برزت منصة "أب سكرولد - UpScrolls" كأحد البدائل الشهيرة لتطبيقات الفيديو القصيرة الكبرى، خاصة بعد الجدل الأخير حول ملكية "تيك توك" وترويج مستخدمين ناشطين لمحتوى مؤيد لفلسطين للانتقال إلى منصات خالية من القيود.
وسجّلت المنصة، التي أنشاها المبرمج الفلسطيني الأسترالي
عصام حجازي، انتشارًا سريعًا في عدد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، ووصلت في فترة من الفترات إلى صدارة فئة “التواصل الاجتماعي” في متجر "أبل".
ويُجرى ترويج المنصة بين المستخدمين في فلسطين والكثير من دول العالم على أنها جاءت ردًا تقنيًا مباشرًا على سياسات الرقابة والتقييد التي تتبعها كبرى الشركات المالكة لمنصات التواصل، وجرى توثيق سياسات منهجية مناهضة للمحتوى الفلسطيني عليها طوال السنوات الماضية، وهو ما تزايد خلال حرب الإبادة الأخيرة ضد قطاع
غزة.
انطلاق التطبيق
أسس عصام حجازي المنصة نهاية عام 2023 ومطلع عام 2024 كاستجابة لأنظمة حجب وقمع المحتوى الداعم للفلسطينيين، وذلك خلال شهور الإبادة الإسرائيلية الأولى ضد قطاع غزة، إلا أن الإطلاق الفعلي كان منتصف عام 2025.
ويقف وراء هذا المشروع المطوّر الفلسطيني الأسترالي عصام حجازي، وهو خبير تقني ذو خلفية احترافية في شركات كبرى، وجاءت فكرة "أب سكرولد" بعد تعرّض حساباته الشخصية للحظر، وفقدانه العشرات من أفراد عائلته في غزة، مما دفعه لابتكار مساحة رقمية لا تخضع لسيطرة الأجندات السياسية.
ويُعد التطبيق منصة لمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة، وهو مصمم ليكون منافسًا مباشرًا لـ"تيك توك" و"إنستغرام ريلز"، ولكن بفرق جوهري في "الخوارزميات"، بحسب ما نقلت وكالة "الأناضول".
وتعتمد المنصات الشهيرة على خوارزميات تُخفي المحتوى "الحساس" أو السياسي بناءً على ضغوط معينة، بينما تعتمد منصة "أب سكرولد" على نظام توزيع عادل يضمن وصول المحتوى إلى المتابعين بناءً على الاهتمام الحقيقي والتفاعل، دون تدخل رقابي أو حظر للكلمات المفتاحية المتعلقة بالقضايا الإنسانية والسياسية.
وفي زمن قياسي لم يتجاوز بضعة أشهر، حقق التطبيق أرقامًا وُصفت بالإعجازية في عالم التقنية، حيث قفز إلى قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا في متاجر "أبل ستور" و"غوغل بلاي"، محتلاً المرتبة 11 في الولايات المتحدة والـ12 في المملكة المتحدة.
ولا تهدف المنصة الجديدة لأن تكون مجرد وسيلة للترفيه، بل تسعى لترسيخ مفهوم "الديمقراطية الرقمية"، وهو الشعار الذي يرفعه عصام حجازي من خلال تطبيقه، وهو أن "صوت فلسطين لن يُقيَّد"، مع التوسع ليشمل كل المظلومين والمهمشين رقميًا.
عصام حجازي
يظهر من حسابات حجازي على منصات التواصل أنه مطوّر برامج فلسطيني أردني أسترالي، وعمل سابقًا لدى شركات تقنية عملاقة مثل "أوراكل - Oracle" و"آي بي إم - IBM"، وتتلقى الشركة دعمًا من "Tech for Palestine"، وهو مشروع مناصرة يُموّل مبادرات تقنية داعمة للقضية الفلسطينية.
وفي مقابلة مع موقع "
Rest of World" الإخباري التقني، صرّح حجازي بأنه استلهم فكرة ترك وظيفته في شركات التكنولوجيا العملاقة وبناء بديل في ظلّ الإبادة الإسرائيلية لغزة، التي أعلنتها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إبادة جماعية.
وأوضح حجازي أن معدل الرقابة على المحتوى في التطبيقات الشائعة كان دافعًا رئيسيًا وراء قراره، مؤكدًا: "لم أعد أحتمل ذلك. فقدتُ أفرادًا من عائلتي في غزة، ولم أُرِد أن أكون متواطئًا. لذا قلتُ لنفسي: كفى، أريد أن أشعر بأنني مُفيد".
وأضاف: "وجدتُ هذه الثغرة في السوق، حيث يتساءل الكثيرون عن سبب عدم وجود بديل لمنصات التكنولوجيا الكبرى لعرض محتواهم الذي كان يُخضع للرقابة. فقلتُ في نفسي: لمَ لا نبني منصتنا الخاصة؟ لقد شمّرتُ عن ساعديّ وبنيته بنفسي".
