بلومبيرغ: قاعدة إسرائيلية محتملة في أرض الصومال لمهاجمة الحوثيين

وسط الحرب على إيران.. تل أبيب تدرس موطئ قدم عسكري عند مدخل البحر الأحمر - جيتي
كشفت تقارير دولية عن تحركات إسرائيلية لتعزيز حضورها العسكري في منطقة البحر الأحمر، عبر دراسة إنشاء موطئ قدم استراتيجي في إقليم أرض الصومال، في خطوة تستهدف مواجهة جماعة الحوثيون المدعومة من إيران، وذلك في ظل الحرب المتصاعدة بين إسرائيل وطهران.

وبحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ”، فإن الاحتلال الإسرائيلي يدرس إنشاء قاعدة محتملة – قد تكون سرية – على ساحل أرض الصومال المطل على خليج عدن، بهدف تنفيذ عمليات ضد الحوثيين في اليمن، الذين يُعدّون من أبرز حلفاء إيران في المنطقة.

ويأتي ذلك بعد أن اعترفت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في كانون الأول/ديسمبر الماضي بأرض الصومال، وهو ما منح تل أبيب أول حضور دبلوماسي مقابل السواحل اليمنية.

ووفق التقرير، من المتوقع أن يتبع الاعتراف إقامة شراكة أمنية استراتيجية بين الجانبين، قد تشمل إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على الساحل.

وفي هذا السياق، قال وزير شؤون الرئاسة في أرض الصومال خضر حسين عبدي في تصريح لبلومبيرغ من مكتبه في العاصمة هرجيسا: "في ما يتعلق بالأمن، ستكون لدينا علاقة استراتيجية، وهذا يشمل أشياء كثيرة".

وأضاف: "لم نناقش معهم بعد ما إذا كان الأمر سيتحول إلى قاعدة عسكرية، لكن بالتأكيد سيكون هناك تحليل لهذه المسألة في مرحلة ما".

الحرب مع إيران وتأثيرها على الملاحة

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً منذ الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.

وبحسب التقرير، أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مع تعطل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

كما ارتفعت تكاليف التأمين على الشحن البحري بسبب المخاطر الحربية، في وقت استهدفت فيه إيران عدداً من السفن. ورغم أن الحوثيين لم يهاجموا السفن في المضيق حتى الآن، فإنهم ألمحوا إلى احتمال دخولهم الحرب.

ويرى التقرير أن الحرب الجارية عززت أهمية سعي تل أبيب لتأمين وجود استراتيجي عند مدخل البحر الأحمر.


وكشف التقرير أن إسرائيل بدأت بالفعل وضع الأسس لمشروع القاعدة المحتملة، إذ زار وفد صغير من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أرض الصومال في حزيران/يونيو الماضي.

وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، أمضى الوفد عدة أيام في استطلاع السواحل الاستراتيجية للإقليم بهدف تحديد موقع مناسب لقاعدة أو منشأة عسكرية يمكن استخدامها لمواجهة الحوثيين، الذين يبعدون نحو 260 كيلومتراً فقط عبر خليج عدن.

ومن بين المواقع التي تدرسها إسرائيل منطقة مرتفعة تبعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة بربرة الساحلية.

وتضم بربرة ميناء تديره شركة دي بي وورلد الإماراتية، إضافة إلى مدرج عسكري للطائرات.

الحوثيون تهديد متزايد

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين، المصنفين جماعة إرهابية لدى الولايات المتحدة، يمثلون حالياً أبرز حلفاء إيران في المنطقة بعد أن تمكنت تل أبيب من إضعاف كل من حماس وحزب الله.

وكان التوتر بين الحوثيين والاحتلال الإسرائيلي قد تصاعد منذ عام 2023، عندما بدأت الجماعة اليمنية مهاجمة البحر الأحمر وإطلاق صواريخ باتجاه الاحتلال رداً على الحرب في غزة.

وقال جنرال إسرائيلي، خلال إحاطة إعلامية، إن الحوثيين يمتلكون "مئات الصواريخ القادرة على الوصول إلى إسرائيل".

من جانبه، قال الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن آري هيستين: "العلاقة الإسرائيلية مع أرض الصومال مهمة إلى حد كبير لأن الحوثيين يوسعون نفوذهم في القرن الأفريقي".

وأضاف: "إذا أدت الحملة الأمريكية-الإسرائيلية الحالية إلى تقليص قدرة إيران على دعم الحركة، فقد تصبح المنطقة ساحة استراتيجية أكثر أهمية بالنسبة لهم".


