WSJ: هجوم الشرع على "قسد" مخاطرة بعلاقته مع الولايات المتحدة

الصحيفة أكدت أن التحركات السياسية والقبلية، كانت العامل الحاسم في انهيار قسد- سانا
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الرئيس السوري أحمد الشرع عندما شن هجوما سريعا على ميليشيا "قسد" التي يقودها الأكراد في نهاية الأسبوع الماضي، قد تحدى الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرتها من قائد عسكري جريء ومقامرة محسوبة نجحت في تحقيق أهدافه رغم المخاطر على علاقته مع واشنطن.

وأوضحت الصحيفة في تقرير، أن الشرع أمر بالهجوم رغم تهديدات أمريكية بإعادة فرض العقوبات، ومخاوف لدى الجيش الأمريكي من تعريض جنوده في المنطقة للخطر، واحتمال فرار آلاف من سجناء تنظيم الدولة.

وبحسب الصحيفة، أسفرت هذه المناورة عن نتائج ملموسة، إذ تمكن مساعدو الشرع من إقناع فصائل عربية داخل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة أمريكيا بالانضمام إلى الحكومة، ما أدى إلى تفكك الميليشيا التي يقودها الأكراد خلال أيام قليلة، وانسحابها من مساحات واسعة في شمال شرق سوريا.


ورأت الصحيفة أن لهذه التطورات تداعيات بعيدة المدى على سوريا وعلى الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث بدأ كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين مناقشة احتمال انسحاب أوسع للقوات الأمريكية بعد أكثر من عقد من وجودها في البلاد.

وأشارت إلى أن الشرع، الذي كان مقاتلا في العراق وأُسر سابقا على يد القوات الأمريكية، أقام علاقة غير متوقعة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي دعمته لتجنب فراغ خطير في السلطة بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد عام 2024.

وأضافت أن التحركات الأخيرة لم تؤد إلى فقدانه هذا الدعم، رغم استمرار قلق بعض المشرعين والمسؤولين العسكريين الأمريكيين من ماضيه المتشدد.

ونقلت الصحيفة عن ترامب إشادته بالشرع يوم الخميس، واصفا ما حققه بأنه "تقدم هائل"، ومضيفا: "أعتقد أنه سيجمع كل شيء معا".

واعتبر التقرير أن السيطرة على معظم شمال شرق سوريا تمثل أهم انتصار استراتيجي للشرع منذ قيادته هجوم المعارضة ضد حكم الأسد عام 2024، وهو الهجوم الذي أسقط النظام خلال 11 يوما فقط، منهيا 13 عاما من الحرب التي أودت بحياة نحو نصف مليون شخص وتركت المدن السورية مدمرة.

وأضاف أن العملية الأخيرة أنهت حالة الجمود التي أعقبت أكثر من عام من المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الجديدة في دمشق.

وذكرت أن زعيم "قسد" مظلوم عبدي وافق العام الماضي على الاندماج مع الجيش السوري الجديد، لكنه طالب خلال محادثات برعاية أمريكية بالحفاظ على استقلاليته ووحداته العسكرية، وفق دبلوماسيين ومحللين غربيين.

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي السوري بسام برابندي قوله إن كثيرين أساؤوا تقدير قدرات الشرع، معتقدين أن الحرب ضد قوات سوريا الديمقراطية ستستغرق أسابيع، بينما انهارت تلك القوات خلال ساعات أو أيام من دون قتال فعلي.

وتطرقت الصحيفة إلى مسيرة الشرع خلال أكثر من عقد من الصراع، حيث تفوق على عشرات من قادة المعارضة، بينهم فصائل أكثر اعتدالا تلقت دعما سابقا من وكالة الاستخبارات المركزية، إلى أن أصبح القائد الأعلى لهيئة تحرير الشام، أكبر فصائل المعارضة في سوريا.

