أعلنت وزارة الخارجية في
جنوب أفريقيا، الجمعة، أن القائم بالأعمال الإسرائيلي أرئيل
سيدمان أصبح «شخصا غير مرغوب فيه» على أراضي البلاد، في خطوة تعكس تصعيدا جديدا في التوترات الدبلوماسية بين بريتوريا وتل أبيب، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».
ويأتي هذا القرار في سياق الموقف الجنوب أفريقي تجاه سياسات
الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، لا سيما بعد الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الاحتلال في كانون الأول/ديسمبر 2023 أمام محكمة العدل الدولية، استنادا إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، متهمة القوات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت وزارة الخارجية الجنوب أفريقية إن تصنيف القائم بالأعمال الإسرائيلي «شخصا غير مرغوب فيه» يعكس موقف الدولة الرافض للممارسات الإسرائيلية، ويأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية التي تتخذها الحكومة تضامنا مع الفلسطينيين، في ظل استمرار العدوان على قطاع
غزة وتصاعد التوترات الدولية المرتبطة به.
وأضافت الوزارة أن هذا الإجراء يندرج في إطار مراجعة أوسع للعلاقات الثنائية مع الاحتلال٬ على خلفية مواقف شعبية وسياسية متنامية داخل جنوب أفريقيا تدعم القضية الفلسطينية، وتشدد على ضرورة محاسبة تل أبيب على انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني.
ماذا يعني إعلان "شخص غير مرغوب فيه»؟
يعد تصنيف دبلوماسي أجنبي «شخصا غير مرغوب فيه» إجراء دبلوماسيا رسميا تلجأ إليه الدول عندما تقرر رفض استمرار وجود دبلوماسي معين على أراضيها.
ولا يتطلب هذا القرار تقديم أي تبرير من الدولة المضيفة، وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ويستخدم عادة في حالات التوتر السياسي أو الدبلوماسي الحاد، أو عندما تعتبر تصريحات أو أنشطة الدبلوماسي المعني استفزازية، أو حين تسعى الدولة إلى توجيه رسالة سياسية واضحة وقوية إلى الدولة التي يمثلها.
موقف تاريخي
وتعد جنوب أفريقيا من أبرز الدول الداعمة للقضية الفلسطينية على المستوى الدولي، مستندة في مواقفها إلى تجربتها التاريخية في النضال ضد نظام الفصل العنصري، إذ ترى في سياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين شكلا من أشكال التمييز العنصري والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان.
وتاريخيا، لعبت جنوب أفريقيا دورا بارزا في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان على الساحة الدولية، وكانت من الدول الرائدة في دعم الفلسطينيين سياسيا وقانونيا، بما في ذلك تقديم شكاوى ومذكرات قانونية أمام الهيئات الدولية ضد الانتهاكات العسكرية والقانونية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين.