تجميد على كل الجبهات.. الاحتلال يترقب ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية

ترامب يسعي إلى عبور الأشهر الثلاثة المقبلة من دون عودة جنود أمريكيين في توابيت - جيتي
ترامب يسعي إلى عبور الأشهر الثلاثة المقبلة من دون عودة جنود أمريكيين في توابيت - جيتي
شارك الخبر
تتجه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي إلى تثبيت الوضع القائم على عدد من الجبهات الرئيسية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، مع تجميد التصعيد العسكري ضد إيران والإبقاء على الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع استمرار الترتيبات في قطاع غزة دون حسم الخلافات بشأن المرحلة التالية، وسط توقعات بأن يبقى المشهد على حاله حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تحليل للكاتب رون بن يشاي، أن المشهد في الساحات الرئيسية التي تنشط فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ويتعاونان فيها يتجه نحو تثبيت الوضع القائم، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غيّرت مسار تعاملها مع الملف الإيراني، بعدما خلصت إلى أن المفاوضات مع النظام في طهران وممثليه لن تحقق على الأرجح نتائج عملية في المستقبل القريب.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وصف هذا التحول بأنه "خفض مستوى الظهور الإعلامي"، خلال مقابلة مع الصحفي باراك رافيد من قناة نيوز 12، موضحة أنه قرر، بدلًا من مواصلة التهديد أو تصعيد الموقف، الدخول في هدنة على مساري المفاوضات السياسية والعمل العسكري، مع الإبقاء في الوقت نفسه على الضغط الاقتصادي على إيران.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، ستواصل الولايات المتحدة تطبيق العقوبات "القديمة" المفروضة على النظام الإيراني، إلى جانب استمرار الحصار البحري الذي تفرضه السفن التابعة للبحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية.

وتابعت الصحيفة، نقلًا عن مصادر، أن الهدنة في الشرق الأوسط يُتوقع أن تستمر حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 8 نوفمبر، وربما لفترة أطول قليلًا، على أن تجري الإدارة الأمريكية بعد ذلك تقييمًا جديدًا للوضع، وربما بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي قد تتشكل عقب الانتخابات في إسرائيل. وبعدها فقط سيُحسم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستأنف الحملة العسكرية ضد إيران أو ستختار مسارًا آخر باستخدام وسائل مختلفة.

استثناء يتعلق بالنفط ومضيق هرمز

وأوضحت "يديعوت أحرونوت" أن هناك استثناءً في إطار الهدنة، يتمثل في سماح الولايات المتحدة بخروج النفط الخام والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط بأي وسيلة ممكنة، بما في ذلك من خلال اتفاق لفتح مضيق هرمز يجري التوصل إليه في المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة شاركت سرًا في هذه المحادثات، لكنها تسمح حاليًا لطهران ومسقط بالتوصل إلى أي اتفاق مقبول للطرفين، مع شرط أمريكي واحد، وهو ألا تدفع السفن التي تعبر مضيق هرمز رسوم عبور للإيرانيين، وإلا فإنها ستواجه عقوبات أمريكية.

أما التفاصيل الأخرى، فتُترك للمفاوضات المباشرة بين إيران وعُمان. وبحسب الصحيفة، من المتوقع أن تستفيد إيران من هذا الترتيب، إذ لن تمنع الولايات المتحدة السفن التي تحمل النفط والغاز الإيراني من عبور مضيق هرمز باتجاه الغرب، وصولًا إلى الصين وباكستان والهند.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، ستواصل البحرية الأمريكية فرض الحصار في المحيط الهندي وعند مدخل مضيق هرمز على السفن التي تنقل البضائع إلى الموانئ الإيرانية. وبهذه الطريقة، تأمل واشنطن في تحقيق فتح جزئي على الأقل للمضيق، بما يساعد على تخفيف أزمة أسعار النفط العالمية التي تؤثر أيضًا في السوق الأمريكية.

أربعة أسباب وراء تغيير استراتيجية ترامب

وأكدت "يديعوت أحرونوت" أن أربعة أسباب رئيسية دفعت ترامب وإدارته إلى تغيير المسار.

ويتمثل السبب الأول في رغبة الرئيس الأمريكي في الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إذ إن استمرار هذه الأغلبية يمنحه قدرة واسعة على التحرك في ملفات مختلفة، بما فيها قرار تجديد الحرب على إيران إذا اختار ذلك.

أما خسارة الأغلبية في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، فستؤدي إلى تقييد قدرته على التحرك في عدد من القضايا، ومن بينها الملف الإيراني.

