زوجة تشومسكي تعتذر عن علاقته بـ "إبستين".. هذا ما كشفته رسائلهما المتبادلة

ظهر اسم تشومسكي بالعديد من مرسلات إيميل إبستين- جيتي
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا أعده سام ليفين من نيويورك تناول فيه علاقة المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن فاليريا تشومسكي اعتذرت نيابة عن زوجها المريض والمقعد عن علاقته بمنتهك القاصرات والمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وفي بيان مطول لها يوم السبت قالت، إنها ونعوم ارتكبا "خطأ فادحا" وكانا "غافلين" لعدم بحثهما بدقة في اصول ودوافع إبستين، مضيفة أنهما وقعا في شبكة أخاديعه.

وقد خضعت العلاقة بين نعوم تشومسكي، اللغوي والفيلسوف البالغ من العمر 97 عاما، وإبستين للتدقيق بعد أن كشفت وثائق نشرتها وزارة العدل عن طبيعة صداقتهما، فعندما وجهت لإبستين تهم الاتجار بالجنس عام 2019، طلب من تشومسكي النصيحة بشأن كيفية الرد.

وكتب تشومسكي في رسالة موقعة باسم "نعوم" شاركها إبستين عبر البريد الإلكتروني مع أحد معاونيه: "لقد شاهدت الطريقة المروعة التي يتم التعامل فيها معك في الصحافة والرأي العام. من المؤلم قول ذلك، لكنني أعتقد أن أفضل طريقة للمضي قدما هي تجاهل الأمر".

وأضاف تشومسكي في رسالته: ""ما تتطلع إليه الجوارح المفترسة هو رد فعل علني، مما يتيح لهم فرصة لشن هجوم شرس لاذع. وكثير منهم يبحثون فقط عن الشهرة أو متطرفين من شتى الأنواع. وهذا ينطبق بشكل خاص الآن مع الهستيريا التي ثارت حول الاعتداء على النساء، والتي وصلت إلى حد اعتبار مجرد التشكيك في التهمة جريمة أشد من القتل".


ويعتبر تشومسكي أحد الشخصيات البارزة التي كشف عن تواصلها العادي مع إبستين حتى بعد إقراره بالذنب عام 2008. ويواجه الكثيرون الآن تدقيقا جديدا بشأن علاقاتهم بالمتحرش المدان.

وقد جرت بعض اتصالات نعوم تشومسكي مع إبستين بعد أن نشرت صحيفة "ميامي هيرالد" تحقيقا صادما عام 2018 كشفت فيه كيف استغل إبستين فتيات قاصرات وحصل على صفقة مخففة بشكل غير معتاد عام 2008.

والسبت الماضي، أقرت فاليريا تشومسكي بأن الزوجين قد قرءا ذلك التحقيق، لكنها قالت إنهما لم يكونا على دراية بحجم جرائم إبستين إلا بعد اعتقاله الثاني في تموز/يوليو 2019.

وتابعت، "لقد أهملنا البحث بدقة في خلفيته، كان هذا خطأً فادحا وأعتذر بالإنابة عن هذا التقصير. وأخبرني نعوم، قبل إصابته بالجلطة، أنه شعر بنفس الشيء"، حيث أصيب تشومسكي بجلطة دماغية حادة عام 2023.

وأضافت: "لقد كان من المزعج للغاية بالنسبة لنا أن ندرك أننا تعاملنا مع شخص بدا كصديق متعاون، لكنه كان يعيش حياة خفية مليئة بالأفعال الإجرامية واللاإنسانية والمنحرفة". وتعتبر فاليريا تشومسكي الزوجة الثانية لعالم اللغويات. حيث تزوجا عام 2014. وقالت إن نصيحة تشومسكي لإبستين عام 2019 بشأن تحسين صورته يجب فهمها "في سياقها".

