"أبعاد خفية".. لماذا ضغطت أمريكا لنقل سجناء تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق؟

من المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي تنظيم الدولة الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى العراق إلى نحو 7 آلاف معتقل- جيتي
من المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي تنظيم الدولة الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى العراق إلى نحو 7 آلاف معتقل- جيتي
شارك الخبر
في خطوة أظهرت وجود ضغط أمريكي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، نقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً عن أسباب اختيار الأراضي العراقية تحديداً بدلاً من إعادة الأجانب منهم إلى بلدانهم، واقتصار الموضوع على العراقيين منهم.

وقال بيان القيادة المركزية الأمريكية، الأربعاء، إن الهدف من نقل السجناء هو "ضمان بقاء (الإرهابيين) في مراكز احتجاز آمنة"، مؤكدة أنها نجحت في نقل 150 مقاتلاً من تنظيم الدولة كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق.


ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي تنظيم الدولة الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقل، وفق بيان القيادة المركزية "سنتكوم".

اظهار أخبار متعلقة


على الصعيد ذاته، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، إن نقل سجناء تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، هي "خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي".

عقب ذلك، أعلن القضاء العراقي البدء في التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر التنظيم، وأنه جرى إيداعهم في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، بما يضمن حقوق الضحايا، وأن جميع المتهمين "سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً".

"أبعاد خفية"

وعن أسباب خطوة واشنطن هذه، قال المحلل السياسي العراقي، يحيى الكبيسي إن "الولايات المتحدة كانت مضطرة لضمان الإبقاء على هؤلاء المحتجزين تحت سلطتها بعد الأحداث الأخيرة في سوريا، رغم أن سجني (غويران) و(روج)، التي تضم معظم هؤلاء ما زالت عمليا تحت سيطرة (قسد) حتى اللحظة".

وأضاف الكبيسي لـ"عربي21" أن "الولايات المتحدة هي التي ضغطت على العراق للقبول باحتجازهم لديه، خاصة وأن هناك ما يقرب من 1600 عراقي من بينهم"، مستبعدا في الوقت ذاته "أن يكون الموضوع فيه أبعاد سياسية، بقدر ما هو ذو أبعاد أمنية".

وتابع: "كنت وما زلت أشك أن العراق سيستقبل جميع محتجزي تنظيم الدولة، فهناك 1500 أجنبي، و4500 سوري من بينهم، وهذا الأمر يثير إشكاليات قانونية كثيرة، فضلاً عن المشكلات السياسية".

من جهته، رأى المحلل السياسي العراقي، عقيل عباس، أن "أحد أهم أسباب نقلهم إلى العراق هو رفض الدول الأوروبية استلام معتقليها من هؤلاء السجناء، نظراً لإمكانية إطلاق سراحهم كون نظام المحاكم الأوروبية يعتمد على الدليل الرصين والدقيق، وليس كما يجري في العراق، وهو الاعتماد على اعترافات تنتزع أحياناً تحت الإكراه".

وأضاف عباس خلال مقطع فيديو نشره على "يوتيوب" الجمعة أن "هؤلاء كانوا يقاتلون في سوريا، لذلك فإن الأدلة غير متوفرة لدى المحاكم الأوروبية، بالتالي لا يستطيع المحققون الذهاب إلى سوريا والبحث عن الأدلة، لأن الأمر يتعلق بولاية قضائية وأشياء أخرى كثيرة".



وأكد عباس أن "هناك أسباب أخرى طابعها سياسي، وهي أن الحكومات الأوروبية لا تريد أن تثير هذا الموضوع في بلدانها، لأن هذه المحاكمات إذا حصلت عندها سيغطيها الإعلام، وتستفيد منها الحركات اليمينية -التي ترفض الهجرة من البلدان العربية والإسلامية- وتسجل نقاطًا سياسية لصالحها وخصوصًا في فرنسا".

وبحسب عباس، فإن "نقل هؤلاء إلى العراق جاء بضغط أمريكي، لأن الإعلان الأول جاء من الولايات المتحدة، وأن السلطات العراقية لم تقل شيئًا، وهذا الخيار بالنسبة لأمريكا يُعد أهون الشرَّين، لأن هؤلاء إذا بقوا في هذه المنطقة المتنازع عليها بين قسد والحكومة السورية، فإن احتمال هروبهم كبير، كما يمكن لعناصر تنظيم الدولة المتواجد هناك الاستفادة من ذلك".

وأعرب الخبير عن استغرابه من "إعلان القضاء العراقي البدء بمحاكمة هؤلاء - ربما يقصد العراقيين منهم" - قائلاً: "لا أعتقد أن للعراق ولاية قضائية حتى يحاكم مقاتلين أجانب في جرائم لم ترتكب على أراضيه، وإنما في سوريا، وأن (قسد) ألقت القبض عليهم، وهي لم تكن تعمل في الأراضي العراقية".

"محاكمة قانونية"

وفي المقابل، قال الخبير القانوني العراقي، علي التميمي لـ"عربي21" إن "من حق العراق محاكمة هؤلاء السجناء، وأن الأمر لم يكن فيه أي توريط أمريكي للجانب العراقي، بل على العكس هي فرصة للتخلص منهم".

وأوضح التميمي أن "كل جريمة ترتكب في العراق يطبق عليها القانون العراقي وفق المواد 6 و9 من قانون العقوبات العراقي و53 من قانون الأصول الجزائية و14 و15 من القانون المدني سواء كان الجاني عراقيًّا أم أجنبيًّا".

أما المنتمون لتنظيم الدولة فيُسلَّمون للعراق، ويرى التميمي أنه "يمكن أيضًا محاكمتهم في العراق وفق المادة 9 من قانون العقوبات، التي نصت على أن أي جريمة ارتُكبت خارج العراق وكان لها امتداد أو تأثير على الأمن القومي العراقي، يُطبَّق القانون العراقي عليها، وبما أن دول هؤلاء رفضت استلامهم، فإن محاكمتهم ممكنة في العراق".

وأردف التميمي، قائلًا: "أما إنشاء محكمة دولية لمحاكمتهم، فهذا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن وطلب من العراق أو سوريا، لأن الأهم في هذه المحاكم الدولية هو نفقات هذه المحكمة"، مشيرًا إلى أنه "يمكن للعراق أخذ مصاريف محاكمة المتهمين من دولهم، لأن الأمر يتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء".

وبخصوص عائلات هؤلاء السجناء أو من يرتبط بهم، أكد التميمي أن "هذا الشيء يكشفه التحقيق والأوليات والآداب والشهود والمدعين بالحق الشخصي، فإذا كانوا مشتركين في الجرائم سواء عن طريق المساعدة أو الدعم أو الإيواء، يكونوا مسؤولين وشركاء، وعقوبة الشريك هي نفسها عقوبة الفاعل الأصلي".

اظهار أخبار متعلقة


وخلص التميمي إلى أن نقل هؤلاء السجناء للعراق، هي "خطوة يمكن من خلالها إنهاء وجود هذا التنظيم الخطر الموضوع تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، بالتالي إنهاء خطرهم، وأيضا تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال محاكمتهم عما ارتكبوه من جرائم في العراق لا تسقط بالتقادم".

وشدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، على أهمية اضطلاع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وتسلم رعاياها من هؤلاء العناصر، وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل.
التعليقات (0)