ونقلت عن دارين خليفة، المستشارة البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، قولها إن الشرع معروف بالمخاطرة العالية، وأحيانا بنتائج عكسية، مشيرة إلى أنها التقت به عدة مرات.

وبحسب التقرير، قطع الشرع علاقته بتنظيم القاعدة عام 2016، وحارب تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات منافسة أخرى، ثم أمضى سنوات مختبئا في إدلب بانتظار فرصة سانحة لضرب النظام، مستفيدا من انشغال روسيا بحرب أوكرانيا، واستنزاف إيران بفعل الضربات الإسرائيلية.


وأوضحت الصحيفة أن الشرع رأى هذه المرة أيضا أن خصمه ضعيف، في ظل الانقسامات داخل قوات سوريا الديمقراطية بين الفصائل الكردية والعربية، وميل سكان المدن العربية الخاضعة لسيطرتها، مثل الرقة ودير الزور، سياسيا نحو الحكومة الجديدة في دمشق.

وأكد التقرير أن الانتصار في الشمال الشرقي تحقق بفضل التحركات السياسية أكثر من التفوق العسكري، مشيرا إلى أن عددا من المقربين من الشرع، بينهم رئيس مخابراته ووزير خارجيته، ينحدرون من شرق سوريا، واستثمروا علاقاتهم للتواصل مع القبائل العربية.

وذكر أن جهاد عيسى الشيخ، المعروف بأبو أحمد زكور، لعب دورا بارزا في إقناع مجموعات قبلية بالانضمام إلى الحكومة قرب دير الزور.

وخلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، انقسمت قوات سوريا الديمقراطية، وساعدت القبائل الحكومة في السيطرة على أهداف استراتيجية، بينها حقول نفط رئيسية، إضافة إلى السيطرة على سد كبير على نهر الفرات.

ونقلت الصحيفة عن المحلل المستقل ألكسندر ماكيفر قوله إن الحكومة استغلت القبائل لفرض وقائع ميدانية دون إرسال الجيش في البداية، ما أدى إلى انهيار سريع لقوات سوريا الديمقراطية في الرقة ودير الزور.

وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب، التي استقبلت الشرع في البيت الأبيض في تشرين الثاني/نوفمبر، كانت تسعى منذ فترة إلى وضع خطة خروج للقوات الأمريكية المتبقية في سوريا، كما نقل عن آرون لوند، المحلل في معهد سينشري إنترناشونال للسياسات، قوله إن ميزان القوى على الأرض بات يصب بشكل كبير في مصلحة الشرع.

واعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك هذا الأسبوع أن مبرر دعم قوات سوريا الديمقراطية لم يعد قائما بعد سقوط الأسد، مؤكدا أن دمشق باتت قادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك إدارة مرافق ومعسكرات احتجاز عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.


ورغم ذلك، حذر التقرير من أن السيطرة على شمال شرق سوريا تنطوي على مخاطر كبيرة، في ظل حشد بعض الأكراد ضد الحكومة، وتزايد حالة عدم اليقين لدى القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن القوات الأمريكية أسقطت طائرة مسيرة تابعة للحكومة السورية قرب إحدى قواعدها، وإن قوات الشرع هاجمت ثكنات لقوات سوريا الديمقراطية داخل القاعدة.

وأضاف أن التحدي الأكبر أمام الشرع يتمثل في الحفاظ على الانضباط داخل قواته، محذرا من أن أي انتهاكات بحق المدنيين الأكراد أو القوات المنسحبة قد تقلب الرأي العام ضده محليا ودوليا، خاصة بعد حوادث عنف طائفي وقعت العام الماضي.

وبدأ الجيش الأمريكي، الأربعاء، نقل آلاف من سجناء تنظيم من مراكز احتجاز في شمال شرق سوريا إلى العراق، حيث يجري نقل نحو 7000 من أصل 9000 معتقل، لتتولى السلطات العراقية مسؤولية احتجازهم.