نشر المرشد الأعلى الجديد في
إيران مجتبى
خامنئي، رسالته الأولى بعد اختياره في هذا المنصب خلفا لوالده علي خامنئي.
وأكد خامنئي أن إيران ستواصل القتال وستنتصر على خصومها، في إشارة إلى
الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.
وقال خامنئي في مستهل رسالته إنه يتقدم بالعزاء بمقتل والده المرشد السابق علي خامنئي، كاشفا أنه علم بنتيجة تصويت مجلس خبراء القيادة لاختياره مرشدًا أعلى عبر التلفزيون الرسمي، بالتزامن مع الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن الجلوس في الموقع الذي شغله سابقًا كل من روح الله الخميني وعلي خامنئي يمثل مهمة شديدة الصعوبة.
وتابع أن هذا المنصب حمله سابقًا شخص "قضى أكثر من ستين عامًا بالجهاد في سبيل الله، قبل أن يتحول إلى شخصية بارزة ليس فقط في العصر الحالي بل في تاريخ حكام إيران".
وأكد أنه شاهد جثمان المرشد الراحل بعد مقتله، واصفًا إياه بأنه كان "كالجبل في صلابته".
وأشار خامنئي إلى أن تجاوز هذه المرحلة الصعبة لن يكون ممكنًا إلا بالاعتماد على الله وبمساندة الشعب الإيراني، لافتًا إلى أن من أبرز ما قام به المرشد الراحل إدخال الشعب في مختلف ميادين العمل السياسي والاجتماعي والاعتماد على قوته في إدارة البلاد.
دور المواطنين
في رسالة إلى الداخل، قال خامنئي إن الأيام القليلة التي بقيت فيها البلاد من دون قائد أعلى أظهرت ما وصفه ببصيرة الشعب الإيراني، معتبرًا أن حضور الإيرانيين في الساحة خلال الأزمة الأخيرة أثار إعجاب الأصدقاء ودهشة الخصوم، وأن الشعب كان الضامن الحقيقي لاستقرار البلاد.
وأكد أن قوة النظام الإيراني تعتمد بشكل أساسي على حضور المواطنين، مشددًا على أن القيادة وأجهزة الدولة لن تتمكن من أداء دورها من دون هذا الدعم الشعبي. ودعا إلى التمسك بالتوكل على الله والحفاظ على وحدة المجتمع وتجنب الخلافات الداخلية.
كما شدد على ضرورة استمرار المشاركة الشعبية في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية، داعيًا الإيرانيين إلى الحضور بقوة في الفعاليات العامة، ومن بينها فعاليات يوم القدس، الذي قال إن عنصر مواجهة الأعداء يجب أن يكون حاضرًا فيه.
ودعا كذلك إلى تعزيز روح التضامن بين الإيرانيين ومساعدة المتضررين من الحرب، مطالبًا المؤسسات الخدمية بتكثيف دعمها للمواطنين الذين يواجهون ظروفًا صعبة.
ثبات في القتال
وفي الشق العسكري من خطابه، قال خامنئي إن التزام هذه المبادئ سيمهد الطريق أمام الشعب الإيراني للوصول إلى ما وصفها بأيام العظمة، معتبرًا أن أقرب مثال على ذلك قد يكون تحقيق النصر في الحرب الجارية.
وتوجه بالشكر إلى المقاتلين الإيرانيين، قائلاً إنهم تصدوا لما وصفه بهجوم "جبهة الاستكبار" على إيران، وأحبطوا ما اعتبره مخططات للسيطرة على البلاد أو تقسيمها.
وأضاف أن مطلب الشعب هو استمرار الدفاع "المؤثر والرادع"، مؤكدًا ضرورة مواصلة استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، ومشيرًا إلى دراسة فتح جبهات أخرى في حال استمرار الحرب، حيث يرى أن الخصوم يفتقرون إلى الخبرة فيها وسيكونون عرضة للخسائر.
كما شكر ما وصفها بقوى "محور المقاومة"، مؤكدًا أن إيران تعتبر دول هذا المحور أقرب حلفائها. ولفت إلى ما وصفه بدعم اليمن لغزة، ومساندة حزب الله لإيران رغم العقبات، إضافة إلى دور الفصائل العراقية التي قال إنها تسير في الاتجاه نفسه.
الانتقام
وأكد خامنئ أن إيران لن تتخلى عن "الانتقام لدماء القتلى"، موضحًا أن الرد لن يقتصر على مقتل المرشد السابق، بل يشمل كل إيراني يُقتل في الحرب. وأضاف أن جزءًا من هذا الانتقام تحقق بالفعل، لكنه شدد على أن الملف سيبقى مفتوحًا حتى تحقيق الرد الكامل، خصوصًا فيما يتعلق بمقتل الأطفال.
وأشار إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة في مدينة ميناب يمثل جريمة خطيرة ستلقى اهتمامًا خاصًا في الرد الإيراني.
كما أكد أن الجرحى يجب أن يحصلوا على العلاج المجاني والخدمات اللازمة، وأن الحكومة مطالبة بتعويض المتضررين عن الخسائر المادية التي لحقت بمنازلهم أو أعمالهم، موضحًا أن تنفيذ هذه الإجراءات واجب على المسؤولين الذين عليهم تقديم تقارير مباشرة له.
وشدد خامنئي على أن إيران ستطالب أعداءها بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، قائلاً إن طهران ستأخذ هذه التعويضات بالقوة إذا رفض الخصوم دفعها، وإن تعذر ذلك فستدمر ممتلكاتهم بالقيمة نفسها.
رسالة إلى العرب والأصدقاء
وفي رسالة موجهة إلى قادة دول المنطقة من العرب وغيرهم، قال مجتبى خامنئي إن إيران تربطها حدود برية أو بحرية مع 15 دولة، وإنها ترغب في علاقات جيدة معها، لكنه اتهم الولايات المتحدة بإقامة قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول لفرض سيطرتها على المنطقة.
وأضاف أن بعض تلك القواعد استُخدمت في الهجوم الأخير على إيران، مؤكداً أن بلاده استهدفت هذه القواعد فقط دون مهاجمة الدول التي تستضيفها، لكنه حذر من أن الهجمات عليها قد تتواصل إذا استمرت الحرب.
ودعا تلك الدول إلى إغلاق القواعد الأمريكية، قائلاً إن ادعاءات واشنطن بأنها توفر الأمن والاستقرار للمنطقة "ليست سوى كذبة"، على حد تعبيره.