ترامب يدرس شنّ "عملية كوماندوز" في عمق إيران على غرار فنزويلا

قال مسؤول أمريكي إن ترامب وكبار مساعديه يدركون أن أي عملية في إيران ستكون أصعب بكثير مما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا- جيتي
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "نيويورك تايمز"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عُرضت عليه، خلال الأيام الماضية، قائمة موسعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، تستهدف إلحاق مزيد من الضرر بمنشآتها النووية والصاروخية، أو إضعاف موقع المرشد علي خامنئي.

وأوضحت المصادر للصحيفة، أن هذه الخيارات تتجاوز المقترحات التي كان ترامب يدرسها قبل أسبوعين، والتي جاءت في إطار تهديداته بوقف ما وصفه بقمع المتظاهرين على يد قوات الأمن الإيرانية والأجنحة المسلحة المرتبطة بها. 


هجوم من داخل الأراضي الإيرانية

وذكرت الصحيفة، أن الخيارات المطروحة تشمل احتمال تنفيذ قوات أمريكية "عمليات خاصة" داخل الأراضي الإيرانية، وذلك في سياق جديد بعد تراجع الاحتجاجات مؤقتاً إثر حملة قمع عنيفة.

وبحسب المسؤولين، يطالب ترامب طهران باتخاذ خطوات إضافية لوقف سعيها لامتلاك سلاح نووي، وإنهاء دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، من بينها حماس وحزب الله والحوثي، إلى جانب فرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية. 


وأوضحت الصحيفة أنه لطالما أبدى ترامب تحفظات بشأن إرسال قوات أمريكية برية، وذكر مرارًا وتكرارًا عملية الرئيس جيمي كارتر الفاشلة عام 1980 لإنقاذ 52 رهينة أمريكيًا محتجزين في إيران.

وفي مقابلة حديثة مع صحيفة نيويورك تايمز، قارن ترامب بين نجاح عمليته في فنزويلا و"تحطم طائرات الهليكوبتر في كل مكان على يد جيمي كارتر"، لكن مسؤولين ناقشوا معه الملف الإيراني يقولون إن فشل تلك العملية ترك أثرًا عميقًا في نفس الرئيس.

التلويح بالقوة لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات

ولا يزال الرئيس الأمريكي يدرس ما إذا كان سيمضي قدماً في تهديداته العسكرية، مع الإبقاء على باب الحل الدبلوماسي مفتوحاً، وأكد البيت الأبيض أن التلويح باستخدام القوة يهدف في جزء منه إلى دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات. 


وأفاد مسؤولون بأن الرئيس ترامب لم يُصدر بعدُ تفويضاً للعمل العسكري، ولم يختر من بين الخيارات التي طرحها البنتاغون. وقد أقرّ بعض المسؤولين بأن التلويح بتهديدات العمل العسكري كان يهدف إلى دفع الإيرانيين إلى التفاوض.

وفي الأيام الأخيرة، فكّر ترامب ملياً فيما إذا كان تغيير النظام خياراً قابلاً للتطبيق، كما يُعزى جزء من دوافع الرئيس لضرب القادة الإيرانيين إلى محاولاتهم اغتياله. فقد صرّح مدّعون فيدراليون في نيويورك العام الماضي بأنّ متآمرين إيرانيين ناقشوا خطة لقتل ترامب قبيل إعادة انتخابه رئيساً.

إرسال قوات الكوماندوز

وأشارت الصحيفة إلى أنه من أخطر الخيارات المطروحة إرسال قوات كوماندوز أمريكية سراً، لتدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بأجزاء من البرنامج النووي الإيراني، لم تتضرر بالفعل في القصف الأمريكي في حزيران/ يونيو الماضي. 

وقد تدربت القوات الأمريكية منذ فترة طويلة على مهام متخصصة، مثل التوغل في دول كإيران لاستهداف مواقع نووية أو أهداف أخرى ذات قيمة عالية.

كما يوجد خيار آخر يتمثل في سلسلة من الضربات ضد أهداف عسكرية وقيادية أخرى، ما قد يُحدث اضطراباً يُهيئ الظروف على الأرض لقوات الأمن الإيرانية أو غيرها من القوات لإزاحة خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً. 

وفي هذا الخيار، يبقى من غير الواضح من سيحكم البلاد في حال إزاحة المرشد الأعلى، أو ما إذا كان أي خليفة له سيكون أكثر انفتاحاً على التعامل مع الولايات المتحدة.

اتباع نهج مماثل تجاه إيران كما جرى مع فنزويلا

يقول مسؤولون إن ترامب يتبع نهجاً مماثلاً تجاه إيران كما فعل تجاه فنزويلا، حيث حشدت الولايات المتحدة قواتها قبالة سواحلها لعدة أشهر في إطار حملة ضغط للإطاحة بنيكولاس مادورو

وبرر المسؤولون العملية الأمريكية بالقول، إن محاولات إقناع مادورو بمغادرة فنزويلا باءت بالفشل آنذاك، ما دفع الولايات المتحدة إلى مهاجمة البلاد واعتقاله. ويُحتجز هو وزوجته حالياً في مركز احتجاز فيدرالي في بروكلين تمهيداً لمحاكمتهما.

