أكمل الرئيس الأمريكي خطته
للانسحاب من عدة منظمة دولية، بالانسحاب من منظمة
الصحة العالمية، على الرغم من
تحذيرات داخلية من أن هذا الأمر سيضر بقطاع الصحة في الولايات المتحدة وعلى مستوى
العالم أيضا.
وأصر
ترامب على
الانسحاب من
الصحة العالمية على الرغم من مخالفة هذه الخطوة لقانون أمريكي، يلزم واشنطن بدفع
260 مليون دولار من الرسوم المستحقة للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.
وقال متحدث باسم وزارة
الخارجية الأمريكية إن فشل المنظمة في احتواء وإدارة ومشاركة المعلومات كلف
الولايات المتحدة تريليونات الدولارات، وإن الرئيس مارس سلطته لإيقاف تحويل أي
أموال أو دعم أو موارد من الحكومة الأمريكية إلى المنظمة بعد ذلك، بحسب ما نقلت
وكالة "رويترز".
وانتقدت إدارة الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب الطريقة التي تعاملت بها منظمة الصحة العالمية مع جائحة
كوفيد 19 "كورونا".
بدورها عبرت منظمة الصحة
العالمية عن أسفها لانسحاب أمريكا رسميا منها، وتأمل أن تعود واشنطن إلى المشاركة
الفعالة في المستقبل.
الانسحاب من 66 منظمة دولية
وسبق هذه الخطوة أيضا توقيع
ترامب قرار تنفيذي بالانسحاب من 66 منظمة وهيئة دولية، منها صندوق الأمم المتحدة
للسكان (UNFPA)، وبرنامج الأمم المتحدة
التعاوني للحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها، وصندوق الأمم
المتحدة للديمقراطية.. الخ.
ومن المعلوم أن أمريكا
تعتبر الممول الأكبر لعدد كبير من هذه المنظمات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول
تأثير انسحاب واشنطن منها على عملها.
مدير مكتب مفوض الأمم
المتحدة السامي لحقوق الإنسان في نيويورك كريغ مخيبر قال، إنه "من المؤكد أن
انسحاب الولايات المتحدة سيؤثر على عمليات هذه المنظمات، حيث سيأتي ذلك مصحوباً
بانقطاع التمويل الأمريكي الطوعي في وقت تواجه فيه العديد من وكالات الأمم المتحدة
بالفعل أزمات تمويل وسيولة".
وأوضح مخيبر خلال حديثه
لـ"
عربي21"، أن "هذا القرار ليس نهاية القصة، فمشاركة الولايات
المتحدة في وكالات الأمم المتحدة تنطوي على تكاليف إلى جانب فوائدها، كما أن
واشنطن - في ظل إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء – تُعارض الكثير من أنشطة
الأمم المتحدة".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن "أجندة
العمل تتضمن قضايا مثل حقوق الإنسان، والعنصرية والتمييز، وتغير المناخ، والتنمية،
واللاجئين والمهاجرين، وحتى الشؤون الإنسانية".
ويرى مخيبر أن "تحرير
أي وكالة من عرقلة الولايات المتحدة قد يكون له أثر إيجابي، ويؤكد ذلك بشكل خاص
إذا سارعت دول أخرى إلى سد الفجوة المالية التي خلفها انسحاب الولايات المتحدة".
واعتبر أن "القرار
الأمريكي يوفر فرصة تاريخية للعالم للابتعاد بشكل حاسم عن الوضع الأحادي القطب
المدمر والتوجه نحو وعد التعددية القطبية بعلاقات دولية أكثر توازناً وتعاوناً".
انسحاب متكرر ومناورة
أمريكية
ولفت الخبير الأممي السابق
إلى أنه "يجب توضيح أمرين، أولا، هذا الأمر لعبة مألوفة، فالأمم المتحدة
معتادة على انسحاب الولايات المتحدة المتكرر من وكالاتها ثم عودتها إليها، وهذا
يحدث باستمرار".
وأكمل، "ثانيا،
"التهديد بالانسحاب من الأمم المتحدة نهائياً ليس إلا مناورة مكشوفة،
فالولايات المتحدة لن تتخلى أبداً عن موقعها المتميز كعضو دائم في مجلس الأمن، ولن
تتخلى أبداً عن حق النقض (الفيتو). يمكنها التلويح بالانسحاب من المنظمة الأممية،
لكن ذلك لن يحدث".
ووفقا لمخيبر فإن
"معظم إدارات الأمم المتحدة لديها ميزانيات أساسية ممولة من الاشتراكات
المقررة"، مؤكدا أن هذا المال ليس اختيارياً، بل هو التزام على الدول الأعضاء".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "للوكالات
جهات مانحة أخرى يمكنها، بل يجب عليها، أن تساهم في سد النقص، نعم فقدان المساهمات
الأمريكية الطوعية سيؤثر سلباً، لكنه لن يُنهي وجود هذه الوكالات".
تمويل الأونروا والدور
العربي
ولم تكن إدارة الرئيس ترامب
هي الوحيدة التي اتخذت إجراءات عقابية ضد
منظمات دولية، حيث قامت إدارة الرئيس
السابق جو بايدن، بتعليق تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين بسبب ادعاءات بتورط موظفين فيها في عملية طوفان الأقصى.
علما أن إدارة بايدن كانت
قد استأنفت تمويل الأونروا في نيسان/أبريل 2021، وذلك بعد أن كان الرئيس ترامب قد
أوقف تمويلها خلال ولايته الأولى بشكل كامل في آب/أغسطس 2018.
وساهم تعليق التمويل
الأمريكي في تضرر عمل وأنشطة الأونروا وأثر ذلك بشكل سلبي على الخدمات – الصحية
والتعليمية – التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة،
والأردن وسوريا ولبنان.
أما عربيا فوفقا لبيانات
نشرتها
الأونروا على موقعها، تبرعت السعودية في عام 2024 بـ 42 مليون دولار
تقريبا، أما الكويت فقد ساهمت بـ 27 مليون دولار تقريبا.
وساهم العراق والأردن بـ 25
مليون دولار و 8 مليون دولار على التوالي، وتعتبر مساهمة الدول العربية في تمويل
الأونروا قليلة نسبيا قياسا لحجم اقتصاديات بعضها خاصة النفطية.
ويثير هذا التمويل العربي
الضعيف وتعليق واشنطن تمويل الأونروا تساؤلات حول ما هو المطلوب من هذه الدول
العربية، خاصة في ظل حاجة الوكالة التي تخدم ملايين اللاجئين الفلسطينيين لتمويلات
سريعة نتيجة لتأثر خدماتها بحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.
المسؤول الأممي السابق كريغ
مخيبر قال، إن "العديد من الدول، بما فيها دول الخليج المنتجة للنفط وكذلك
الصين وروسيا ودول البريكس، إلى جانب جهد جماعي من دول الجنوب العالمي، مجموعة الـ
77 وغيرها، تتمتع بالقدرة والفرصة الآن للارتقاء وسد الثغرات التي خلفتها الولايات
المتحدة، سواءً في التمويل أو في المشاركة المؤثرة، وإذا ما فعلت ذلك، فلن تقتصر
الأمم المتحدة على البقاء فحسب، بل ستتعزز مكانتها للأجيال القادمة".