بصورة
لافتة يشهد حزب
الليكود الحاكم في دولة
الاحتلال حالة من تبادل الاتهامات بين
أقطابه، وآخرها الهجمة التي شنّها وزير الحرب السابق يوآف
غالانت ضد رئيس الحكومة
بنيامين
نتنياهو، بوصفه بـ"الكاذب"، واتهامه بتعمد إلحاق الضرر بالجيش، مما
يكشف عن استقالة ضمنية من الحزب.
شالوم
يروشالمي محرر الشئون الحزبية في موقع زمان إسرائيل، ذكر أن "غالانت أعلن
تقاعده الفعلي من الليكود مؤخرا عندما وصف نتنياهو بـ"الكاذب" دون تردد،
حيث انتشرت تصريحاته على قنوات أخرى ومواقع التواصل الاجتماعي، وشأنه شأن العديد
من وزراء الحكومة وقادة المؤسسة العسكرية خلال العامين الماضيين، خرج غاضباً من
رئيس الوزراء، والوثيقة المثيرة للجدل التي أعدها لمراقب الدولة، ويُزعم أنها
تُبرئه من أي مسؤولية عن هجمات السابع من أكتوبر".
وأضاف
يروشالمي في مقال ترجمته "عربي21" أنه "وفقاً
لغالانت، فإن الوثيقة مليئة بالأكاذيب، ولا تُطابق الواقع الذي كان فيه شريكاً
كوزير للحرب قبل الهجوم، وخلال السنة الأولى من الحرب، وعلى عكس ما يُظهره نتنياهو
من غطرسة، فإنه تردد في الواقع بالتحرك للقضاء على حزب الله، ولم يُقدم على هذه
الخطوة، كما لم يُبادر بتعبئة قوات الاحتياط في السابع من أكتوبر، ولم يكن حتى
حاضراً في المقر عندما اتُخذت القرارات الأولى هناك في ذلك الصباح، والنتيجة أنه "يكذب
ويُفتري"، ولم يُفوّت أي فرصة للإضرار بالجيش وجهاز الشاباك".
وأشار إلى أنه "لا يمكن لغالانت البقاء في حزب الليكود بعد هذه التصريحات؛ فقد رفع أنصار
نتنياهو دعوى قضائية ضده في المحكمة الحزبية الداخلية، مما يعني طرده فورًا، ولن
يتمكن حتى محاميه من مساعدته، ولكن إذا بقي، وترشح في
الانتخابات التمهيدية، فلن
يُهدر سوى الكثير من المال من جيبه الخاص، ولن يُنتخب في النهاية، لأنه لا يملك
ميزانية برلمانية اليوم، بعد استقالته من الكنيست في يناير 2025، وحل أحد رجال
الليكود مكانه بموجب القانون النرويجي الفاسد".
وأوضح يروشالمي أن "دروب السياسة الإسرائيلية ملتوية، في الانتخابات التمهيدية الأخيرة قبل
انتخابات الكنيست في نوفمبر 2022، كان غالانت من أبرز المرشحين، وحصل على المركز
الثالث، واعتُبر، كغيره ممن سبقوه، أحد ورثة نتنياهو، ولكن بعد استقالته من منصبه وزيرا
للحرب، أعلن أنه سيبقى في الحزب، ويواصل النضال من أجل مواقفه، كما ظهر في فعاليات
حزبية مختلفة هنا وهناك، لكن يبدو أنه تخلى عن الفكرة، وهو في طريقه للخروج من
الحزب الذي يطرده".
وأضاف الكاتب أن "الليكود استغل تصريحات غالانت ضد نتنياهو، وبدأ أعضاء الكنيست من الصفوف
الخلفية بمهاجمته في محاولة لإرضاء "الزعيم"، واتهامه بأنه كاذب، وأداة
سياسية، مليء بالكراهية، أضرّ بالدولة كوزير للحرب، وحاول التمرد على اليمين ورئيس
الوزراء، وتكمن خطيئته برغبته في إعادة المختطفين فورًا، ومعارضته للانقلاب
القانوني، الذي أدى لتفكك الدولة، وتدهورها، وإلحاق ضرر بالغ بوضعها الأمني".
تؤكد
تصريحات غالانت اللاذعة ضد نتنياهو أنه في طريقه للانسحاب من الليكود، لأن الأخير،
صاحب النفوذ المطلق، سيحرص على طرده، رغم أنه يتجنّب عقد مؤتمر الحزب خوفاً من
تعرضه لمزيد من الهجمات من أعضائه.