الاتحاد الأوروبي يصنف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" وطهران ترد

عقوبات أوروبية جديدة تطال قادة بالحرس الثوري ومؤسسات إيرانية - أ ف ب "أرشيفية"
أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، تصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا، في خطوة وصفت بأنها الأشد تجاه طهران منذ سنوات، وأثارت ردود فعل إيرانية غاضبة توعدت باتخاذ “إجراءات مضادة” سياسية وقانونية وأمنية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن وزراء خارجية دول التكتل توصلوا إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية، معتبرة أن القرار يشكل “خطوة حاسمة” في مواجهة القمع الذي يمارسه النظام الإيراني.

وأضافت كالاس، في منشور على منصة “إكس”: “اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خطوة حاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا. أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله”.


من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إن “نظاما يقمع الاحتجاجات بالدم هو بالفعل نظام إرهابي”، في إشارة مباشرة إلى تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية.

وجاء القرار الأوروبي بعد يوم واحد من إعلان فرنسا دعمها هذه الخطوة، رغم ترددها السابق الذي كان مرتبطا بمخاوف تتعلق بمصير مواطنين أوروبيين محتجزين في إيران، إضافة إلى الرغبة في الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن “الجرائم التي ارتكبها النظام بحق المحتجين تفرض محاسبته”، مشيرا إلى أن القرار الأوروبي يشكل أيضا “نداء إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن آلاف المعتقلين ووقف الإعدامات التي تكرس أحد أكثر أشكال القمع عنفا في التاريخ الحديث لإيران”.


وفي السياق نفسه، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض حزمة عقوبات جديدة شملت 15 مسؤولا إيرانيا، من بينهم وزير الداخلية، وقائد الشرطة، والمدعي العام، إضافة إلى قادة بارزين في الحرس الثوري. كما طالت العقوبات ست مؤسسات إيرانية، بينها هيئات متهمة بمراقبة الإنترنت وتعطيله خلال الاحتجاجات.

وتشمل الإجراءات الأوروبية حظر السفر إلى دول الاتحاد وتجميد الأصول، في إطار ما وصفته بروكسل بمحاولة تحميل المسؤولين الإيرانيين تبعات مباشرة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، إذ نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات تشمل استهداف قادة إيرانيين “لدفع المتظاهرين إلى النزول مجددا إلى الشوارع”، في سياق مسعى لتهيئة ظروف تغيير النظام.

ووفقا للتقرير، فإن أحد السيناريوهات المطروحة هو تنفيذ “ضربة واسعة تترك أثرا”، قد تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو منظومة الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب حلفاء واشنطن في المنطقة، وفي مقدمتهم “إسرائيل”.

في المقابل، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة بقرار الاتحاد الأوروبي، ووصفت تصنيف الحرس الثوري بأنه “خطوة عدائية وغير قانونية”، متوعدة باتخاذ “الإجراءات اللازمة” ردا عليه.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن “قوات الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعمل وفق الدستور على حماية سيادة البلاد وأمنها القومي”.

وأضاف البيان أن القرار الأوروبي “لا يستهدف الحرس الثوري فحسب، بل يستهدف الشعب الإيراني بأكمله”، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي انتهك مبدأ “سيادة القانون” في العلاقات الدولية.

كما رأت الخارجية الإيرانية أن هذه الخطوة ألحقت “ضررا بالغا” بادعاء أوروبا بأنها فاعل بناء على الساحة الدولية، وأسهمت في “تعزيز الفوضى القانونية” على المستوى العالمي.

وشدد البيان على أن “صناع القرار الأوروبيين سيتحملون المسؤولية الكاملة عن النتائج السياسية والقانونية والأمنية” المترتبة على هذا القرار.


وفي لهجة تصعيدية، اتهمت طهران الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانب الحكومة الإسرائيلية في حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، واعتبرت أن أوروبا تصرفت “شريكا في الجريمة”، لا سيما خلال الهجوم الإسرائيلي على إيران في حزيران/يونيو 2025.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب احتجاجات واسعة شهدتها إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، واستمرت قرابة أسبوعين، على خلفية التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وهي احتجاجات أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود سخط شعبي واسع بسببها، متعهداً بالعمل على تحسين الأوضاع.

وبالتوازي مع ذلك، لوحت واشنطن بإمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد النظام الإيراني بزعم حماية المحتجين، فيما تؤكد طهران أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى “توفير ذرائع للتدخل الخارجي” والعمل على تغيير النظام.