وفي تقرير صدر العام الماضي، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، شركة "آي بي إم" وعددًا من شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى بالتواطؤ فيما وصفته بـ"الإبادة الجماعية الإسرائيلية". وواجهت تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام وإكس وتيك توك، اتهامات بفرض حظر خفي من قبل مستخدمين ينشرون محتوى مؤيدًا لفلسطين.
وذكر أن "أب سكرولد" تؤكد أنها لا تراقب سوى المحتوى غير القانوني، مثل بيع المخدرات، ولا شيء غير ذلك، وقال حجازي إن خوارزمية التطبيق ليست مصممة لإجبار المستخدمين على التصفح المستمر، على عكس "تيك توك" وغيرها.
وقال حجازي: "ليس الأمر أننا لا نعرف كيف، فمن السهل جدًا تصميم خوارزميات تفعل ذلك. لكنني لا أريد فعل ذلك لأني أعرف تأثيره النفسي على الناس، وخاصة جيل الشباب".
وأشارت المنصة إلى أن موجزها لا يزال يعرض المحتوى بترتيب زمني كامل، وهي ميزة أُزيلت منذ فترة طويلة من تطبيقات أخرى شهيرة رغم الشكاوى. تُصنّف المنشورات على صفحة "اكتشف" حاليًا بناءً على التفاعل، مع أن الفريق يُجري تجارب على استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تنظيم الموجز وفقًا لسلوك المستخدمين.
وعلى موقعها الإلكتروني، تُصرّح المنصة أنها تسعى لتوفير مساحة للمستخدمين "للتعبير عن أفكارهم بحرية، ومشاركة لحظاتهم، والتواصل مع الآخرين". وتؤكد الشركة أن التطبيق ملكٌ لمستخدميه "وليس لخوارزميات خفية أو أجندات خارجية".
انتشار واسع
حقّقت المنصة انتشارًا لافتًا في فترة قصيرة، فقد وثّق تقرير لشركة "Sensor Tower" أكثر من 700 ألف تنزيل للتطبيق على مستوى العالم منذ إطلاقه في منتصف 2025، وكان 400 ألف منها في الولايات المتحدة وحدها، حيث شهد التطبيق قفزة سريعة مع بدء تسليم ملكية تيك توك الأمريكية لفريق تحالف أمريكي مطلع 2026.
ويظهر التطبيق المنصة خلال كتابة هذا التقرير على أنه يحتل المركز الرابع على مستوى العالم ضمن متجر "أبل" عن فئة تطبيقات التواصل الاجتماعي، بينما تجاوز عدد مرات التحميل على متجر "غوغل بلاي" أكثر من نصف مليون تحميل.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الأرقام تعكس اهتمامًا عالميًا متزايدًا بمنصة تُعدّ متنفسًا جديدًا حرًا من ضغوط الرقابة، وشهد التطبيق خلال 24 ساعة أكثر من 100 ألف مستخدم جديد، وفق تقارير عربية، كما غصّت خوادمه بالزوار الجدد مما اضطر المطورين إلى رفع طاقتها الاستيعابية للتعامل مع التدفق الكبير.
ويُذكر أن المنصة لم تقتصر شعبيتها على الجمهور الفلسطيني فحسب، بل لاقت إقبالًا في العالم العربي والدول الغربية معًا، خاصة بين الناشطين المناصرين لحرية التعبير الذين بحثوا عن بديل خالٍ من الرقابة.
دعوات للانتقال وجدل
ازدحمت منصات التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل "إكس" (تويتر سابقًا) وإنستغرام وغيرها بدعوات للانتقال إلى التطبيق باعتباره بديلاً مناسبًا لـ"تيك توك"، خاصة بعد المُلّاك الجدد له من خلال تأسيس كيان أمريكي مؤخرًا لتجنب حظره في الولايات المتحدة.
ونشر الممثل المصري الشهير عمرو واكد على منصة "إكس" رابط حسابه الجديد على منصة "أب سكرولد"، وكذلك الصحفية ومقدمة البرامج الإذاعية والمعلقة السياسية الأمريكية كيم إيفرسن، وغيرهم.
وقام صانع المحتوى عبد الله الشريف بإنشاء حساب على المنصة، إلا أنه عاد وعمل على حذفه باعتبار أن المنصة "تشارك" فيها جهات إماراتية، بعدما ظهر حساب المنصة الرسمي على منصة "إكس" أن موقع الحساب في الإمارات.
وردّ العديد من الأشخاص والحسابات على تعليق الشريف بأن ذلك لا يعني تبعية الحساب إلى الإمارات أو وجود أي دور إماراتي في المنصة، إنما قد يرجع ذلك فقط لسفر حجازي إلى المنطقة في أي وقت من الأوقات.
وردّ واكد على ربط المنصة بالإمارات بالقول: "موضوع UpScrolled في الإمارات ده لا أساس له من الصحة، انظر إلى الـApple Store الذي حُمّل منه، ستجده أستراليا، يعني واحد أسترالي عمل الحساب وهو في الإمارات. بس كده. لا هي منصة إماراتية ولا حاجة".