".

وأوضح غانور أنه "في ظل هذا الواقع المُرعب والمُقلق، نتطلع إلى المعارضة، التي يُفترض بها أن تستجيب لهذا الواقع بكل الطرق القانونية والمشروعة بالنزول إلى الشوارع، وإثارة الرأي العام، والتصرف كما هو مُتوقع من معارضة ساعية لاستبدال الحكومة الحالية، لكننا نرى معارضة ضعيفة، إن لم تكن خاملة، منشغلة بأنانيتها أكثر من انشغالها بمواجهة الواقع الصعب، تكتفي بالتصريحات والوعود والخطابات".

وأشار الكاتب إلى أن "كل هذا يقودنا إلى استنتاج واضح ومؤلم، وهو أن الفشل ذريعٌ لإسرائيل، فشل يتجلى في الأغلبية الصامتة، أو بالأحرى، في الأغلبية اللامبالية، هذه ظاهرةٌ تُميز مجتمعاً منشغلًا بشؤونه الشخصية، متجاهلًا ما يحيط به، مُنشغلًا برزقه أكثر من انشغاله بالوضع الصعب الذي تمرّ به الدولة، هذه الظاهرة، على مر تاريخ اليهود، أدت إلى عواقب وخيمة ومؤلمة، ولا سيما إلى المنفى والسبي".


وأكد غانور أنه "لو كانت الأمور مختلفة، لكان الوضع مختلفًا، لا شك لديّ أننا كنا سنشهد اليوم حركتين أو ثلاث حركات جديدة على الأقل، بروح جديدة، كانت ستتحرك وتبذل قصارى جهدها لتغيير هذا الواقع الكئيب فورًا، ولعل مثالٌ على ذلك ما حدث بعد الفشل الذريع لحرب يوم الغفران عام ١٩٧٣، حين اندلعت حركات احتجاجية هنا للإطاحة بالحكومة الفاشلة".

وأضاف أنه "عقب موجة الاحتجاجات، ظهرت حركتان حزبيتان آنذاك: حركة شينوي بزعامة أمنون روبنشتاين، والحركة الديمقراطية بزعامة يغال يادين، وفي نهاية المطاف، اتحدتا في حركة واحدة، هي الحركة الديمقراطية من أجل التغيير، وفي انتخابات الكنيست التاسع عام 1977، حظيتا بتأييد جماهيري واسع، وأصبحتا ثالث أكبر حزب بـ15 مقعدًا، شهدنا حينها قيادة جديدة، بثّت روحًا جديدة في السياسة الإسرائيلية، وهو ما كان له أثرٌ على حكومة مناحيم بيغن التحويلية، التي شُكّلت بعد تلك الحملة الانتخابية".

وختم بالقول إنه "اليوم، وقبل نحو تسعة أشهر من الموعد النهائي القانوني للانتخابات المقبلة، كان يتوقع نشوء حركتين حزبيتين على الأقل، بروح جديدة، تُحققان التغيير المنشود، وسط رؤية البعض لحزب نفتالي بينيت بمثابة الروح الجديدة في الحملة الانتخابية المقبلة، لأنه يحظى بنجاح كبير في معظم استطلاعات الرأي، ومع ذلك، لا يبدو حتى الآن أنه يحمل معه رؤية جديدة، لأنه يُكرر ما نعرفه جميعًا، ربما بمظهر جديد".