وتابعت الصحيفة أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الشعب الأمريكي، حتى بين مؤيدي ترامب، فيما يمكن أن تؤثر أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة على خيارات الناخبين، بما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى داخل الكونغرس.

ولهذا السبب، يسعى ترامب إلى عبور الأشهر الثلاثة المقبلة من دون عودة جنود أمريكيين إلى الولايات المتحدة في توابيت، ومن دون تجاوز سعر جالون البنزين أربعة دولارات.

أما العامل الثاني، بحسب "يديعوت أحرونوت"، فهو الاستنتاج الأمريكي بأن القوى المتطرفة في الحرس الثوري الإيراني وآيات الله المقربين منها يعملون على تشديد مواقفهم في المفاوضات، بسبب إدراكهم ضعف الولايات المتحدة وعدم رغبة ترامب في تنفيذ تهديداته بالتصعيد العسكري.

وأشارت إلى أن ذلك دفع الجانب الإيراني إلى رفع سقف مطالبه بصورة شبه يومية، وطرح مطالب تعتبر واشنطن أن قبولها سيكون بمثابة استسلام كامل.

وبسبب ما وصفته الصحيفة بـ"الغرور الإيراني"، خلص حتى المؤيدون الأقوياء للمفاوضات، ومن بينهم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى عدم وجود إمكانية للتفاوض مع النظام الحالي في طهران بشأن الملف النووي، أو حتى بشأن فتح مضيق هرمز.

ويتمثل العامل الثالث في الوضع الاقتصادي الإيراني الذي يزداد تدهورًا، إذ تسعى الولايات المتحدة، وفقًا لنصيحة تتلقاها من إسرائيل، إلى منح الضغط الاقتصادي فرصة لتهديد بقاء النظام، بما قد يفتح خلال أشهر قليلة الباب أمام مفاوضات أكثر عقلانية، أو ربما يؤدي إلى سقوط النظام في وقت أقرب.

ورغم الصعوبات الاقتصادية، لا يخرج الإيرانيون إلى الشوارع، وتربط الصحيفة ذلك أساسًا باستمرار الحرب رسميًا، مشيرة إلى أن الناس في مختلف أنحاء العالم يميلون في مثل هذه الظروف إلى تأييد حكوماتهم، على الأقل من دون الخروج من منازلهم.

أما العامل الرابع فيتمثل في رغبة الولايات المتحدة في إنتاج وتخزين الأسلحة التي استُنزفت مخزوناتها بصورة كبيرة خلال العمليتين العسكريتين السابقتين ضد إيران.

اظهار أخبار متعلقة


وأكدت "يديعوت أحرونوت" أن وزارة الدفاع الأمريكية تسرّع بصورة ملحوظة إنتاج الصواريخ الاعتراضية والهجومية استعدادًا لاحتمال تصعيد الحرب، بما يسمح للولايات المتحدة بحماية قواتها ودول الخليج من دون الخشية من انخفاض مخزون الأسلحة الاستراتيجية إلى مستوى يحد من قدرتها على مواجهة الصين، إذا حاولت بكين استغلال انشغال واشنطن في الشرق الأوسط لمهاجمة تايوان.

لا إعلان أمريكي عن نهاية الحرب

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأسباب الأربعة دفعت ترامب وإدارته إلى اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار عسكريًا، على أن يستمر حتى نهاية نوفمبر على الأقل.

وخلافًا لتقارير وردت من الولايات المتحدة، لا يبدو أن ترامب يعتزم إعلان النصر وإنهاء الحرب، بل يختار في الوقت الحالي تصعيد الضغط الاقتصادي، مع إبقاء النفوذ العسكري فوق رؤوس الإيرانيين، تمهيدًا لخطوة لاحقة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية، يتم تحديدها بناءً على التطورات.

واعتبرت "يديعوت أحرونوت" أن استمرار الولايات المتحدة في الحفاظ على قوتها البحرية والجوية الكبيرة في الشرق الأوسط بالمستوى نفسه، من دون تقليصها، يمثل دليلًا على ذلك.

وترى الصحيفة أن هذا التطور يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، لأنه يضمن استمرار العقوبات الأمريكية على إيران وعدم رفعها، إلى جانب استمرار الحصار الاقتصادي والبحري.

وفي ظل هذه الظروف، ستواجه إيران، بحسب التحليل، صعوبة كبيرة في استئناف إنتاج الصواريخ الباليستية، فضلًا عن خوض سباق تسلح نووي. كما أن استمرار الرقابة الأمريكية والإسرائيلية على إيران وتدهور اقتصادها سيحدان من قدرتها على تقديم الدعم لوكلائها، حزب الله والحوثيين.

