اشتباكات محدودة أم عودة الحرب.. إلى أين يتجه الوضع في لبنان؟

عبد الرحمن مجدي الحداد
"بعد سبع جولات من التفاوض بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، إلى أين تتجه الأمور في لبنان؟"- الأناضول
"بعد سبع جولات من التفاوض بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، إلى أين تتجه الأمور في لبنان؟"- الأناضول
شارك الخبر
في الأيام القليلة الماضية، حدث تصعيد بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، حيث حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات علي الطاهر واحتلالها بالرغم من وجود هدنة ووقف إطلاق نار بين الطرفين، إلا أنه تم كسر الهدنة. لكن حزب الله كان متوقع هذا وأحبط الهجوم وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين. الجيش الإسرائيلي ورداً على مقتل جنوده شن غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، وهذا أيضاً يعد خرقا للهدنة؛ الهدنة التي لا يعد حزب الله طرفاً فيها، فهو لم يحضر ولا جولة من جولات التفاوض، ومن حضر كانوا ممثلين من الحكومة اللبنانية.

يأتي التصعيد بين حزب الله وإسرائيل مع انتهاء هدنة الـ60 يوما التي كانت بين إيران وأمريكا، وهذا يعني أنه ليست هناك هدنة قائمة الآن بين البلدين، وسيكون ذلك عاملاً مهماً في التصعيد بين حزب الله وإسرائيل.

لن أتحدث عن الوضع بين إيران وأمريكا لأن هذا ليس موضوع المقال، والموضوع الأصلي هو عن حزب الله. إسرائيل الآن تحاول التقدم بشكل بطيء جداً في جنوب لبنان، كما تفعل في غزة، لكن الوضع في جنوب لبنان الآن يختلف عن قطاع غزة. حماس في قطاع غزة لا ترد على التقدم الإسرائيلي، على عكس حزب الله. والآن، وبعد سبع جولات من التفاوض بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، إلى أين تتجه الأمور في لبنان؟

عامل الانتخابات في إسرائيل عامل مهم جداً، وأيضاً الانتخابات النصفية في الكونغرس الأمريكي، كل تلك عوامل من الممكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على التصعيد بين حزب الله وإسرائيل

إسرائيل تريد القيام بهجمات على إيران في حال توصل الطرفين –إيران وأمريكا– إلى اتفاق، وهذا يعني أيضاً شن هجوم على لبنان. وفي كل تهدئة بين الحزب وإسرائيل يقوم الحزب بتطوير قدراته العسكرية تحسباً للجولة القادمة. وهنا نطرح سؤالا مرتبطا بالسؤال الأول، ما هي السيناريوهات المحتملة على الجبهة اللبنانية؟

السيناريو الأول هو عدم التصعيد، بالأخص أن إسرائيل مقدمة على انتخابات، ومن العقلاني أن تهدأ الحروب حتى نرى من الفائز بالانتخابات. لكني لا أرجح هذا السيناريو، حيث أن القيادة السياسية في إسرائيل غير عقلانية، سواء القيادة الحالية أو القادمة، ومن الممكن أن تشن هجوماً شاملاً على جنوب لبنان في أية لحظة لإرضاء الناخب الإسرائيلي.

السيناريو الثاني هو التصعيد التدريجي، هذا السيناريو يعتمد على التصعيد لكن ليس تصعيدا شاملاً، بل قصف تدريجي على جنوب لبنان لمعرفة القيادة الإسرائيلية هل حزب الله سيرد أم لا. هذا السيناريو محتمل، حيث إن إسرائيل الآن تنفذ بالفعل عمليات في جنوب لبنان كما تفعل في غزة، ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى مواجهات واسعة بين كلا الطرفين.

السيناريو الثالث والأخير هو هجوم إسرائيلي شامل على جنوب لبنان، وهذا أيضاً خيار محتمل، مع انتهاء الهدنة بين إيران وأمريكا، ومحاولة إسرائيل فرض واقع جديد في إيران كما فعلت في غزة ولبنان، القصف وقت ما تشاء القيادة السياسية. لكن هذا السيناريو هو أكثر سيناريو سوءا بالنسبة لإسرائيل، لأنه سيفتح عليها جبهات عدة، لبنان وإيران والفصائل في العراق والحوثيين.

سنرى ماذا سيحدث في الأيام المقبلة، سواء من مفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، أو حتى على الجبهة الإيرانية، وهل ستمدد الهدنة بينها وبين أمريكا أم لا. وأيضاً عامل الانتخابات في إسرائيل عامل مهم جداً، وأيضاً الانتخابات النصفية في الكونغرس الأمريكي، كل تلك عوامل من الممكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على التصعيد بين حزب الله وإسرائيل.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل