في ظل التوتر المستمر في العلاقات السعودية ـ
الإماراتية، استحضر عدد من الأكاديميين والإعلاميين السعوديين زيارة سابقة لعلي النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، إلى الكنيست
الإسرائيلي، وذلك ضمن نقاشاتهم حول ملفات إماراتية حساسة، لا سيما العلاقة مع إسرائيل ومحاولات أبوظبي تغيير طبيعة المنطقة ودورها الإقليمي.
وخلال هذه الزيارة التي تمت في 7 شباط/فبراير 2022، قال النعيمي إن الاتفاقيات الإبراهيمية ليست مجرد اتفاقيات سياسية أو أمنية، بل تشكل "عامل تغيير للمنطقة بأكملها"، مضيفاً أن الإمارات تسعى، بالتعاون مع إسرائيل، إلى "الانخراط الكامل في جميع المجالات ومع جميع أصحاب المصلحة"، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تغيير العلاقة الثنائية، بل على "تغيير المنطقة بأكملها"، داعياً إلى التحرك السريع والمكثف لتحقيق هذا الهدف.
وعلق رام بن باراك، نائب المدير السابق
لجهاز الموساد، على كلمة النعيمي واصفاً إياها بأنها "شيقة وجريئة
جداً"، مؤكداً اتفاقه الكامل معها واستعداد الجانب الإسرائيلي للمضي قدماً في
هذا المسار، لما وصفه بأهميته لدولتيهما وللمنطقة بأسرها.
ردود السعوديين
وأثارت تصريحات النعيمي موجة انتقادات
واسعة بين الأكاديميين والكتاب السعوديين، الذين اعتبروها انعكاساً لتحولات
استراتيجية تتجاوز الخلافات التقليدية إلى رؤية وإدارة إقليمية جديدة.
كتب الدكتور تركي قبلان، الكاتب والباحث
السعودي، في تغريدة على منصة "إكس": "مشكلة أبوظبي أعمق من أن
يحلّها فنجان قهوة أو مصافحة بروتوكولية"، مشيراً إلى أن الخلاف معها ليس
مجرد توتر عابر، بل "نتيجة رصد استراتيجي بدأ منذ عام 2017 وتطور مع المشهد
الإقليمي". وأضاف أن الحديث عن اتفاقيات
التطبيع كمدخل لـ"تغيير المنطقة
بأكملها" يعكس "عقيدة سياسية" تهدف إلى إعادة هندسة الإقليم، وليس
مجرد سياسة خارجية تقليدية.
من جانبه، كتب الكاتب والباحث سلمان العقيلي
سلسلة تغريدات انتقد فيها ما وصفه بـ"خطاب الهيمنة الإقليمية"، مؤكداً
أن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يأتي "من داخل المنطقة نفسها"، ما يجعل
تأثيره أعمق على الوعي الجمعي وقد يبرر السيطرة باسم التحديث، محذراً من أن فرض
التغيير من الأعلى قد يؤدي إلى اضطرابات أكثر من الاستقرار.
وفي السياق ذاته، اعتبر عبد العزيز بن عثمان
التويجري، الرئيس السابق لمنظمة الإيسيسكو، أن حديث علي النعيمي عن "تغيير
المنطقة كلها" يمس أمن المنطقة برمتها، مؤكداً أن "أمن السعودية خط
أحمر"، وأن ما يجري يعكس مخاطر متزايدة على الاستقرار الإقليمي.
خلفية وتحليل
تأتي هذه السجالات في ظل تصاعد النقاش داخل
السعودية حول طبيعة الدور الإقليمي الذي تسعى أبوظبي إلى ترسيخه، وانعكاسات ذلك
على أمن المنطقة ومستقبل التوازنات العربية، خاصة في ظل التحولات السياسية
المتسارعة ومسارات التطبيع المتنامية.
ويذكر أن المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة،
الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، يهدف وفق موقعه الرسمي إلى تعزيز التعاون بين
المجتمعات المسلمة حول العالم ودعم الحوار بين الثقافات والأديان. ورغم أهدافه
المعلنة، أثارت بعض مداخلات مسؤولي المجلس في المحافل الدولية جدلاً، لا سيما تلك
المتعلقة بالسياسات الإقليمية والأمنية في الشرق الأوسط.
اظهار أخبار متعلقة