باحث إسرائيلي يشكك في جدوى السيطرة على الأراضي.. هل يحمي الاحتلال "إسرائيل"؟

القيادة الإسرائيلية تُصوِّر الاستيلاء على الأراضي على أنه "صخرة وجودية"- الأناضول
القيادة الإسرائيلية تُصوِّر الاستيلاء على الأراضي على أنه "صخرة وجودية"- الأناضول
شارك الخبر
فيما تصف قيادات الاحتلال تمسكها باحتلال الأراضي الفلسطينية بـ"الصخرة الوجودية"، وتدّعي وجود إجماع حول هذه القضية، لأن الرأي العام الإسرائيلي، وفي ظل صدمة السابع من أكتوبر، يقبل هذا القرار دون تحفظ، لكن ذلك يؤكد أن هذه استراتيجية لا أساس لها من الصحة، مفادها أنه حيثما توجد مستوطنات، لا وجود للمقاومة المسلحة.

ذكر الباحث الأول في مركز دايان بجامعة تل أبيب، مايكل ميليشتاين، أنه "في ظل غياب القدرة على تقديم "نصر كامل"، أو حسم أي قضية، فقد أصبح الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الإنجاز الرئيسي الذي يتباهى به صناع القرار، ويُصاحب هذا التبرير إشادة بأنه جزء من مفهوم جديد للأمن القومي، يجسّد دروس السابع من أكتوبر 2023، ولا سيما ضرورة إبعاد خط الحدود لحماية المستوطنات، كما أن للتدمير المنهجي للبنية التحتية للعدو في جميع الأراضي التي تم الاستيلاء عليها أهمية بالغة". 

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أنه "انطلاقاً من دروس السابع من أكتوبر، من الضروري التشكيك في القرارات النهائية المفروضة من أعلى، فعلى سبيل المثال، يتساءل المرء عما إذا كان الهجوم المروع في ذلك اليوم من غزة ناجم عن عدم انتشار الجيش الإسرائيلي وفقاً للخطوط الحالية، أو ربما عن ثقة مفرطة بالنفس، وجمود فكري، وازدراء للعدو لدى صناع القرار السياسي والأمني". 

وأشار أنه "في هذا السياق، لابد من المقارنة مع كارثة يوم الغفران 1973، التي وقعت رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي العدو، وانتشاره بعيداً عن الحدود الرسمية، لكن ذلك لم يمنع هجوماً مفاجئاً مروعاً، كما حدث قبل ثلاث سنوات، وقد نبع أساساً من تشويه خطير للواقع، وعلاوة على ذلك، من الضروري التساؤل عما إذا كان الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ينبع أساسًا من اعتبارات استراتيجية، أم أن الاعتبارات الحزبية أو الأيديولوجية تلعب دورًا رئيسيًا أيضًا". 

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أننا "أمام النوع الذي يتبنّاه حزب الصهيونية الدينية، بجانب العديد من أعضاء حزب الليكود، الذين يعيشون في وهم "عصر المعجزات"، ويجسدون رغبة في الضم انطلاقًا من اعتقادهم بأن هذا أمر إلهي، أي توطينها، كما ألمح نتنياهو مؤخرًا بشأن غزة، مع غض الطرف عن عبور "المستوطنين" المتهور للحدود في القطاعين السوري واللبناني، بما يمثل مغامرات طائشة تُعرّض حياة الجنود للخطر". 

وأكد أن "القيادة الإسرائيلية تُصوِّر الاستيلاء على الأراضي على أنه "صخرة وجودية"، ويصبح التشبث بها المفهوم الجديد في إسرائيل، يقوده من ابتكروا مفهوم السابع من أكتوبر، لكنهم لا يخجلون من تحييده، ولترسيخ صورة "أصل وطني"، تُبتكر استراتيجية لا أساس لها، تُطبق أيضاً في الضفة الغربية، تقوم على فكرة أنه حيثما وُجد استيطان، لا وجود للعمليات المسلحة، وأن الفلسطينيين لا يُردعون إلا بأخذ أراضيهم". 

