تيلغراف: نيران "الغضب الملحمي" تحرق المواطن الأمريكي.. ورهان خاسر

بلغت تكلفة أول 100 ساعة من عملية "الغضب الملحمي" نحو 3.7 مليارات دولار- الأناضول
نشر موقع "التليغراف" مقالا سلط الضوء فيه على أن الطموحات العسكرية للرئيس دونالد ترامب ضد إيران، تحت مسمى عملية "الغضب الملحمي"، بدأت تنعكس سلبا على الداخل الأمريكي، مهددة مستقبله السياسي واستقرار الاقتصاد الوطني.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن ما يُعرف بـ"قفزة الأسعار عند المضخات" يعد أثرًا مباشرًا لحرب ترامب على إيران. ويُنتقل نحو 20 بالمئة من نفط العالم عبر مضيق هرمز، الذي أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاقه، محذراً من "إحراق" أي سفينة تحاول العبور.

وفي غضون ذلك، تستنزف واشنطن ملايين الدولارات يوميًّا، مع توقعات بوصول التكلفة الإجمالية إلى 100 مليار دولار، في أكبر حشد عسكري تشهده المنطقة منذ حرب الخليج.

تململ في قاعدة "ماجا" والأسواق


وذكر الموقع أن هذه الأرقام الفلكية بدأت تثير حفيظة أنصار حركة "ماجا"، القلقين من تخلي ترامب عن سياسة "أمريكا أولاً" وانخراطه في حروب خارجية. وتزامن ذلك مع استطلاعات رأي تظهر تراجع شعبية الحرب لدى الناخبين، في وقت يواجه فيه الرئيس خطر فقدان السيطرة على الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية. كما ترزح الإدارة تحت ضغط الأسواق بانتظار عودة البورصات للعمل، بعد ضربات استهدفت منشآت طاقة إيرانية وتسببت في تصاعد أعمدة الدخان فوق طهران.

أسعار البنزين.. "ترمومتر" البقاء السياسي

وأشار الموقع إلى أن الرؤساء الأمريكيين يراقبون أسعار الوقود كمعيار حاسم لفرص إعادة انتخابهم. ونقلت عن ريتشارد ستيرن، من معهد "بليموث"، قوله إن باراك أوباما كان يرى في أسعار البنزين المؤشر الأدق لنتائج استطلاعات الرأي، مؤكدًا أن قلق البيت الأبيض اليوم نابع من هذا الارتباط التاريخي.



وفي ظل انشغال ترامب بالشؤون الخارجية، تسود مخاوف داخل الحزب الجمهوري من ركود تشريعي وملاحقات قد تنتهي بالإقالة في حال خسارة الكونغرس. ونقل موقع "بوليتيكو" عن مصدر جمهوري قوله: "لا مشكلة لدي في ضرب الإيرانيين، لكن الحرب تستهلك 75 بالمئة من وقتك، وهذه هي المعضلة".

وفي محاولة لتدارك الموقف، وجهت رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، فريقها للبحث "تحت كل حجر" عن وسيلة لخفض أسعار الطاقة. وتدرس الإدارة إلغاء الضريبة الفيدرالية على البنزين (18.3 سنتاً للغالون)، رغم أن الخطوة تتطلب موافقة الكونغرس وقد لا يستفيد منها المستهلك النهائي. وحذر ستيرن من أن "التحكم في الأسعار سيؤدي لأضرار أكبر على المدى البعيد".

وتكتسب الأزمة أبعادًا إنسانية؛ إذ أظهر استطلاع لـ"واشنطن بوست" أن أقل من 30 بالمئة من الناخبين يشعرون بتحسن مالي، بينما يرى 45 بالمئة أن أسعار الغذاء باتت غير مقدورة. وحتى فئة الشباب، مثل المساعدة القانونية آيدن مولينز، عبروا عن استيائهم من الزيادات المستمرة. وفي فبراير/ شباط الماضي، صدم الاقتصاد الأمريكي الأسواق بفقدان 92 ألف وظيفة، وهو رقم فاق التوقعات السلبية بكثير.

تفاؤل حذر وتحذيرات قطرية


من جانبها، ترى ديانا فورشتجوت روث، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض، أن الارتفاع "مؤقت" وسينتهي بظهور نظام جديد في إيران، معتبرة أن كسر البيض الآن سيؤدي لأسعار أقل مستقبلاً. لكن هذا التفاؤل لا يشاطره الجميع؛ فقد حذر وزير الطاقة القطري، سعد شريدة الكعبي، عبر "فايننشال تايمز"، من أن استمرار الصراع قد يوقف إنتاج النفط في الخليج خلال أيام، ما قد يدفع بالأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل ويحطم اقتصاد العالم.

الفاتورة البشرية والانقسام القاتل


على الصعيد الميداني، بلغت تكلفة أول 100 ساعة من عملية "الغضب الملحمي" نحو 3.7 مليارات دولار، معظمها غير مغطى في الميزانية، مع خسارة ثلاث مقاتلات إف-15إي بنيران صديقة في الكويت. ومع وصول جثامين ستة جنود أمريكيين، انفجر الغضب حتى بين حلفاء ترامب الإعلاميين؛ إذ قالت ميغان كيلي: "لا ينبغي لأحد أن يموت من أجل بلد أجنبي.. لقد ماتوا من أجل إيران وإسرائيل"، فيما وصف تاكر كارلسون الهجوم بأنه "مقزز" واصفاً إياه بـ "حرب إسرائيل".

وخلص الموقع إلى أن استطلاعات الرأي، التي أظهرت انقساماً حاداً (49 بالمئة مع الحرب و48 بالمئة ضدها)، تؤكد غياب ظاهرة "الالتفاف حول العلم" التي تدعم الرؤساء عادة في الأزمات. وفيما يسارع المواطنون لتخزين الوقود خوفًا من القادم، يرى مراقبون أن الحرب قد لا تكون بسوء تداعيات غزو أوكرانيا، لكنها تظل "مشكلة وجودية" لترامب على المدى الطويل.