جون كيري يحذر من خسارة الحلفاء: نهج ترامب يضر بمكانة واشنطن الدولية

كيري أكد أن العلاقات عبر الأطلسي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الأمريكي - جيتي
أثار مقال لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري جدلا واسعا حول اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الحالية، محذرًا من أن النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة أسهم في إضعاف شبكة العلاقات الدولية للولايات المتحدة وتقليص نفوذها التقليدي على الساحة العالمية.

واعتبر كيري في مقاله الذي نشر في صحيفة نيويورك تايمز أن التعامل مع ملفات حساسة مثل غرينلاند وكندا وحلف شمال الأطلسي كشف عن نمط متكرر من القرارات التي أربكت الحلفاء وأضعفت الثقة المتبادلة، مؤكدًا أن هذه التوترات لم تكن أحداثًا معزولة، بل انعكاسًا لرؤية سياسية أوسع تستخف بأهمية التحالفات الدولية.

وأشار كيري إلى أن التشكيك المستمر في جدوى حلف الناتو تجاهل الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للحلف، موضحًا أن التعاون العسكري مع أوروبا شكّل لعقود ركيزة أساسية للصناعات الدفاعية الأمريكية، وساهم في ترسيخ مكانة الولايات المتحدة كمورّد رئيسي للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت إلى أن العلاقات عبر الأطلسي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الأمريكي، سواء من حيث حجم التبادل التجاري أو الاستثمارات المتبادلة، محذرًا من أن سياسات المواجهة مع الشركاء الأوروبيين والكنديين قد تدفعهم للبحث عن بدائل استراتيجية واقتصادية خارج الفضاء الأمريكي.

وفي هذا السياق، اعتبر كيري أن التوتر مع كندا، وما رافقه من تهديدات بفرض رسوم جمركية، فتح الباب أمام تقارب اقتصادي أكبر بين أوتاوا وبكين، في خطوة رآها مثالًا على الخسائر غير المباشرة التي قد تتكبدها الولايات المتحدة نتيجة تصعيد الخلافات مع أقرب حلفائها.

كما حذّر من أن الخطاب السياسي الذي يهوّن من مفاهيم السيادة والحدود الدولية ينعكس سلبًا على النظام العالمي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الرسائل تُستغل من قبل قوى كبرى كروسيا والصين لتبرير سياساتها في مناطق نزاع حساسة.

وأكد كيري أن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تحديات عالمية معقدة، تشمل التطورات التكنولوجية السريعة، وأزمات الطاقة، وتغير المناخ، والأوبئة، والتنافس الجيوسياسي، تبقى مرتبطة بالحفاظ على علاقات دولية متينة وشراكات متعددة الأطراف.

وختم وزير الخارجية الأسبق بالتشديد على أن تقليص دور التحالفات لا يعزز موقع واشنطن، بل يضعف قدرتها على التأثير، معتبرًا أن حماية المصالح الأمريكية تمر عبر التعاون الدولي لا عبر الانعزال أو الصدام مع الحلفاء.