وأضاف أنه "في غضون ذلك، تتفاقم في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها مخاطر أمنية ناتجة عن جمود مطول يفتقر للتوجيه الاستراتيجي، مثل تهريب الأسلحة والبضائع في غزة، واللامبالاة تجاه إلحاق الأذى بالسكان المحليين؛ والتدمير العشوائي، بما فيها إلحاق الضرر بالمواقع الدينية المسيحية في لبنان؛ وضعف الانضباط لدى الجنود، وهو أمر واضح في جميع ألوية وفرق الجيش الإسرائيلي، وقد تكون المحطة التالية هي تطوير نظام استنزاف داخلي، أو على حدود الأحزمة الأمنية الثلاثة". 

وأكد أن "ساحة الضفة الغربية تُعدُّ الاستثناء الذي يُؤكد القاعدة في سياق الظواهر السلبية، حيث يُطلب من الجيش دعم مشروع مُقنّع يساهم في خلق كيان استيطاني "خارج عن القانون" ذي قوانين وقيم فريدة، بما فيها تطبيع العنف ضد الفلسطينيين، ويتجه فهم العالم لسيطرة إسرائيل على "الأراضي الجديدة" نحو العدم، ولا تزال السيطرة عليها قائمة فقط لأن ترامب أبدى تسامحًا حتى الآن، لكن يبدو أن هذا التسامح بدأ يتلاشى، ويعود ذلك جزئيًا لإحباطه من نتائج الحملة العسكرية على إيران". 

وأوضح أنه "نتيجة لتلك الحرب، فبقد أجبر ترامب إسرائيل على إنهاء القتال في لبنان، وحثِّها على الانسحاب، كما هو الحال في سوريا، وفي غزة فرض وقفًا لإطلاق النار، مما قد يكون مقدمة لزيادة الضغط في سياق الانسحاب، وعندما وضع بن غوريون أسس مفهوم الأمن القومي في الخمسينيات أسس ثلاثة محاور رئيسية: الإنذار، والردع، والحسم، وأُضيف لهذه المحاور على مر السنين مفهوم الردع، أي الهجوم الاستباقي". 

وأكد أنه "في مواجهة التهديدات الناشئة، حتى أثناء الحرب، كما تجسدت في الهجوم على علماء الصواريخ الألمان الذين ساعدوا مصر في الستينيات، أو في الهجوم على المفاعلات النووية في العراق وسوريا، في هذا السياق، من الضروري التساؤل عما إذا كان هناك بديل للبقاء في جميع الأراضي الفلسطينية، دون تعريض المستوطنات في الشمال ومحيط غزة للخطر".

وأشار أنه "ضمن هذا الإطار، يُوصى بتحليل إمكانية إعادة الانتشار ضمن حدود السادس أكتوبر 2023، مع الالتزام بمبادئ الردع: استمرار حرية العمل ضد التهديدات، حتى في عمق أراضي العدو؛ وقطع أي وجود فعلي قرب الحدود، وهو درس رئيسي من السابع من أكتوبر؛ والحفاظ على الأصول الاستراتيجية الحيوية، وعلى رأسها ضمان عدم وقوع محور فيلادلفيا تحت سيطرة حماس".

اظهار أخبار متعلقة


وختم بالقول إنه "رغم حساسية التوقيت عشية الانتخابات، فمن الأفضل بدء مثل هذا النقاش الآن، وقبل كل شيء، إظهار المبادرة، قبل أن يُطلب من إسرائيل، تحت ضغط خارجي، التخلي عن الأراضي التي احتلتها، دون أن تتمكن من الحفاظ على مصالحها الحيوية، وبعد أن تكبدت خسائر استراتيجية فادحة على الساحة الدولية، وطالما أن غزة بدأت فيها المعاناة في حروب إسرائيل، فإنها تبرز كهدفٍ سيتطلب معالجة هذه المعضلة قريبًا، ومن المهم ألا يؤدي ذلك لأزمة حادة مع ترامب، أو بدء مغامرة تنتهي بكارثة".

تؤكد هذه السطور تزايد الضغوط على الاحتلال للانسحاب من الأراضي التي احتلها في غزة ولبنان وسوريا، رغم أجواء الانتخابات التي تنتشر فيها الدعوات التحريضية لوضع اليد على مزيد من هذه الأراضي، رغم أن ذلك سيكلف الاحتلال مزيدا من الأثمان البشرية والسياسية الباهظة.
التعليقات (0)