فيما لا يزال المسؤولون متشككين بشأن قبول طهران للشروط التي حددتها الولايات المتحدة، والتي تشمل وقفاً دائماً لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم والتخلي عن جميع مخزوناتها النووية الحالية، بدءاً بأكثر من 960 رطلاً من اليورانيوم المخصب، مع ذلك، لا يزال معظم هذا المخزون مدفوناً تحت الأنقاض التي خلفتها الضربات الجوية في حزيران/يونيو.

إيران أصعب من فنزويلا

رغم هذا، قال مسؤول أمريكي إن ترامب وكبار مساعديه يدركون تماماً أن أي عملية لاحقة في إيران ستكون أصعب بكثير مما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا.

فالصعوبة والخطر على القوات الأمريكية سيكونان أكبر بكثير، وإيران خصمٌ أكثر قدرةً من فنزويلا، وسبق أن صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أمام مجلس الشيوخ يوم الأربعاء بأنه يتصور أن "إدارة تغيير النظام في إيران ستكون أكثر تعقيداً بكثير" مما كانت عليه في فنزويلا.

ولهذا السبب، لا يزال ترامب يدرس مجموعة الخيارات، والتي قال المسؤولون إنها قد تحدث جميعها معًا أو في بعض التوليفات.

"إسرائيل" تخشى صواريخ إيران

بدورها، تضغط "إسرائيل" من أجل خيار ثالث، فهي تريد من الولايات المتحدة الانضمام إليها في إعادة ضرب برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والذي يقول مسؤولو الاستخبارات إن إيران أعادت بناءه إلى حد كبير، منذ أن دمرت إسرائيل البرنامج في حرب الأيام الـ 12.

وفي وقت سابق، قال الأدميرال علي شمخاني، رئيس الهيئة المنشأة حديثاً والتي تشرف على العمليات العسكرية في إيران، إن أي ضربات من جانب الولايات المتحدة ستعتبر عملاً حربياً، وأن إيران سترد بقوة وتستهدف تل أبيب.

ولهذا السبب، يشعر المسؤولون الإسرائيليون بقلق بالغ إزاء برنامج الصواريخ الإيراني، الذي يمكنه الوصول إلى أهداف مدنية وعسكرية في جميع أنحاء دولة الاحتلال.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى مسؤولون في البيت الأبيض باللواء شلومي بيندر، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، الذي أطلع الإدارة على معلومات استخباراتية تتعلق بإيران. كما يزور وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، واشنطن هذا الأسبوع للقاء كبار مسؤولي إدارة ترامب.

هل يوجد تفويض حكومي بشن الحرب؟

تُثار تساؤلات جدية حول السند القانوني الذي ستستند إليه الولايات المتحدة لشنّ ضربة على إيران في غياب أي تفويض من الكونغرس. فقد دأب الرؤساء المعاصرون على إصدار أوامر بشنّ ضربات محدودة دون موافقة الكونغرس، لكن الوضع الحالي قد يكون مختلفاً تماماً.

نيويورك تايمز، تقول إن شن حملة أوسع نطاقاً ضد إيران، لا سيما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى إسقاط الحكومة أو إضعافها بدلاً من مجرد عرقلة البرنامج النووي، قد يثير تساؤلات أكثر حدة حول ما إذا كان الرئيس يرتكب عملاً حربياً.

ورداً على ذلك، من المرجح أن تستشهد إدارة ترامب بدعم إيران الواسع للإرهاب في أي تبرير قانوني، كما فعلت عندما أمر ترامب بشن غارة بطائرة مسيرة على قائد فيلق القدس الإيراني، اللواء قاسم سليماني، في يناير 2020.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تصنف خامنئي بشكل مباشر كـ"إرهابي"، إلا أنها صنفت إيران كدولة راعية للإرهاب. كما أن المرشد هو قائد الحرس الثوري، الذي صنفته كل من الولايات المتحدة وأوروبا كمنظمة إرهابية.

أمريكا تواصل تحشيد قواتها

ومن غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض قد طلب رأياً قانونياً بشأن الخيارات المتعلقة بإيران، لكن الجيش يواصل تعزيز وجوده في المنطقة في حال أذن السيد ترامب باتخاذ إجراء.

وأعلن مسؤولون في البحرية هذا الأسبوع أن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، المُسلحة بطائرات هجومية من طراز F/A-18 ومقاتلات شبحية من طراز F-35، تتمركز في بحر العرب، وعلى مسافة قريبة من أهداف إيرانية. ويرافق الحاملة ثلاث مدمرات مُجهزة لإطلاق الصواريخ.


كما وأرسلت الولايات المتحدة بالفعل اثنتي عشرة طائرة هجومية إضافية من طراز إف-15إي إلى المنطقة لتعزيز أعداد الطائرات الهجومية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين. فيما عزز البنتاغون المزيد من أنظمة الدفاع الجوي باتريوت وثاد في المنطقة للمساعدة في حماية القوات الأمريكية المتمركزة هناك من أي ضربات انتقامية بصواريخ إيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.

ولا تزال قاذفات القنابل بعيدة المدى المتمركزة في الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، في حالة تأهب قصوى. وقد رفع البنتاغون مستوى التأهب قبل أسبوعين عندما طلب الرئيس ترامب خيارات للرد على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في البلاد.