وأشارت إلى أن  إبستين زعم لتشومسكي أنه يتعرض للاضطهاد ظلما، وتحدث تشومسكي انطلاقا من تجربته الشخصية في الخلافات السياسية مع وسائل الإعلام. وقالت في بيانها: "لقد نسج إبستين رواية مضللة حول قضيته، صدقها نعوم بحسن نية. وبات من الواضح الآن أن الأمر برمته كان خدعة، وكان من بين أهداف إبستين، على الأقل، محاولة استغلال شخص مثل نعوم لتلميع صورته من خلال ربطه به".

وأردفت، "لم يكن نقد نعوم موجهاقط إلى الحركة النسوية، بل على العكس، لطالما دعم المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. ما حدث هو أن إبستين استغل انتقاد نعوم العلني لما يعرف بـ"ثقافة الإلغاء" ليصور نفسه ضحية لها".

وكشفت رسالة أخرى من نعوم تشومسكي، نشرتها لجنة الرقابة بمجلس النواب العام الماضي، عن قول تشومسكي إن التواصل المنتظم مع إبستين كان "تجربة قيمة للغاية" (ولا يعرف ما إذا كانت الرسالة قد أُرسلت إلى أي شخص).


وتظهر رسائل أخرى نشرتها وزارة العدل إبستين وهو يتبادل نكتة ذات إيحاءات جنسية مع تشومسكي، وتشومسكي وهو "يتخيل جزيرة في الكاريبي".

وقالت فاليريا تشومسكي إن الزوجين حضرا حفلات عشاء في منزل إبستين في مدينة نيويورك وأقاما في شققه هناك وفي باريس وتناولا العشاء في مزرعته في نيو مكسيكو وحضرا معه العديد من اللقاءات الأكاديمية. وأضافت أنهما "لم يذهبا قط إلى جزيرته ولم يكونا على علم بأي شيء حدث هناك".

وذكرت فاليريا تشومسكي أن نعوم وإبستين تعرفا على بعضهما عام 2015، وأن الزوجين لم يكونا على علم بإقرار إبستين بالذنب عام 2008  بتهمة محاولة ممارسة الدعاة مع قاصر دون سن الثامنة عشرة.

وأكدت أن إبستين كان يقدم نفسه على أنه محسن داعم للعلوم و "بتقديمه نفسه بهذه الطريقة، استطاع إبستين جذب انتباه نعوم، وبدآ يتبادلان الرسائل. ودون أن ندري، فتحنا بابا لحصان طروادة".

وأضافت: "بدأ إبستين يقدم نعوم للأخرين ويغدق عليه الهدايا وفتح فرص لمناقشات مهمة في مجالات كان نعوم يعمل عليها. ونأسف لأننا لم ندرك أن هذه كانت استراتيجية للإيقاع بنا ومحاولة تقويض القضايا التي يدافع عنها نعوم".

ووضحت فاليريا تشومسكي مبررات لمعاملتين ماليتين بين تشومسكي وإبستين وكيف أرسلت ولماذا؟،  ففي إحدى المرات، أرسل إبستين لنعوم تشومسكي شيكا بقيمة 20,000 دولارا كجزء من تحد لغوي وضعه تشومسكي، على حد قولها.

وأردفت إن إبستين ساعد نعوم في استرداد 270,000 دولارا. وقدم إبستين هذه المساعدة بعد أن اكتشف نعوم تشومسكي "تناقضات في مدخراته التقاعدية تهدد استقلاله الاقتصادي وتسبب له ضائقة مالية شديدة".

وعرض إبستين المساعدة، وفعل ذلك "على الأرجح كجزء من خطة للوصول إلى نعوم بشكل أكبر. وقد اقتصر دور إبستين على تقديم المشورة المالية في هذه المسألة تحديدا. وعلى حد علمي، لم يكن لإبستين أي حق في الوصول إلى حساباتنا المصرفية أو الاستثمارية" بحسب قولها.

وأضافت أنه لا توجد أي استثمارات لأي منهما، سواء بشكل فردي أو كزوجين، لدى مكتب إبستين.