وأكدت الصحيفة أن هذا الوضع يتوافق بشكل كامل مع توصيات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومجتمع الاستخبارات، وهو ما يفسر، وفق التحليل، حرص بنيامين نتنياهو وحكومته على التزام الصمت.

غزة.. مساران متوازيان

وانتقل بن يشاي في "يديعوت أحرونوت" إلى قطاع غزة، موضحًا أن الغموض المحيط بالوضع هناك ناتج عن الخلط بين مسارين مختلفين.

المسار الأول، بحسب الصحيفة، يجري بتنسيق واتفاق كاملين بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحديدًا بين الجيش الأمريكي ومجلس السلام والجيش الإسرائيلي، حيث تجري الاستعدادات للخطوات المقبلة وفق خطة ترامب الأصلية المؤلفة من 20 بندًا.

وعلى الأرض، تجري الاستعدادات لإنشاء حي سكني تجريبي في منطقة مفتوحة بين خان يونس ورفح، يفترض أن ينتقل إليه فلسطينيون من المناطق الخاضعة حاليًا لسيطرة حماس.

وأوضحت الصحيفة أن المقصود هم سكان غير منخرطين في نشاط سياسي، يرغبون في السكن في الأراضي "الإسرائيلية" الواقعة شرق الخط الأصفر، داخل حي مؤقت يمثل خطوة باتجاه الإقامة الدائمة بعد إعادة إعمار قطاع غزة.

اظهار أخبار متعلقة


ومن المفترض أن يخضع هؤلاء السكان لآلية فحص للتأكد من عدم انتمائهم إلى حركة حماس.

أما المشروع الثاني، وفق "يديعوت أحرونوت"، فيتمثل في إنشاء معسكر لقوة الاستقرار متعددة الجنسيات في منطقة مفتوحة شمال رفح، لإيواء القوات التي يُفترض أن تدخل غزة وتفصلها عن حماس، بالتزامن مع قيام الحركة بنزع سلاحها وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة.

وتابعت الصحيفة أن هذين المشروعين وغيرهما من المشاريع المرتبطة بهما يجري تنفيذها خلف الخط الأصفر، داخل الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ولا توجد لدى إسرائيل في هذه المرحلة نية للانسحاب منها، حتى مع بدء المرحلة الانتقالية لسكان غزة إلى الحي الجديد.

وأشارت إلى أن هذا النشاط منسق بين الجيش الإسرائيلي والمقر الأمريكي في كريات جات ومجلس السلام، ولا علاقة له بـ"خارطة الطريق" المؤلفة من 15 بندًا التي أعلنها المجلس الأسبوع الماضي.

خلاف إسرائيلي مع مجلس السلام

وأكدت "يديعوت أحرونوت" أن خارطة الطريق المكونة من 15 بندًا تُناقش حاليًا على المستوى السياسي بين الحكومة في القدس ومجلس السلام، وسط خلاف حول قضية أساسية.

وتشترط إسرائيل، وفق الصحيفة، بدء انسحابها إلى الخط الأوسط المحدد في خطة النقاط العشرين، مقابل أن تقوم حماس أولًا بنزع جميع أسلحتها، وألا تقوم الحكومة الفلسطينية الجديدة في قطاع غزة بتخزين الأسلحة، بما يمنع الحركة من السيطرة على القطاع مجددًا متى أرادت.

في المقابل، يقترح مجلس السلام برئاسة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف أن تنفذ حماس عملية نزع السلاح على مراحل، منطقة تلو الأخرى، وأن ينسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق تباعًا وفقًا لذلك.

كما يقترح ملادينوف أن تثق إسرائيل بلجنة التحقق التي تقودها الولايات المتحدة.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو أعلن أمس أن هذا المخطط غير مقبول لدى الحكومة الإسرائيلية، في حين لم يصدر رد من الإدارة الأمريكية في واشنطن.

ورجحت "يديعوت أحرونوت" أن ترامب وإدارته يدركان أن نتنياهو لا يستطيع قبول المخطط الذي يطرحه مجلس السلام، والذي قد يسمح لحماس بالتعافي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات حاسمة في إسرائيل.

وبناءً على ذلك، خلص بن يشاي إلى أن من المعقول جدًا تقدير عدم حدوث تحولات حقيقية، حتى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في الساحة الإيرانية أو ساحة غزة، وحتى في الساحة اللبنانية.
التعليقات (0)

خبر عاجل