NYT: ممداني استطلع مواقف قادة يهود قبل شجبه شعارات مؤيدة لحماس

رأت الصحيفة أن التواصل يكشف عن حرص ممداني على عدم إغضاب طرفي الحرب بغزة- جيتي
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا أعدته سالي غولدينبرغ ودانا روبنستاين ووليام ستاك قالوا فيه إن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني قام، قبل انتقاده شعارًا يردده المؤيدون لفلسطين، بالتواصل مع قادة اليهود للحصول على معلومات منهم ورأي. واختارت الصحيفة عنوانًا لتقريرها: "قبل انتقاده شعارات مؤيدة لحماس، ممداني حاول التواصل مع القادة اليهود للحصول على رأي".

ورأت الصحيفة أن تواصل العمدة مع القادة اليهود يكشف عن حرص منه على عدم إغضاب طرفي الحرب في غزة.

وقالت إن ممداني واجه امتحانًا مبكرًا في قضية حساسة. فقد تجمع متظاهرون أمام كنيس يهودي في حي ذي أغلبية يهودية في مدينة نيويورك، وهتفوا هتافات مؤيدة لـ"حماس"، وانتشر مقطع فيديو للهتافات بسرعة البرق على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحلول انتهاء الاحتجاج قرابة الساعة العاشرة مساءً، اتجهت الأنظار سريعًا إلى كيفية رده، إلا أن ممداني التزم الصمت لساعات. وجاء رده الأول بعد مؤتمر صحافي غير ذي صلة، عقد بعد ظهر اليوم التالي بقليل، عندما سُئل عن الهتافات أثناء توجهه إلى سيارته. أدان بإيجاز الخطاب، وصدر بيان رسمي حول الموضوع في الساعة 3:40 مساءً ردًا على سؤال من صحيفة "نيويورك تايمز".

وفي الساعة 6:23 مساءً، نشر بيانًا أكثر تفصيلًا على موقع إكس. وتقول الصحيفة إن هذه الردود المترددة أثارت بعض الانتقادات لممداني، الذي شكّل دعمه الحماسي للقضية الفلسطينية جزءًا من مسيرته السياسية، لتردده الظاهر في إدانة التطرف والتنديد بحماس.

واعتبر التقرير أنه "في الخفاء، كانت تتكشف دراما أكثر إثارة. فقد ناقش فريق ممداني مرارًا صياغة عباراته ومدى إنصافها، وقاموا بصياغة رده أكثر من مرة، ثم أرسلوه إلى شخصيات يهودية بارزة للمراجعة. ويُظهر هذا التواصل التحدي الذي يواجهه رئيس البلدية الشاب، وهو يحاول التعامل مع إحدى أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل بين ناخبي نيويورك، في عصر تتطلب فيه وسائل التواصل الفوري ودورات الأخبار التي تحركها وسائل التواصل الاجتماعي رسائل عاجلة من القادة السياسيين.

وتعلق الصحيفة أن هذا الأمر يحمل مخاطر جمّة لشخصية سياسية لطالما جذبت سهولة تواصلها وصدقها ناخبين سئموا من المرشحين المبرمجين مسبقًا والمتحفظين للغاية".

وأضاف: "بدأ كل شيء مساء الخميس 8 كانون الثاني/يناير، عندما توجه جوش بيندرمان، مسؤول الاتصال بين ممداني واليهود في نيويورك، إلى كوينز لمراقبة الاحتجاج الذي نُظم للتنديد بفعالية نظمتها شركة عقارية تروج للاستثمار الأمريكي في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة. وتبادل المتظاهرون من كلا الجانبين الشتائم والعبارات المسيئة".

وأوضح: "سارع بيندرمان إلى صياغة بيان نيابة عن رئيس البلدية. وتمت كتابته ومراجعته مرارًا حتى وجد صيغة اعتقد أنها قد تلقى قبولًا لدى الزعماء اليهود ورئيس البلدية، وفقًا لروايات مفصلة من سبعة أشخاص مطلعين على الأمر".

وأوضح أن "بيندرمان تواصل مع مسؤول يهودي واحد على الأقل ليلة الاحتجاج وأبلغه بالبيان. وأبدى المسؤول قلقه من عدم إدانة حماس بشكل قاطع. ويبدو أن بيندرمان قد وافق على ذلك، ولم ينشر هذا البيان، بحسب أحد المطلعين على الأمر".

وأصدر بيندرمان بيانًا آخر انتقد فيه الهتافات المؤيدة لحماس، ولكنه أشار أيضًا إلى رابطة الدفاع اليهودية، وهي جماعة صهيونية صنفها مكتب التحقيقات الفيدرالي منظمة إرهابية، وترتبط بأتباع مائير كاهانا، وهو ناشط مناهض للعرب من مواليد بروكلين، حُظر حزبه "كاخ" في إسرائيل بتهمة التحريض على العنصرية.

