نشرت صحيفة
"
لوموند" الفرنسية مقالا تناول مشروع "
غزة الجديدة" الذي
عرضته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس، والرامي إلى تحويل قطاع غزة
إلى قطب اقتصادي وسياحي حديث.
وأوضح المقال الذي ترجمته
"
عربي21" أن الانتقادات تتركز أساسا على غياب أي تشاور مع سكان القطاع،
وعلى كون المشروع الاقتصادي يفتقر إلى رؤية سياسية واضحة.
ونقلت الصحيفة عن مدير شبكة
المنظمات الأهلية أمجد الشوا، انتقاده الشديد للمشروع، قائلا: "لقد تفاجأنا
برؤية صورة نشرها جاريد كوشنر توضح الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه غزة، دون أن
يستشيرنا أحد بشأن ما نرغب فيه".
وتابع الشوا بقوله:
"هل هذه هي غزة التي نريدها حقا؟ بالنسبة لي؛ لا. غزة ليست منتجعا سياحيا.
يجب أن تكون قبل كل شيء ملكا لسكانها وتسعى إلى تلبية الاحتياجات الخاصة بهم".
المخاوف الرئيسية
وذكرت الصحيفة أنه
"رغم أن فكرة جذب المستثمرين لإعادة إعمار وتطوير قطاع غزة المدمر فكرة
جذابة، إلا أن المخاوف الرئيسية لا تزال تتمثل في غياب مشروع سياسي، حيث يُعرض
مشروع ”غزة الجديدة“ على أنه مشروع اقتصادي بحت، في أيدي مستثمرين أجانب، بعيداً
عن هويته
الفلسطينية، ويخاطر بترسيخ الانفصال عن الضفة الغربية، التي تتقلص بفعل الاستيطان
المتسارع والقمع الإسرائيلي اليومي. وبذلك، قد يتم دفن آفاق قيام دولة
فلسطينية التي اعترفت بها فرنسا، في 22 أيلول/ سبتمبر 2025، لتكون الدولة
الـ157 التي تعترف بها".
ووفق الصحيفة، فقد قال أحمد
أبو جزر، أحد سكان مدينة رفح الذي نزح منذ عام ونصف إلى خيمة في منطقة المواصي: "الحديث
عن اقتصاد مزدهر واستقرار يتطلب أكثر من مجرد خطط ونماذج: إنه يتطلب إرادة سياسية
وأشخاصاً مقتنعين بأن الحل الشامل لهذا الصراع يجب أن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية
حديثة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل".
وأضاف مواطن آخر، وهو أب
لطفلين: "أكثر ما يقلقنا هو المجهول. يبدو لنا هذا المشروع غامضاً. إذا كان
دور مجلس السلام هو وضع حد للإبادة الجماعية، فإننا نؤيده، لكن لا ينبغي له أن
يتدخل في مصير قطاع غزة".
وبينت الصحيفة أنه وفقًا
للإعلانات الأمريكية، التي لا يزال مصدر تمويلها مجهولًا، قد يصل الناتج المحلي
الإجمالي لغزة إلى 10 مليارات دولار (8.45 مليارات يورو) بحلول عام 2035، مع خلق
500 ألف وظيفة جديدة، واستثمار 25 مليار دولار في البنى التحتية الحديثة والخدمات
العامة، و3 مليارات في المناطق التجارية ومراكز الأعمال.
وبحسب إياد صافي، عضو
المجلس الثوري لحركة فتح في قطاع غزة، فإن "كل ما يقال أو يُسمع ليس بالضرورة
الحقيقة. إنها مجرد خطط نظرية". كما أنه لا يثق في تصريحات دونالد ترامب أو
نهجه، الذي يعتبر أن إدارته للأزمات الدولية تندرج في إطار "منطق المعاملات
التجارية والمالية".
من جهة أخرى؛ يؤكد مواطن
فلسطيني وهو أب لخمسة أطفال، وهو أيضًا نازح قسريا إلى المواصي في خانيونس، أن "القضية
الفلسطينية هي في الأساس قضية سياسية ووطنية. وهي تتعلق بحق الشعب الفلسطيني في
العيش على أرضه". وبالنسبة لإياد صافي، فإن مجلس السلام يحول غزة إلى ساحة لتجربة
نظام دولي جديد قائم على "القوة والأمر الواقع" بدلاً من القانون الدولي.
انفصال عميق
ورأت "لوموند" أن
الإدارة الفلسطينية لغزة الوحيدة في الهيكل الذي أنشأته إدارة ترامب، هي مكونة من
التكنوقراطيين الذين ينتمون بالأساس إلى حركة فتح، لكن إياد صافي يقول إن
"هذا الانتقال يتماشى مع اتفاق ترامب الذي وافقت عليه الفصائل الفلسطينية
والأمم المتحدة، ودعمته عدد كبير من الدول العربية خلال قمة شرم الشيخ، وهي الخطة
الوحيدة الشرعية والواقعية".
أما النقطة الأخرى المثيرة
للتساؤل فتتعلق بالمسؤولية، لمن تخضع هذه اللجنة الفلسطينية، التي من المفترض أن
تجلب الاستقرار وتقود عملية إعادة إعمار القطاع؟ وهل ستحافظ على وحدة الأراضي
الفلسطينية؟ أم ستصبح وكيلاً لمجلس السلام وأداة غير مباشرة للاحتلال الإسرائيلي؟،
هذا ما يتساءل عنه المسؤول في حركة فتح.
وأشارت الصحيفة إلى أن سكان
غزة يشعرون في الوقت الحالي بفجوة عميقة بين الواقع اليومي والمستقبل الموعود لغزة
في غضون ثلاث سنوات، نظرا للظروف المعيشية التي وصفتها الأمم المتحدة
بـ"اللاإنسانية"، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار.
ويختتم أمجد شوا قائلاً: "القضية
الحقيقية اليوم ليست صورة غزة الجديدة، بل انسحاب إسرائيل وفتح المعابر للسماح
بدخول المساعدات الإنسانية والمواد دون عوائق. هذا هو ما يجب أن تعمل عليه
الولايات المتحدة".