يواصل
بنيامين
نتنياهو العبث بأمن
الخليج، من خلال دفع الولايات المتحدة نحو خيارات
تصعيدية تكون
إسرائيل المستفيد السياسي المباشر منها، بينما تتحمل دول الخليج
تداعياتها الأمنية والاقتصادية.
فكرة فرض
حصار بري كامل على
إيران، رغم صعوبة تنفيذها، وفق ما أوردته صحيفة
"تلغراف" ونقلته عنها وسائل إعلام إسرائيلية، ليست مجرد وسيلة إضافية
للضغط الاقتصادي، بل خطوة قد تنظر إليها طهران باعتبارها تهديداً مباشراً لبقاء
النظام ومحاولة لخنق الدولة. وعندها، لن يكون مستبعداً أن تنقل طهران جانباً أكبر
من ردها إلى دول الخليج، وأن يصبح هذا الرد أكثر حدة واتساعاً.
والأكثر
إثارة للاستغراب أن الإدارة الأمريكية لا تزال تصغي إلى مقترحات نتنياهو، رغم أن
تقديراته السابقة بشأن إيران لم تثبت واقعيتها. فقد رُوّج لفكرة أن الضغط العسكري
سيقود إلى حرب قصيرة، وأن النظام الإيراني قريب من الانهيار، وأن التصعيد سيجبر
طهران سريعاً على الاستسلام. لكن النتيجة كانت امتداد المواجهة، وارتفاع أسعار
الطاقة، واتساع دائرة التهديدات التي تواجه دول الخليج والمصالح الأمريكية في
المنطقة.
تقع دول الخليج على خط التماس الجغرافي والأمني المباشر معها، وتضم منشآت قد تنظر إليها طهران بوصفها أهدافاً أقرب وأكثر قابلية للاستهداف، وأقل كلفة سياسياً وعسكرياً من مهاجمة إسرائيل مباشرة
نتنياهو،
الذي يدفع نحو مزيد من التصعيد، لا يعيش بجوار إيران، بينما تقع دول الخليج على خط
التماس الجغرافي والأمني المباشر معها، وتضم منشآت قد تنظر إليها طهران بوصفها
أهدافاً أقرب وأكثر قابلية للاستهداف، وأقل كلفة سياسياً وعسكرياً من مهاجمة
إسرائيل مباشرة.
وتشير
تجربة السنوات الماضية إلى أن لنتنياهو مصلحة سياسية واستراتيجية واضحة في إبقاء
الولايات المتحدة منخرطة في مواجهة مفتوحة مع إيران. ولذلك ينبغي أن تُعامل
مقترحاته باعتبارها جزءاً من استراتيجية إسرائيلية لا تتطابق مع مصالح الولايات
المتحدة، وبالتأكيد لا تنسجم مع متطلبات أمن دول الخليج.
الخطر
اليوم هو أن يدفع الحصار، إن نُفذ، إيران إلى تبني رد أكثر عدوانية تجاه الخليج،
سواء بصورة مباشرة، أو عبر الوكلاء، أو من خلال الهجمات الإلكترونية واستهداف
المنشآت الحيوية وخطوط الملاحة.
لم يسلم
من سياسات إسرائيل أحد؛ لا من طبّع معها، ولا من تقرّب إليها علناً، ولا من فتح
لها الأبواب سراً. ولعل ما يجري اليوم يجب أن يكون لحظة مراجعة حقيقية لكل رهان
على حكومة لا ترى في الأصدقاء إلا أدوات مؤقتة، ولا في الحدود والقانون إلا عوائق
يمكن تجاوزها.
ولهذا،
فإن أي خطة أمريكية-إسرائيلية جديدة يجب أن تُقاس أولاً بالسؤال الذي كثيراً ما
يجري تجاهله: من سيدفع الثمن إذا أخطأ
نتنياهو مجدداً في حساباته؟
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.