نشرت مجلة "
إيكونوميست" تقريرا أشارت فيه إلى خطط الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب الطموحة للسلام في قطاع
غزة وأنها ستكون "مجرد وصفة لمزيد من المعاناة".
وقالت المجلة إن اللجنة المكونة من تكنوقراط فلسطينيين برئاسة المسؤول السابق في السلطة الوطنية، علي شعث لم يسمح لها بعد الدخول إلى القطاع.
وقال شعث خلال إطلاق اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة في 16 كانون الثاني/ يناير: "هدفنا في الأيام المقبلة هو رسم البسمة على وجوه الناس"، مع أن سكان غزة لم يجدوا ما يدعوهم للإبتسام.
وبغض النظر عن تطلعات شعث، فإن هذه الهيئة الجديدة قد لا تحدث تغييرا يذكر في هذا الواقع، فهي أقرب ما يكون إلى حكومة في غزة، لكن من غير الواضح متى ستتولى زمام الأمور المدنية. وحتى الآن، لم تسمح "
إسرائيل" لأعضائها الخمسة عشر بدخول القطاع.
وقد عقد اجتماعهم الأول في القاهرة، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على دخول وقف إطلاق النار الهش في غزة حيز التنفيذ، يعد الكشف عن اللجنة الوطنية لإدارة غزة - التي يفترض أنها تضم "تكنوقراط" لا ينتمون إلى حماس، الحركة الإسلامية التي لا تزال تسيطر على ما يقرب من نصف القطاع، ولا إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، المؤشر الوحيد على التقدم.
وقد أعلن البيت الأبيض عن ثلاثة مستويات رسمية على الأقل للإشراف على اللجنة الوطنية لإدارة غزة. أولها "مجلس تنفيذي لغزة"، يضم في عضويته شخصيات مثل وزير الخارجية التركي حقان فيدان، والدبلوماسي القطري البارز علي الذوادي، والجنرال حسن رشاد، رئيس المخابرات المصرية. وفوقه، يرأس "المجلس التنفيذي" التأسيسي الذي يضم ستيف ويتكوف، مبعوث دونالد ترامب إلى المنطقة؛ وماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي والسير توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
وسيشغل بعض الأعضاء عضوية في كلا المجلس. والجدير بالذكر أن أيا من الهيئتين لا يضم فلسطينياً واحداً. أما العضو الإسرائيلي الوحيد فهو مستثمر مقيم في لندن.
وسيشرف "
مجلس السلام"، برئاسة ترامب، على كل شيء، وقد دعا الرئيس العديد من قادة العالم للانضمام، بمن فيهم فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي. وحتى الآن، لم يقبل الدعوة سوى عدد قليل، من بينهم "إسرائيل" والإمارات والمجر وبيلاروسيا.
وتبلغ تكلفة العضوية الدائمة مليار دولار، ولا يتطرق ميثاق المجلس إلى غزة، وبدلا من ذلك، فهو مخصص لـ"بناء سلام دولي فعال"، ويبدو وكأنه منافس للأمم المتحدة.
ولا يوحي أي من هذا بأن سلاما أكثر ديمومة وجدوى في غزة بات وشيكا. وقد اعترض نتنياهو بالفعل على وجود مسؤولين أتراك وقطريين في المجلس التنفيذي لغزة، نظرا لدعم حكومتيهما لحماس، على حد قوله.
وكان من المفترض أن تتضمن المرحلة الثانية، التي حظيت بدعاية واسعة، من خطة ترامب للسلام المكونة من 20 بندا، أكثر بكثير من مجرد اتفاق السلام العالمي. وكان من المقرر نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وإجبار حماس على البدء في نزع سلاحها، وسحب إسرائيل المزيد من قواتها، واتخاذ الخطوات الأولى على الأقل نحو إعادة إعمار القطاع المدمر. لكن لا شيء من هذا يحدث.
وبدلا من ذلك، شيدت إسرائيل سلسلة من المواقع المحصنة ووسعت "المنطقة الصفراء" التي تسيطر عليها مباشرة لتشمل نحو 55 بالمئة من القطاع. هذه المنطقة عبارة عن أرض قاحلة مسطحة لا يسكنها الآن سوى عدد قليل من سكان غزة، أعضاء في عشائر وعصابات إجرامية تعمل مع "إسرائيل".
ويقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي ببناء مواقع متقدمة في عمق غزة تبدو أكثر ديمومة (حيث يقوم بمد شبكات المياه والصرف الصحي). ويقول ضباط إسرائيليون إنها قد تبقى لسنوات. وفي بقية غزة، حيث يعاني معظم السكان من شتاء قاس، ويعيشون في خيام أو في مبانٍ مدمرة بالكاد تم ترميمها، تسيطر حماس على زمام الأمور.
وتقع جميع الأراضي الزراعية في غزة تقريباً في المنطقة الصفراء، ويعتمد سكانها على الغذاء والدواء التي تجلبها منظمات الإغاثة والشركات الخاصة المحدودة التي تسمح لها "إسرائيل" بالعمل هناك.
ولم تشر إسرائيل إلى موعد السماح بدخول مواد البناء التي تشتد الحاجة إليها. ويحذر مسؤولون إسرائيليون بلهجة تنذر بالخطر من أنه في حالة عدم وجود جهة لتجريد حماس من سلاحها، فسيتعين إعادة إرسال الجيش الإسرائيلي إلى غزة "للقضاء على حماس". في الوقت الراهن على الأقل، تمنع أمريكا إسرائيل من شن حملة واسعة النطاق أخرى، وليس من الواضح كيف ستساهم مجالس إدارة ترامب المختلفة في هذه الجهود.