تتواصل المخاوف في الأوساط الأمنية والعسكرية
الإسرائيلية من تداعيات التحالف الثلاثي الذي يضم
السعودية وتركيا وباكستان، والذي أُعلن عنه في اتفاق مكة، وسط تقديرات إسرائيلية بأن التحالف، رغم أنه لا يعلن استهداف إسرائيل، قد يفرض معادلات أمنية جديدة في المنطقة ويحد من هامش تحرك تل أبيب.
ورأى الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الجنرال جيورا آيلاند، أن التحالف الجديد قد يستهدف إيران بالدرجة الأولى، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر على إسرائيل، محذرا من احتمال تحوله إلى ما وصفه بـ"حزام نار" يحيط بها، ولا سيما مع احتمال انضمام دول أخرى إليه.
وقال آيلاند وهو صاحب خطة الجنرالات لتهجير قطاع غزة، في مقال نشره موقع "واللا": إن التحالف الدفاعي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان قد يُفهم في "إسرائيل" باعتباره موجهاً أساساً ضد إيران، في ظل تعرض السعودية لهجمات خلال العام الجاري، سواء بشكل مباشر من إيران أو عبر وكلائها، وعلى رأسهم الحوثيون.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف، بحسب ما ترجمت "عربي21"، أن إعلان الدول الثلاث اعتبار أي هجوم على إحداها هجوماً على الجميع يمثل رسالة واضحة إلى إيران، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي للدول الثلاث يجعلها تحيط بإيران من الشرق والجنوب الغربي والشمال الغربي، وهو ما قد يتيح، وفق تقديره، ممارسة ضغط بري عليها.
لكنه اعتبر أن المخاطر التي يحملها التحالف بالنسبة إلى إسرائيل تتجاوز مسألة مواجهة إيران، مشيراً إلى أن انضمام السعودية إليه يعكس، في رأيه، تراجع ثقة الرياض بالولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأساسي لأمن حلفائها في الخليج.
وأوضح أن السعودية، بعد تعرضها لهجمات من إيران ووكلائها، تبحث عن ترتيبات أمنية إضافية، لافتاً إلى أن الحوثيين، وفق تقديره، أغلقوا أيضاً طريق البحر الأحمر أمام الصادرات السعودية، ما قد يدفع الرياض إلى التعويل على دعم عسكري تركي، خاصة في ظل الوجود التركي في الصومال.
انضمام مصر والأردن
وركز آيلاند على إعلان وزير الخارجية التركي نية توسيع التحالف ليشمل دولاً أخرى، وفي مقدمتها مصر، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام تشكيل ترتيبات إقليمية جديدة تزيد الضغط على إسرائيل.
وقال إن انضمام مصر قد يؤدي إلى "إحداث شرخ" في العلاقات المصرية الإسرائيلية، مضيفاً أنه لا يستبعد لاحقاً دعوة الأردن للانضمام، الأمر الذي قد يؤدي، وفق تقديره، إلى تشكل "حزام نار" جديد حول إسرائيل يحل محل ما وصفه بـ"حزام النار الإيراني" الذي تفكك جزئياً خلال السنوات الأخيرة.
ورأى آيلاند أن تصاعد اللهجة التركية تجاه إسرائيل يمثل عاملاً إضافياً في هذا السياق، مشيراً إلى انتقال الخطاب التركي، بحسب وصفه، من الإدانات والانتقادات إلى التهديدات المباشرة.
وأضاف أن
تركيا قد تسعى إلى مواجهة إسرائيل عسكرياً خلال السنوات المقبلة، مرجحاً أن تكون سوريا إحدى الساحات المحتملة لمثل هذا الصدام، في ظل علاقات أنقرة الوثيقة بالقيادة السورية الجديدة ودعمها للجيش السوري.
سوريا ساحة محتملة للمواجهة
وحذر آيلاند من احتمال إقامة منظومة دفاع جوي تركية سورية مشتركة في جنوب سوريا، بما في ذلك نشر رادارات وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات، معتبراً أن مثل هذه الخطوة قد تعقد قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على استخدام المجال الجوي السوري في عملياته.
وقال إن أي تحليق إسرائيلي في هذه المنطقة يمكن أن تعتبره أنقرة ودمشق انتهاكاً للسيادة السورية، بما قد يوفر، وفق تقديره، ذريعة لمواجهة عسكرية تركية إسرائيلية.
وأضاف أن مثل هذا السيناريو قد يضع الدول الأخرى المنضوية في التحالف، ومنها مصر في حال انضمامها، أمام ضغوط للمشاركة في المواجهة.
اظهار أخبار متعلقة
وطرح آيلاند سيناريو آخر يتعلق بالقوة البحرية التركية، قائلاً إن أنقرة قد تسعى إلى فرض حصار بحري على إسرائيل بدعوى استمرار الحصار على قطاع غزة، وهو ما قد يقود، في حال محاولة إسرائيل كسر الحصار بالقوة وعدم تدخل الولايات المتحدة، إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
واعتبر أن مثل هذه السيناريوهات كانت تبدو حتى وقت قريب بعيدة الاحتمال، لكنه رأى أن مجموعة من التطورات قد تدفع تركيا إلى تحدي إسرائيل، من بينها، بحسب تقديره، العلاقة القوية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، مقابل تراجع مستوى العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وأشار آيلاند إلى أن التحالف يضم باكستان، الدولة الوحيدة بين أعضائه التي تمتلك أسلحة نووية، محذراً من إمكانية استخدام هذه الورقة ضد إسرائيل في ظروف استثنائية.
وأضاف أنه في سيناريوهات أكثر خطورة، قد تسعى السعودية وتركيا إلى تطوير قدرات نووية عسكرية، معتبراً أن ذلك سيضيف بعداً جديداً إلى التهديدات التي تواجهها إسرائيل.
كما حذر من احتمال أن تجد إسرائيل نفسها، في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا، أمام شبكة من التحالفات الدولية والإقليمية، مشيراً إلى عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب التحالف الإسلامي الجديد.
دعوات لتعزيز التحالفات الإسرائيلية
وفي ختام مقاله، دعا آيلاند إسرائيل إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات لمواجهة التطورات المحتملة، بينها تعزيز التعاون مع اليونان وقبرص لموازنة النفوذ التركي، والتوصل إلى اتفاق مع سوريا بدعم أمريكي وأوروبي يتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في سوريا، باستثناء محتمل لجبل الشيخ.
واقترح كذلك أن تلتزم سوريا، بضمانة أمريكية، بالحد من الوجود العسكري التركي على أراضيها، إلى جانب إجراء حوار مكثف مع دول حلف شمال الأطلسي بشأن المخاطر التي قد تترتب على السياسات التركية.