اتفاق الاعتراف وتسريع العلاقات

وبحسب التقرير، فإن الجانبين ناقشا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لسنوات، إلا أن الاتفاق أُنجز بسرعة في نهاية العام الماضي بدفع من مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين باتوا يعتبرون الحوثيين أحد أخطر التهديدات لإسرائيل.

وبعد إعلان الاعتراف في 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي، سافر أكثر من عشرة مسؤولين عسكريين كبار من أرض الصومال إلى إسرائيل لتلقي تدريبات عسكرية ضمن جهود توسيع التعاون الأمني.

كما استأجرت تل أبيب طوابق في أحد فنادق هرجيسا مزودة بنوافذ مضادة للانفجارات تمهيداً لإنشاء سفارة محتملة.

وكان نتنياهو قد أشار في كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى دور الموساد في تأمين الاتفاق مع أرض الصومال.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم غضباً واسعاً، إذ أصدرت 21 دولة عربية وإسلامية وأفريقية، بينها مصر وقطر، بيانا أعربت فيه عن قلقها من "التداعيات الخطيرة" لهذه الخطوة على السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

مخاطر جرّ أرض الصومال إلى الصراع

وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية عمر محمود إن التطورات الأخيرة تضع أرض الصومال أمام تحديات جديدة.

وأضاف: "الأحداث في الخليج، خصوصاً مع مهاجمة إيران لحلفاء الولايات المتحدة، تبرز معضلة أمام أرض الصومال، وهي احتمال الانجرار إلى صراعات إقليمية دون امتلاك دفاعات كافية".

كما يضع الحضور الإسرائيلي المتزايد في أرض الصومال الدولة غير المعترف بها دولياً في مواجهة مباشرة مع تركيا، الداعم الرئيسي للحكومة الصومالية المركزية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وصف الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال خلال زيارة للمنطقة في كانون الأول/ديسمبر بأنه "غير قانوني".

وتملك تركيا أكبر قاعدة تدريب عسكرية خارجية لها في العاصمة الصومالية مقديشو، كما نشرت طائرات مقاتلة من طراز “إف16” لحماية مصالحها في البلاد.

وبالإضافة إلى التنافس الإقليمي، حذرت جماعات مسلحة مثل حركة الشباب وتنظيم الدولة في الصومال من أنها ستهاجم أرض الصومال إذا استخدمتها إسرائيل لخدمة مصالحها.

وقال المدير العام لوزارة الخارجية في أرض الصومال محمد عبد الرحمن: "لدينا الكثير من الأعداء لهذا التوجه، وهم يريدون فعلاً ممارسة الضغط على إسرائيل".


مساعٍ للاعتراف الأمريكي

وفي الوقت نفسه، تسعى أرض الصومال للحصول على الاعتراف من الولايات المتحدة.

ويدعم عدد من الخبراء المقربين من الحزب الجمهوري هذه الخطوة، بينهم الدبلوماسي الأمريكي السابق جي بيتر فام وتيبور ناجي.

كما تعاقدت حكومة هرجيسا مع شركتي الضغط السياسي Panterra وFGS Global للتأثير على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال فام: "من حيث القيمة الاستراتيجية، من الصعب إيجاد موقع أفضل من أرض الصومال"، مشيراً إلى أن مدرج الطائرات هناك يعد الأطول في أفريقيا بطول 5 آلاف متر، إضافة إلى وجود ميناء عميق في بربرة.

وفي آب/أغسطس الماضي، بعث السيناتور الجمهوري تيد كروز رسالة إلى ترامب دعاه فيها إلى الاعتراف بأرض الصومال دولة مستقلة.

وفي سياق متصل، أعرب ترامب عن استيائه من استمرار الانتشار العسكري الأمريكي في الصومال منذ ثلاثة عقود، رغم تنفيذ الولايات المتحدة 162 ضربة جوية هناك، أي ثلاثة أضعاف ما تم خلال إدارة جو بايدن.

كما استعانت الحكومة الأمريكية بضابط استخبارات سابق لإجراء تقييمات بشأن أرض الصومال.

وأكد الوزير خضر حسين عبدي أن بلاده مستعدة لتقديم حوافز للولايات المتحدة، تشمل إمكانية الوصول إلى احتياطيات المعادن النادرة والنفط.

وأضاف: "القاعدة العسكرية مطروحة أيضاً". وختم قائلاً: "لقد سئموا من دعم الدولة الفاشلة في مقديشو. لقد ضخّوا الأموال والدعم العسكري لسنوات دون تغيير في الصومال. هناك تحول في السياسة قادم".