وأظهر مقطع فيديو نُشر على الإنترنت للاحتجاج بعض المؤيدين وهم يحملون العلم الأصفر للرابطة.
ونقل التقرير عن عدد من الأشخاص المطلعين على تلك المراسلات أن "عددًا من الزعماء اليهود حذروا بيندرمان من عقد ما اعتبروه مساواة غير عادلة. فقد رأوا أن الهتافات المؤيدة لحماس أكثر انتشارًا وأهمية من وجود رمز كاهاني. وقال عدد من الأشخاص إن بيانًا منقحًا أدان حماس بشدة بدا أنه يرضي الزعماء اليهود. إلا أن تلك النسخة لم تُنشر أيضًا، ولم يتضح السبب. وبعد غروب شمس يوم الجمعة، حين يتوقف اليهود الملتزمون عن استخدام الإنترنت في يوم السبت، نشر ممداني على وسائل التواصل الاجتماعي بيانًا عامًا أكثر وضوحًا أشار فيه إلى منظمة إرهابية، مخاطِرًا بانتقادات من بعض النشطاء اليساريين المؤيدين للفلسطينيين الذين يشيدون بالجماعة باعتبارها مقاومة مسلحة مشروعة. وكتب العمدة على منصة إكس: "كما قلت في وقت سابق اليوم، لا مكان للهتافات المؤيدة لمنظمة إرهابية في مدينتنا. سنواصل ضمان سلامة سكان نيويورك عند دخولهم وخروجهم من دور العبادة، فضلًا عن حقهم الدستوري في الاحتجاج".

وقالت المتحدثة باسمه، دورا بيكيك، لاحقًا إنه كان يشير إلى حماس وليس رابطة الدفاع اليهودية. ولم تُجب بيكيك على أسئلة محددة لهذه القصة، واكتفت بتكرار تصريحات رئيس البلدية العلنية.
وتقول الصحيفة إن الجهود المبذولة على مدار يوم كامل لتهدئة غضب العديد من القادة اليهود أبرزت كيف يتعامل ممداني، أول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك، مع التحدي المعقد المتمثل في قيادة مدينة متنوعة تضم أعدادًا كبيرة من السكان اليهود والمسلمين.

ورغم أن رئيس بلدية نيويورك لا يضطلع بأي دور في السياسة الخارجية، إلا أن أقوال ممداني وأفعاله ستخضع للتحليل من قبل أشخاص لديهم مشاعر قوية تجاه كلا طرفي هذا الصراع، سواء في مدينة نيويورك أو خارجها. وقد تجلّى هذا التباين بوضوح في الأيام الأخيرة. فقد أكد سكوت ريتشمان، المدير الإقليمي لرابطة مكافحة التشهير في نيويورك ونيوجيرسي، أن "نظرة رئيس البلدية إلى معاداة السامية ليست واسعة النطاق كما هي الحال لدى التيار الرئيسي للمجتمع اليهودي". من جهة أخرى، هاجم حسن بيكر، أحد مؤيدي ممداني وشخصية اليوتيوب الشهيرة، ممداني بشدة خلال بث مباشر حديث لانتقاده المتظاهرين المؤيدين لحماس.

وقال بيكر: "هو يعلم أكثر من ذلك، يا رجل. ارحل من هنا. ألم أقل لك منذ البداية؟ لا تستسلم لتشويه خصومك للواقع". وتابع قائلًا إن حماس هي "المقاومة الفلسطينية".

وقد نشأ ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، في ظل الحركة المؤيدة للفلسطينيين. وهو ابن باحث مرموق في شؤون الاستعمار، وقد أسس فرعًا لمنظمة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" أثناء دراسته في كلية بودوين.

وبصفته سياسيًا شابًا، كان يُلقي خطابات متكررة في احتجاجات نيويورك، تضمنت أحيانًا خطابًا تحريضيًا، مما ساهم في تأجيج مخاوف بعض اليهود في نيويورك.

وفي فعالية أُقيمت في أيار/مايو 2021، قال ممداني إنه انجذب إلى الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين بسبب دعمهم لمقاطعة إسرائيل. قال الرجل الذي تحدث بعده: "المقاومة المسلحة هي السبيل الوحيد لتحرير فلسطين". وبعد فوز السيد ممداني في الانتخابات العامة في تشرين الثاني/نوفمبر، عيّن بيندرمان، وهو أحد المخضرمين في جماعة "جيه ستريت" الليبرالية المؤيدة لإسرائيل، كحلقة وصل بينه وبين اليهود في نيويورك.

وقالت إيمي سبيتالنيك، الرئيسة التنفيذية للمجلس اليهودي للشؤون العامة، إن ممداني "يتمتع بموقع فريد يمكنه من توضيح كيف يمكن، بل يجب، أن يسير الالتزام العميق بحقوق الإنسان الفلسطيني جنبًا إلى جنب مع الالتزام العميق بأمن اليهود". وأضافت أنها "تقدّر كيفية تفاعل رئيس البلدية مع المجتمع، وهناك فرصة حقيقية الآن لتحويل التزامه المعلن بمكافحة معاداة السامية إلى عمل فعلي، مستخدمًا نفوذه كرئيس للبلدية كما فعل هنا، بالإضافة إلى أدوات الميزانية القادمة والتعيينات والسياسات".