قلق إسرائيلي وغربي من تضييق الصين للفجوة في سباق الذكاء الاصطناعي

الصين حولت نقص العتاد المتقدم إلى دافع للإبداع - حساب رئيسة المفوضية الأوروبية
الصين حولت نقص العتاد المتقدم إلى دافع للإبداع - حساب رئيسة المفوضية الأوروبية
شارك الخبر
أثار حديث لافت حول الذكاء الاصطناعي خلال منتدى دافوس الاقتصادي مخاوف متزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية من تراجع الفارق التكنولوجي مع الصين.

وأكدت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن أجواء منتدى دافوس الاقتصادي لعام 2026 كشفت عن تحول لافت في نظرة قادة التكنولوجيا في الغرب إلى موقعهم في سباق الذكاء الاصطناعي، في ظل قناعة متزايدة بأن التفوق الغربي لم يعد مضمونًا، وأن الصين باتت تقترب بسرعة من مراكز الصدارة.

وأشارت الصحيفة إلى أن النقاشات التي جرت هذا العام لم تتسم بنبرة التفاؤل المعتادة، بل غلب عليها القلق والتحذير من فقدان ميزة استراتيجية طالما اعتمدت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

وتابعت يديعوت أن تقديرات سادت في الغرب قبل سنوات، خاصة عقب فرض واشنطن قيودًا صارمة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، كانت تقوم على افتراض أن هذه العقوبات ستؤدي إلى إبطاء تطور الذكاء الاصطناعي الصيني أو تعطيله، غير أن المعطيات التي طُرحت في دافوس، بحسب الصحيفة، أظهرت أن بكين لم تكتفِ بتجاوز القيود، بل أعادت تشكيل قواعد اللعبة عبر مسارات بديلة.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند" ديميس هاسابيس، قوله إن الفجوة بين الشركات الصينية ونظيراتها الغربية تقلصت إلى حد كبير، موضحًا أن التأخر الصيني لا يتجاوز في الوقت الراهن نحو ستة أشهر فقط مقارنة بأكثر المختبرات تقدمًا في الغرب، وهو فارق وصفه بالمقلق إذا ما قورن بتقديرات سابقة كانت تتحدث عن سنوات.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت يديعوت إلى أن هاسابيس لفت إلى أن محدودية الوصول إلى العتاد المتطور دفعت الشركات الصينية إلى التركيز على تحسين الخوارزميات وكفاءة النماذج، ما سمح لها بتحقيق نتائج متقدمة بسرعة غير متوقعة، في ظل استمرار تداعيات ما عُرف بـ”صدمة ديب سيك” خلال عام 2025.

وفي محور آخر، تابعت الصحيفة أن القلق الغربي لا يقتصر على البرمجيات، بل يمتد إلى الصراع على الرقائق المتقدمة، ولا سيما رقائق شركة "إنفيديا" ونقلت عن داريو عمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، انتقاده لقرار أمريكي يسمح باستئناف بيع بعض الرقائق المتطورة للصين، معتبرًا أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر أمنية جسيمة، وقارنها بمنح قدرات استراتيجية لدولة خصم.

كما أشارت يديعوت إلى أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، حذّر بدوره من التقليل من شأن التقدم الصيني، معتبرًا أن العالم يشهد أكبر مشروع لبناء بنية تحتية تكنولوجية في التاريخ، وأن التردد الغربي في الاستثمار قد يتيح للصين سد الفراغ سريعًا.

وتابعت الصحيفة أن إيلون ماسك حضر النقاشات بنبرة مختلفة، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في التنظيم والقيود، بل في بناء قدرات حوسبة هائلة بسرعة قياسية، مستشهدًا بإطلاق مشروع "كولوسوس 2" كمثال على التفوق في القوة الحاسوبية الخام.

في المقابل، نقلت يديعوت عن جيف بيزوس تشبيهه سباق الذكاء الاصطناعي الحالي ببدايات الثورة الصناعية، محذرًا من فوضى محتملة في البنية التحتية، لكنها – بحسب رأيه – فوضى طبيعية ترافق التحولات الكبرى، حتى وإن أدت إلى هدر كبير في الموارد.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركات كبرى، من بينها "ميتا"، تسعى إلى تقليص الفجوة عبر تطوير نماذج داخلية جديدة، في وقت تواصل فيه الصين بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تشمل بنية تحتية ضخمة للطاقة، ونماذج مصممة للعمل على رقائق محلية، إلى جانب استغلال واسع للبيانات باعتبارها موردًا وطنيًا.

اظهار أخبار متعلقة


ورأت يديعوت أن الصين حولت نقص العتاد المتقدم إلى دافع للإبداع، عبر تطوير تقنيات مثل “مزيج الخبراء”، ما أتاح تحقيق كفاءة أعلى باستخدام موارد أقل، كما أشارت إلى جهود وطنية واسعة للالتفاف على العقوبات، تقودها شركات مثل "هواوي"، إلى جانب تقارير عن سوق رمادية لتهريب الرقائق عبر دول ثالثة.

وأكدت الصحيفة أن أحد أبرز عناصر القوة الصينية يتمثل في وفرة البيانات، في ظل قيود أقل مقارنة بالغرب، ما يمنح النماذج الصينية ميزة كبيرة في التطبيقات العملية، وأضافت أن بكين تركز على دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعة والاقتصاد الحقيقي، بدل السعي فقط إلى نماذج عامة فائقة القدرات.

وخلصت يديعوت أحرونوت إلى أن منتدى دافوس 2026 عكس لحظة مفصلية في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الصراع تقنيًا بحتًا، بل أصبح جزءًا من مواجهة جيوسياسية شاملة، في وقت يتزايد فيه إدراك الغرب بأن هامش التفوق الذي كان يتمتع به يتآكل بوتيرة متسارعة.
التعليقات (0)